ذاكرة التاريخ

"100 سنة" بوستة .. كيف ظهر «قطار الصحافة» فى وادى النيل قبل افتتاح مكتب بريد أسوان؟ | صور

8-12-2021 | 17:04
  سنة  بوستة  كيف ظهر ;قطار الصحافة; فى وادى النيل قبل افتتاح مكتب بريد أسوان؟ | صور قطار ـ أرشيفية
محمود الدسوقي

هنا في وسط مدينة أسوان منذ 106 عاما، كان على مراسل صحيفة الأهرام ومندوبها أن يرسل أخباره، كانت الصحيفة يتم نقلها عبر المراكب النيلية المحملة بأعداد الصحيفة، وقد صار عليه أن ينتظر المراسلات بينه وبين صحيفته في البريد ربما يستلمها من طواف البريد في منزله، ليوقع لذلك الشخص الذي استمر يرتدى الزى المصري القديم بأنه استلم المراسلات وعددا من الصحيفة، بعدها كان عليه أن يراقب الطوّاف الذي يبيع الصحف في بندر أسوان، وهو يقوم بتوزيع الصحيفة، في شوارع وميادين معينة حددتها الحكومة.

مراسل صحيفة الأهرام، نهايات القرن التاسع عشر، وبالتحديد عام 1890م، قام بنشر خبطات صحفية، ونشر حوادث وقصص إنسانية منها، إلقاء القبض على دجال أسوان الشهير الذي كان يوهم ضحاياه باستخراج الكنوز، وكان عليه أن يرصد عالم العصابات في الصعيد، حيث كانت الفوضى عارمة نتيجة الاحتلال البريطاني والأزمة الاقتصادية الخانقة.

وقد سرد مراسل الأهرام في أسوان عددا من الوقائع المهمة، أما صحيفة الأهرام ذاتها التي سبقت الصحف المصرية في ابتكار وظيفة المندوبين والمراسلين، فقد كان لها مندوبها في الوجه القبلي الذي كان على يبدو مندوبًا مركزيًا يدير شبكة مراسلين فرعية في كافة مدن الصعيد، وقد سمحت الأهرام بنشر مقالات وأشعار من المواطنين تمدح كافة الصحفيين، حيث نشرت مقالة لأمين أفندي الأفوكاتو الأديب في المنصورة بعنوان "حقوق مكاتبي الجرائد"، حيث وصفت المقالة في ذات العدد أهمية أن يتمتع مراسلو مكاتب الجريدة بالصدق في كل أقوالهم، ملازمين له دائما.

" الأهرام" التي كانت تطرح أعداد الصحيفة للبواخر النيلية كي تصلها بمحافظات الصعيد أخبرت المندوبين والمراسلين الذين يعملون في المحافظات البعيدة مثل أسوان على إجراءات النقل.

 ونشرت الصحيفة العريقة عام 1911م ، قبل تأسيس مكتب البريد بأسوان إعلانًا بصيغة تنبيه، قالت فيه:"منذ أيام يصدر الأهرام بحجم أصغر من حجمه لتأخر الورق من الوصول للإسكندرية بطريق النيل، وفى كل يوم يعدنا بوصوله ويتعلل بذلك – أى متعهد الورق – فنأمل من حضرات القراء عذرا ومن حضرات المكاتبين والمراسلين إمهالا إذا تأخرت رسائلهم ظل الصعيد محروما من المواصلات السريعة"؛ لذا كان مراسل الأهرام يرسل أخباره وأحداثه المهمة من أسوان عن طريق التليغراف، ولكن ربما يشاهد أخباره مطبوعة بعد عدة أيام حين تصل الصحيفة عن طريق النهر، ولأن أسوان كانت معبرا لإفريقيا فكان عليه أن لا يتقاعس في إرسال الأخبار والمادة الصحفية في أي يوم، وفى أي لحظة، وقبل عام من افتتاح مكتب بريد أسوان عام 1914م أصدرت وزارة الداخلية قرارا بشأن توزيع الطواف بالصحف في بندر أسوان وميادينها العامة.

 ويقول الباحث عبد الوهاب شاكر في كتابه "تاريخ البريد في مصر"، إن منذ عام 1867م تم افتتاح مكاتب للبريد في عدد من محافظات الصعيد منها أسوان والجيزة ، مؤكدا أن الخطاب البري كان يصل من القاهرة إلى الخرطوم بالسودان في مدة خمسين يوما، وظل الحال كذلك حتى تم مد خطوط السكة الحديد من بولاق الدكرور إلى الواسطى بالمنيا عام 1867م، وإنشاء مكاتب للبريد في المنيا، حيث تقلصت المسافة، ولكن البريد فيما بعد المنيا كان يرسل مع السعاة حتى وادي حلفا أو بالهجين.

 ويؤكد شاكر أن في مصر  خلال عام 1865م لم تكن هناك مصلحة خاصة بالبريد وقد كان يتولى شأن البريد الهجانة وأشهرهم: المعلم عمر حمد ، والمعلم حسن البديلى، مؤكدا أن البريد في مصر أحدث نهضة كبيرة في عهد الخديو عباس حلمي الثاني وتم مد خطوط السكة الحديد من أسيوط حتى أسوان، فساهمت السكة الحديد مساهمة كبيرة في شيوع وانتشار الصحف.

 ويؤكد الدكتور رامي عطا صديق في دراسته عن أعلام الصحافة في صعيد مصر ، أن مد خطوط السكة الحديد للصعيد ساعد على تطور الصعيد وربطه بالعاصمة القاهرة من جهة، وساهم في انتشار الصحف، حيث تم ربط أسوان بالقاهرة، وصار هناك طريق يوازى النيل في حركة النقل ويربط المدن، مؤكدا أن مع انتشار ومد خطوط السكة الحديد ظهر في الصعيد المراسلون المثقفون الذين كانوا يمدون الأهرام بأخبار منهم كامل أفندي بقطر وغيره في عدد من مدن الصعيد بعد سنوات من إنشاء مكتب بريد أسوان.

 وفى عام 1925م تم إلغاء قرار وزارة الداخلية عام 1914م بشأن توزيع والطواف بالصحف وحدت أماكن جغرافية كثيرة للطواف بالصحف في أسوان، وقبلها بدأ شيوع قطار الصحافة، عبر إرسال الأعداد عن طريق قطار السكة الحديد، بينما استمر المراسلون في استخدام البريد سواء في التليغراف أو حتى في استلام مراسلات رسمية من مقر صحيفته عن طريق البريد.

وافتتح مساء أمس الإثنين وفى حضور الدكتور عمرو طلعت وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات واللواء أشرف عطية محافظ أسوان مكتب بريد أسوان الفرعي "البوستة القديمة"، حيث روعي في التطوير أن يحتفظ المكان بطرازه المعماري الفريد، وفى نفس الوقت إدخال أحدث تكنولوجيا المعلومات.

ويرجع تاريخ إنشاء مكتب بريد أسوان الفرعي إلى 9 سبتمبر من عام 1915م، حيث يقع على مساحة 200 م2 ويضم 13 شبابك لتقديم جميع الخدمات المالية والحكومية والبريدية ، بجانب 2 شبابك لخدمات مصر الرقمية المفعلة، بالإضافة إلى 15 جهاز حاسب آلي ليساهم هذا المكتب في خدمة نحو 50 ألف مواطن تقريبا.


مكتب بريد أسوان (البوستة القديمة) بعد التطوير مكتب بريد أسوان (البوستة القديمة) بعد التطوير

مكتب بريد أسوان (البوستة القديمة) بعد التطوير مكتب بريد أسوان (البوستة القديمة) بعد التطوير

مكتب بريد أسوان (البوستة القديمة) بعد التطوير مكتب بريد أسوان (البوستة القديمة) بعد التطوير

مكتب بريد أسوان (البوستة القديمة) بعد التطوير مكتب بريد أسوان (البوستة القديمة) بعد التطوير

مكتب بريد أسوان (البوستة القديمة) بعد التطوير مكتب بريد أسوان (البوستة القديمة) بعد التطوير

مكتب بريد أسوان (البوستة القديمة) بعد التطوير مكتب بريد أسوان (البوستة القديمة) بعد التطوير

مكتب بريد أسوان (البوستة القديمة) بعد التطوير مكتب بريد أسوان (البوستة القديمة) بعد التطوير

مكتب بريد أسوان (البوستة القديمة) بعد التطوير مكتب بريد أسوان (البوستة القديمة) بعد التطوير

مكتب بريد أسوان (البوستة القديمة) بعد التطوير مكتب بريد أسوان (البوستة القديمة) بعد التطوير

مكتب بريد أسوان (البوستة القديمة) بعد التطوير مكتب بريد أسوان (البوستة القديمة) بعد التطوير

مكتب بريد أسوان (البوستة القديمة) بعد التطوير مكتب بريد أسوان (البوستة القديمة) بعد التطوير

مكتب بريد أسوان (البوستة القديمة) بعد التطوير مكتب بريد أسوان (البوستة القديمة) بعد التطوير

خبر اعتذار الأهرام عن تأخر وصول الصحيفة للقراءخبر اعتذار الأهرام عن تأخر وصول الصحيفة للقراء

افتتاح وزير الاتصالات ومحافظ أسوان لمكتب بريد أسوانافتتاح وزير الاتصالات ومحافظ أسوان لمكتب بريد أسوان
تابعونا على
كلمات البحث
الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة