آراء

محمد يوسف العزيزي يكتب: نقاط القوة والضعف .. في حكاية وطن

7-12-2021 | 16:56

في حكاية وطن كانت نقاط القوة.. هي شعب قائد ومعلم أدرك مؤامرة اختطاف الوطن فهب لاسترداده، وإرادة رئيس قرر أن يبني وطنا علي أسس البناء الصحيحة فيهتم بالجوهر لا بالشكل، ويواجه المرض قبل العرض.

 وكانت نقاط الضعف بالتحديد هي عنصر الوقت (الزمن)، والمسافة، والفساد وكان من الضروري التغلب عليهم بمسارات متوازية في عمل حقيقي وزمن قياسي يصل الليل بالنهار ويشمل كل المساحات القريبة والبعيدة.

والحكاية بدأت من زمن سحيق.. منذ نشأت أول دولة مركزية في التاريخ (مصر) علي ضفاف النيل العظيم بحدود واضحة لم تتغير.. كانت تتسع رقعتها عندما تمتلك أدوات القوة، وتنكمش عندما يصيبها الضعف والوهن فتعود إلي حدودها الأصلية التي نعرفها اليوم

وبين القوة والضعف وقعت مصر تحت الاحتلال مرات عديدة نظرا لموقعها وخيرات أرضها حتى ظهرت العلوم الحديثة ومنها علم الجغرافيا السياسية الذي يقول أن مصر هي قلب العالم الجغرافي ومن يمتلك قلب العالم يمتلك العالم كله ويسيطر عليه، لذلك كانت وستظل دائما مطمعا لغيرها والجائزة الكبرى في أي مؤامرة للسيطرة علي المنطقة التي تحتضن قلب العالم!

في 30 يونيو 2013 بدأت تفاصيل حكاية جديدة من حكايات مصر كان فيها الوطن في حالة اختطاف واضحة لا لبس فيها، وكان الخاطفون يؤكدون أن الاختطاف سيدوم أكثر من خمسمائة عام علي الأقل.

وفي 2013 كان العالم يرقب باهتمام كبير تلك الصخرة الكبيرة التي أوقفت المؤامرة علي المنطقة وأفشلت مخططات التقسيم الجاهزة من ثمانينات القرن الماضي، وأعطت بارقة أمل في المنطقة لكيفية الحفاظ علي الدولة الوطنية.. كانت الصخرة هي مصر، وكان من الضروري عقاب مصر لهذا السبب.. فتداعت عليها الأمم، واشتد تضييق الخناق عليها، وازدوجت عليها المؤامرة فصارت خارجية وداخلية وكلتاهما لا تقل خطورة عن الأخرى وإن كانت الداخلية أخطر وأشرس!

تفاصيل معارك الوطن في حرب مستمرة خلال العقد الأخير كثيرة يدركها الجميع ولا تنتهي.. معارك مواجهة الإرهاب المادي والمعنوي، والقضاء علي فيروس سي، ومعارك البناء في طول البلاد وعرضها للبنية التحتية، ومعارك القضاء علي العشوائيات الخطرة وغير الخطرة، ومعارك بناء القوة الشاملة.

والعديد من المعارك التي يطول الحديث عنها انتصرت فيها مصر بانجازات يراها الجميع في الخارج قبل الداخل كالشمس في كبد السماء كلها اعتمدت علي تعظيم نقاط القوة في حكاية هذا الوطن، والدليل علي ذلك هو هذه القدرة التي أصبحت عليها مصر.. ففي هذا العام فقط الذي قارب علي الرحيل استطاعت مصر أن تكون العنوان الأبرز علي مستوي الدنيا كلها عندما أبهرت العالم بتنفيذ موكب المومياوات الملكية في ابريل من هذا العام، وفي الشهر المنصرم تم افتتاح طريق الكباش في احتفالية أسطورية شاهدها العالم أيضا، ومنذ يومين كان ختام فعاليات معرض الصناعات الدفاعية والعسكرية "إيديكس".

هذه الفعاليات الثلاثة فقط تؤكد أن مصر امتلكت القدرة علي الفعل وسط كل التحديات التي تواجهها وما زالت بكل إرادة وإصرار،ويبقي التحدي قائما في مواجهة منظومة الفساد والمخدرات وإفساد الذوق العام، وتلك معارك تحتاج المجتمع كله لمواجهتها، وعدم قبولها.

باختصار حكاية وطن هي معركة بين نقاط القوة والضعف فيه، وأعتقد أن نقاط القوة ستنتصر لا محالة علي نقاط الضعف بفضل شعب متماسك وإيمان لا يتزعزع بأن مصر تستحق.

نقلاً عن الأهرام المسائي
تابعونا على
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
محمد يوسف العزيزي يكتب: "أنتم هتحبوا بلدنا أكتر مننا"

أنتم هتحبوا بلدنا أكتر مننا.. أنتم هتخافوا على بلدنا أكتر مننا .. جملة عبقرية رد بها الرئيس السيسي على مراسل مونت كارلو عندما أبدى الصحفي قلقه على حالة حقوق الإنسان في مصر

محمد يوسف العزيزي يكتب: منتدى شباب العالم في نسخته الرابعة .. ماذا يعني؟

ما زال البعض من أصحاب الرؤية الضيقة يطرحون نفس السؤال الساذج الذي تكرر كثيرًا حول فائدة منتدى الشباب العالمي، ومن قبله مؤتمرات الشباب بوجه عام ولماذا ننفق هذه الأموال عليه

محمد يوسف العزيزي يكتب: مناشدات وزير النقل!!

في كثير من الدول التي بلا تاريخ أو حضارة يبحثون عن أي شيء يصنع لهم تاريخًا، ويدفعون الملايين للحصول على تمثال أو لوحة فنية يضعونها في متاحف لتكون جزءًا من عناصر قوتهم الناعمة

محمد يوسف العزيزي يكتب: الرئيس ومعركة التنمية .. والإعلام

في عام 1989، وبعد انتهاء الحرب العراقية الإيرانية بشهور قليلة زرت العراق لحضور فعاليات معرض بغداد الدولي للكتاب، وكان قد توقف طوال الحرب

محمد يوسف العزيزي يكتب: بين قوة القانون وقانون القوة .. المجتمع في خطر!

الفارق كبير وشاسع بين قوة القانون، وقانون القوة رغم أن حروف الكلمات واحدة بلا زيادة أو نقصان، وإن اختلف فقط ترتيب الكلمات

محمد يوسف العزيزي يكتب: التكنولوجيا .. مصدر السعادة .. أم التعاسة للبشر؟

التكنولوجيا تحمل داخلها عوامل فنائها .. عبارة لا أذكر أين قرأتها ولا من قالها.. لكني تأملتها وما زلت، فالتقدم العلمي يحمل بداخله في النهاية تعاسة البشر،

معاول هدم الذوق العام لن تتوقف!

قديما قال شاعر إغريقي.. (هزمناهم.. ليس حين غزوناهم، ولكن حين أنسيناهم تاريخهم)، والمعنى ببساطة أن الهزيمة الحقيقية لأي أمة هي أن تسقط في دائرة التغييب

محمد يوسف العزيزي يكتب: صفحات من كتاب الوطن (2-2) العشوائيات الخطرة

في كتاب الوطن آلاف الصفحات وملايين الصور.. صفحات فيها انتصارات وأخرى فيها انكسارات.. صفحات تشع فخرًا وزهوًا بما قدمه المصريون لوطنهم، وبما قدمه الوطن لهم..

محمد يوسف العزيزي يكتب: صفحات من كتاب الوطن ( 1 )

الوطن لن ينسى من رفعوه، ولن يرحم من خذلوه .. لأن للوطن كتابًا لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا سجلها ووثقها ووصمها إما بالفخر، وإما بالعار

محمد يوسف العزيزي يكتب: لماذا تخلينا عن الحذر؟

يوم الجمعة الماضي أطلق المدير العام لمنظمة الصحة العالمية (تيدروس أدهانوم) خلال اجتماع وزراء الصحة والمالية للدول الأعضاء في مجموعة العشرين تصريحًا حذر

قانون استثمار.. أم مناخ استثمار؟

إذا كثرت القوانين في الدولة .. فسدت الدولة .. فلا القوانين سهلت حياة الناس وساعدت علي الإنجاز ، ولا حققت الردع المطلوب منها .. لكنها في الغالب عطلت المصالح

الوزارة بالأهداف.. مفتاح الحل

على هامش التعديل الأخير الذي حدث بوزارة المهندس شريف إسماعيل، فقد توقفت أمام بعض التصريحات التي أطلقها أثناء حالة المخاض التي صاحبت التعديل.. قال: (إن

الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة