راديو الاهرام

د. مجدي العفيفي يكتب: عذاب وعذوبة من مفكرة 2021

8-12-2021 | 11:18

(1) 
في اللحظة المتعينة بين أفول عام وظهور عام.. بين الغروب والشروق.. بين  لحظة تهرب منا أو نهرب منها  ولحظة نستقدمها ونتأمل منها أملًا بلا ألم .. وإن كانت هذه سنة من سنن الحياة كثنائية زوجية في قوانين الوجود...
في ضياء هذه اللحظات.. نتخلى عن أشياء .. لنتحلى بأشياء..  فربما تتجلى علينا أشياء .. أو يفترض ذلك.. وما بين التخلي والتحلي والتجلي... أتوقف إلا قليلا... لماذا إلا قليلا لأننا أدمنا الوقوف على الأطلال، سياسية أكانت أم اجتماعية أم ثقافية.. أم ..أم... وجزاه الله الشاعر امرئ القيس قبل 1500 عام فهو الذي كان يدعو في معلقته الجاهلية الشهيرة: "قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل" وكثير منا استعذبوا الوقوف والبكاء معا... !!.

(2)
تمتد يدي لأفتح مفكرتي الخاصة، وأستعيد من صفحاتها سطورا، أو قل رحيقا وحريقا.. وردا وشوكا.. عذوبة وعذابا.. مما حصدناه من تجارب الحياة خلال عام يوشك على الوداع والتوديع.. وقد بث فيَّ هذه العادة القيمة، شيخنا وأستاذنا توفيق الحكيم -رحمه الله- إذ كان يحتفظ بمفكرة صغيرة في جيبه، يسجل فيها ما يعجبه من حكمة  نادرة، أو قول مأثور، أو عبارة مضيئة، وكان كما قال لي في إحدى جلساتي معه، يغرها كل بضع سنين، فهي مخزون خلاصة تجارب حيوات الآخرين، والحياة تتواصل والأجيال أيضا.


(3)
شهادة الذات للذات
 {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}.
وأنا أشهد بما شهد به "اللَّهُ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ" وأستودع الله هذه الشهادة إلى يوم الدين.

(4)  
من ثقافة الأسئلة
* لماذا تلتهمنا دائما البقرات السبع العجاف..  فلا نحتاط؟ 
* لماذا يحب أحدنا أن يأكل لحم أخيه ميتا فلا نكرهه؟
* لماذا نحب في لغتنا المفعول فيه وبه ومن أجله ونكره الفاعل؟
* لماذا في السياسة ما رفضناه بالأمس نتهافت اليوم على قبوله وبأي ثمن؟
* لماذا صار معظم المثقفين العرب مثل الطواويس لماذا انزووا في ذيل قيادة المجتمع؟ لماذا فقدوا قرون الاستشعار عن بعد وحتى عن قرب أيضا وراحوا ينتظرون الحدث حتى يتم ثم يصفقون مع المصفقين أو يرفضون مع الرافضين؟، الخطأ فيهم أم في الأجواء؟ هل لأنهم هرولوا وراء السياسة وتناسوا أن المثقف هو الأطول عمرا والأبقى أثرا؟  
* لماذا نكره ثقافة الأسئلة؟

(5) 
تجربة تجربتان: 
* احذر .. العقرب الذي لدغك في يوم من الأيام، لن يغيره القدر ليصبح حمامة سلام ..! عبارة تستحق التأمل، أليس كذلك؟؟
* ﺍﻟﺴﻤﻜﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻐﻠﻖ ﻓﻤﻬﺎ ﻟﻦ ﻳﺼﻴﺪﻫﺎ ﺃﺣﺪ،  ﻓﺄﻏﻠﻖ ﻓﻤﻚ ﻷ‌ﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻳﺘﻤﻨﻰ ﺃﻥ ﻳﺘﺼﻴﺪ ﺃﺧﻄﺎﺀﻙ! 
* إذا أردت أن تختبر معدن رجل، فاجعل له سلطة
* من يحمل مصباحه خلف ظهره، يُرسل ظِلّه أمامه
* لا تعتمد على أحد كثيرا في هذه الدنيا.. فحتى ظلك يتخلى عنك في الظلام
* نبحث في جيوبنا عن أقل فئات النقود كي نتصدق بها،  ثم نسأل الله أن يرزقنا الفردوس الأعلى،  ما أقل عطايانا، وما أعظم مطلوبنا  

(6)
 مفارقات:  
* الورد لا يبوح  باحتياجه للماء .. إما أن يسقى أو يموت بهدوء.
* بعض المنعطفات قاسية! لكنّها إجبارية لمواصلة الطريق..!
* ﻣﺎ ﺃﺟﻤﻞ ﺍﻟﻐﺮﺑﺎﺀ ﺣﻴﻦ ﻳﺼﺒﺤﻮﺍ ﺃﺻﺪﻗﺎءﻨﺎ ﻗﺪﺭًا.. ﻭﻣﺎ ﺃﺻﻌﺐ ﺍﻷ‌ﺻﺪﻗﺎﺀ ﺣﻴﻦ ﻳﺼﺒﺤﻮﺍ ﻏﺮﺑﺎﺀ ﻓﺠﺄﺓ
 * سقطت شجرة فسمع الكل صوت سقوطها.. بينما تنمو غابة كاملة ولا يسمع لها أي ضجيج! (الناس لا يلتفتون لتميزك بل لسقوطك)..! 
* ﺗﺒﻴﺾ ﺍﻟﺪﺟﺎﺟﺔ ﺑﻴﻀﺔ ﺯﻫﻴﺪﺓ ﺍﻟﺜﻤﻦ ﻓﺘﻤﻸ‌ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﺑﻘﻴﻖ، ﺑﻴﻨﻤﺎ ﺗﻀﻊ ﺍﻟﺴﻤﻜﺔ ﺍﻵ‌ﻻ‌ﻑ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺎﻓﻴﺎﺭ ﻏﺎﻟﻲ ﺍﻟﺜﻤﻦ ﻭﻫﻲ ﺻﺎﻣﺘﺔ.. ﻭﻫﻨﺎ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ (اﺻﻤﺖ ﻭﺩﻉ ﺇﻧﺠﺎﺯﺍﺗﻚ ﺗﺘﺤﺪﺙ)

(7) 
أسرع وأطول مناظرة في التاريخ:
"جاء رجل يدعي علم الغيب للشيخ الألباني رحمه الله يطلب مناظرته......
فقال الشيخ: بشرط.
فقال الرجل: ما شرطك؟
فقال الشيخ: كيف تعلم الغيب ولا تعلم شرطي؟
انتهت المناظرة"..........!!!

(8)
   (فوق) وليس (مثل) ..... ! 
 لَسْنَا وَإِنْ أَحْسَابُنَا كَرُمَتْ 
يَوْمًا عَلَى الْأَحْسَابِ نَتَّكِلُ 
نَبْنِي كَمَا كَانَتْ أَوَائِلُنَا 
تَبْنِي وَنَفْعَلُ مِثْلَمَا فَعَلُوا

لابد من تغيير جملة (وَنَفْعَلُ مِثْلَمَا فَعَلُوا) لتكون (ونفعل فوق ما فعلوا) مع الاحترام لشاعر هذه المقولة الشعرية "المتوكل بن عبد الله الليثي الكناني"، عاش في العصر الأموي. 

(9)
* أنا (و) أنت .. وليس أنا (أم) أنت..!.

(10)
صوت حي من التاريخ يخاطب واقع اليوم:
سقطت الدولة الأموية فسأل "أبوجعفر المنصوري" يوما أحد حكمائها: ما الذي أسقطكم؟
 فقال حكيمها باكيا:
«أمور صغار سلمناها لكبار، وأمور كبار سلمناها لصغار، فضعنا بين إفراط وتفريط».
وزاد عليها متحسرا: 
«قرَّبنا العدو طمعا في كسب وده، وبعَّدنا الصديق ضامنين ولاءه، فنالنا غدر الأول وخسرنا انتماء الثاني».

كلمات البحث
الأكثر قراءة
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة