آراء

شريف عارف يكتب: ذوو الهمم "القوة الإبداعية"

7-12-2021 | 16:56

في عصور سابقة وحتى سنوات قليلة مضت، كان "ذوو الهمم" يشكلون "عالة" على أي بيت في مصر. وتنتقل التبعية من أزمة داخل البيت، إلى أزمة داخل المجتمع، الذي لا يستطيع التعامل مع هذه "القوة" التي يُحسن العالم استغلالها، ويقدم ما لديها من ملكات لتستفيد بها البشرية كلها وليس الشخص وحده.

في مصر، ضرب ذوو الهمم المثل، في القدرة على تحدي الصعاب وقهر العقبات، وخاصة تلك التي تتمثل في عدم قدرة المجتمع المحيط على التعامل معهم، أو على الأقل أن يقابلهم بـ"نظرة عطف".

من بين ذوي الهمم خرج عمالقة في الأدب والفن، أثروا الحياة المصرية، بإبداعاتهم التي لازالت تعيش بيننا حتى اليوم.

لم تكن دولة "30 يونيو" بعيدة عن ذوي الهمم، بل حرصت دوما على أن يكونوا مكوناً من مكونات المجتمع، وهو ما جسدته مؤسسات الدولة وفقاً لتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي، بالتوسع في مظلة الحماية الاجتماعية لذوى الهمم وتوفير كل السبل اللازمة لهم، للحصول على جميع حقوقهم.

هذه التوجيهات، انعكست على التشريعات، فصدر قانون حقوق الأشخاص ذوى الإعاقة رقم (10) لسنة 2018، الذي جاء مؤكداً لما تضمنته مواد الدستور 2014، والتي تكفل حقوق الأشخاص ذوى الإعاقة، واتفاقية حقوق الأشخاص ذوى الإعاقة 2006، كما صدرت اللائحة التنفيذية للقانون للتنظيم العمل به.

وفي أكتوبر الماضي، وافق مجلس النواب المصري، في جلسة تاريخية، على تعديل قانون "الأشخاص ذوي الهمم" بتغليظ عقوبة التنمر ضدهم، لتصل إلى الحبس 5 سنوات، بعد أن تعددت صور هذه الظاهرة السلبية مؤخرا، و التأكيد على ضرورة حماية ذوي الهمم والمجتمع منها.

هذا التعديل كان بمثابة الردع لكل أشكال التنمر، منها الجسدي واللفظي أو بالإيحاءات، على ذوي الاحتياجات الخاصة، الذين يعتبرون قليلي الحيلة، والتي تحدث لهم في الغالب، من أجل التسلية والاستهزاء بمشاعرهم.

ولولا إيمان الدولة المصرية بأصحاب الهمم، ولولا قناعة الرئيس بهم ما كان سعيه، لطرح هذه الحزمة من الإجراءات قبل ساعات خلال احتفالية «قادرون باختلاف»، والتي أقيمت بمركز المنارة للمؤتمرات، بمشاركة نحو 450 شخصًا من ذوي القدرات الخاصة داخل وخارج القاعة.

تنظيم مثل هذه الاحتفالية الضخمة في حد ذاته، هو إشارة إلى إنجازات ذوي القدرات الخاصة ونجاحاتهم، وهو ما انعكس على الإجراءات التي تعد الأولى من نوعها، ومنها تضمين المشروعات المنفذة ضمن مبادرة «حياة كريمة» بجميع المحافظات لكل المتطلبات والاحتياجات المجتمعية والثقافية والتنموية الخاصة بذوي الهمم.

من بين الإجراءات التي يجب التوقف أمامها، هي التوسع في مجالات تدريب وتأهيل المعلمين بآليات ومهارات وأسس الطرق الحديثة في التعامل والتواصل مع ذوي الهمم لتمكينهم من التعلم والتحصيل الجيد والتفوق، إضافة إلى قيام القطاعات الفنية والثقافية بإنتاج العديد من الأعمال الدرامية والثقافية التي تستهدف إبراز قدرات وإبداعات ذوي الهمم وإسهاماتهم في بناء الجمهورية الجديدة، قيام كل الهيئات الشبابية والرياضية بتوفير برامج مخصصة لذوي الهمم لصقل مهاراتهم الرياضية، والتنسيق بين أجهزة الدولة المعنية لصياغة برامج تستهدف تشغيل الشباب من ذوي الهمم وتدريبهم وصقلهم بمتطلبات سوق العمل في مختلف قطاعات التشغيل مما يفتح لهم آفاق المستقبل.

هذه الحزمة من الإجراءات تهدف في المقام الأول، إلى تحقيق السلام الاجتماعي، وعدم التمييز بين فئات المجتمع، واستغلال طاقات أبنائه وإبداعاتهم في التنمية.

ذوو الهمم، جزء من " القوة الإبداعية " لمصر .. التي لا يجب أن تغيب عن المشهد..

[email protected]ail.com

 
نقلاً عن الأهرام المسائي
تابعونا على
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
شريف عارف يكتب: "ذاكرة" ياسر رزق .. و"أكاذيب" الإخوان

الوثيقة التاريخية المهمة، التي قدمها الكاتب الصحفي الكبير ياسر رزق في كتابه الجديد سنوات الخماسين بين يناير الغضب ويونيو الخلاص، ليست موجهة إلى الجيل

شريف عارف يكتب: "إعادة اكتشاف" وحيد حامد

مرت قبل يومين الذكرى الأولى لرحيل الكاتب الكبير والسيناريست المبدع وحيد حامد.

شريف عارف يكتب: "الحاج سعيد" نموذج للرأسمالية الوطنية

لا أعرف الحاج سعيد صاحب إحدى شركات المقاولات، الذي كان محوراً لحديث وسائل الإعلام على مدى الأيام القليلة الماضية.

شريف عارف يكتب: دعوة من "الأقصر" لإعادة اكتشاف قدراتنا

ماشهدته مصر خلال الأيام القليلة الماضية، من ردود أفعال عالمية غير مسبوقة، عن إطلاق مشروع إعادة إحياء طريق الكباش بمحافظة الأقصر، يطرح تساؤلًا كبيرًا عن أهمية الحراك الثقافي لمصر الآن.

شريف عارف يكتب: أغاني المهرجانات .. المنع وحده لايكفي

قلبي مع نقيب الموسيقيين الفنان الكبير هاني شاكر، في قرار مجلس نقابة المهن الموسيقية، بمنع عدد من المؤدين الشعبيين من العمل، والمعروفين بـ مغني المهرجانات

شريف عارف يكتب: تجديد "الخطاب الديني".. يبدأ من "المقاهي"

تابعت باهتمام الحملة، التي يقوم بها عدد من دعاة الأزهر الشريف، بالنزول إلى المقاهي والتحدث مع الناس، مما يسهم بشكل أو بآخر في قضية تجديد الخطاب الديني ، وهي من القضايا المهمة لمصر ومستقبلها الآن.

شريف عارف يكتب: "الشارقة للكتاب".. أمة تقرأ وتبدع

أعظم نتائج حرب أكتوبر المجيدة أنها وحدت العرب على كلمة واحدة وفعل واحد، ليس للانتصار على العدو، بقدر ماحققت انتصاراً أكبر على النفس. فقبل أكثر من خمسة

شريف عارف يكتب: " كنج مو".. إعادة هيكلة لأخلاق الرياضة

ربما كانت حكمة المولى عز وجل في أن يأتي الفرعون المصري ، من مصر العظيمة أصل الحضارات إلى قلب أوروبا وأقدم الإمبراطوريات، ليضرب المثل في مكارم الأخلاق،

شريف عارف يكتب: حديث الوعي في "مدينة الأشباح"

حديث فريد من نوعه دار مع اللواء عبد المجيد صقر محافظ السويس، على هامش الندوة التثقيفية، التي نظمتها جامعة السويس برئاسة الدكتور السيد الشرقاوي قبل أيام

شريف عارف يكتب: "حلاوة المولد" .. حلال شرعًا

لا ألوم دار الإفتاء المصرية، في إجابتها على السؤال الذي تناقلته وسائل الإعلام، خلال الأيام القليلة الماضية حول شرعية شراء وأكل حلوى المولد النبوي الشريف.

شريف عارف يكتب: سلامة الغذاء .. قضية أمن قومي

في اعتقادي أن تصريح السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي بعدم السماح بدخول أي منتجات رديئة أو منخفضة الجودة إلى مصر وفقًا للمعايير والموصفات العالمية، هو مقدمة

الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة