تحقيقات

دراسة: غذاؤك يحسن مزاجك.. تناول الوجبات الصحية يقلل الاكتئاب والفواكه والخضروات أولًا

8-12-2021 | 10:46
دراسة غذاؤك يحسن مزاجك تناول الوجبات الصحية يقلل الاكتئاب والفواكه والخضروات أولًاالدكتور أحمد العليمي باحث تغذية الحيوان بالمركز القومى للبحوث وجامعة إلينوى الأمريكية
مها رمضان

عادة ما تتسبب ضغوط الحياة فى عديد من الاضطرابات النفسية للإنسان، منها الاكتئاب والقلق. وعندما نتحدث عن مشكلات الصحة النفسية يتجه الكثير منا للتفكير فى الاضطرابات العقلية التى قد تصيب الدماغ، بينما كشف العلم الحديث أن صحة الأمعاء تعلب دور حيوى فى اتزان حالتنا النفسية والمزاجية.

الدكتور أحمد العليمى باحث تغذية الحيوان بالمركز القومى للبحوث وجامعة إلينوى الأمريكية، كشف عن أن إحصائيات منظمة الصحة العالمية، أكدت أن الاكتئاب هو أهم مشكلات الصحة النفسية على مستوى العالم، ورغم ذلك فإن العلاجات المتاحة تكون قادرة على تعافى 50 % فقط من حالات الاكتئاب.

وفى دراسة أعدها الدكتور العليمى أوضح أن الاكتشافات الحديثة لأنواع الغذاء وإضطرابات ميكروبات الأمعاء «المعروفة علميا بميكروبيوم الأمعاء»، لها دور هام فى ظهور العديد من أمراض الصحة النفسية. ولذلك يقدم علم «الطب النفسى الغذائى» إسلوب جديد يبعت على الأمل فى الوقاية وعلاج الاضطرابات الذهنية والمزاجية من خلال تعديل النظام الغذائى، وأنه ليس معنى هذا أن نمتنع عن تناول الأدوية العلاجية أو جلسات العلاج النفسى.

وقال: على العكس تماما فإنه يجب المحافظة على هذا الجانب من العلاج التقليدى مع ضرورة البحث عن طرق مبتكرة تحسن من الاستجابة للعلاج، ويرجع ذلك إلى أن إضطرابات الصحة النفسية تكون متعددة العوامل وتحتاج فى كثير من الأحيان لعلاج متعدد الجوانب، مضيفًا أنه لا ينبغى أن يحل تعديل النظام الغذائى كطريقة للوقاية من المشكلات النفسية أو كطريقة محتملة لعلاج حالات الإكتئاب والقلق وإضطرابات الصحة العقلية محل العلاجات الدوائية والنفسية المستخدمة حاليا. فعلى الرغم من أن دماغنا يخلق تجاربنا العاطفية والفكرية، إلا أنه يجب أن نتذكر أن الدماغ هو عضو حيوى يحتاج إلى التغذية والرعاية، تمامًا مثل القلب أو الكبد.

إلتهابات الأمعاء والحالة النفسية.. علاقة طردية
ويقول باحث تغذية الحيوان بالمركز القومى للبحوث وجامعة إلينوى الأمريكية، إن الكثير من الدلائل تشير إلى أن حدوث الإلتهابات يكون مرتبط بظهور إضطرابات نفسية. فقد أظهرت إحدى الدراسات الحديثة أن الإرتفاع المفاجى فى تركيز السيتوكين IL-6 الداعم لحدوث الإلتهابات فى السائل النخاعى يمكن أن يسبب أعراض إكتئاب لدى الرجال.

فيما وجدت دراسة أخرى أجريت على مرضى يعانون من الإكتئاب الشديد ارتفاعا فى بروتين CRP  كدليل على وجود إلتهاب مع إنخفاض فى السيتوكين المضاد للالتهابات IL-10 . كذلك فإن الأدوية المثبطة للمناعة المستخدمة لعلاج أمراض المناعة الذاتية مثل مرض القولون العصبى قللت من أعراض الاكتئاب لدى كل من البشر وفئران التجارب.

وفيما قد يكون مفاجأة للكثيرين، يؤكد الدكتور أحمد العليمى إن القناة الهضمية هى أكبر جهاز مناعى فى الجسم، موضحًا أن مساحة سطح خملات الإمتصاص فى الأمعاء يمكن أن تغطى نصف مساحة ملعب التنس (حوالى 82 مترا مربعا). وتحت هذا السطح الكبير لخملات الأمعاء توجد شبكة متنوعة من الخلايا المناعية مهمتها الأساسية هى حماية صحة الأمعاء والمحافظة على عملها. ويعلو هذه الخملات ناحية فراغ الأمعاء طبقة واقية من المخاط حيث يوجد فيها وفوقها أكبر تجمع من الميكروبات النافعة (وغير النافعة فى بعض الأحيان) فى الجسم فيما يعرف بـ «ميكروبيوم الأمعاء».

وأوضح أن ميكروبات الأمعاء تلعب وظائف فسيولوجية مهمة فى أجسامنا مثل تسهيل عمليات التمثيل الغذائي، واستقرار خملات الأمعاء، وتوفير التغذية للخلايا المعوية، وإنتاج النواقل العصبية. كما تتأثر بكتيريا الأمعاء بشكل مباشر بالطعام الذى نتناوله، لأن طعامنا فى النهاية هو طعامها. تؤثر بكتيريا الأمعاء، بدورها، على حدوث الإلتهابات داخل أجسامنا عن طريق هضم طعامنا وتكسيره إلى مركبات تؤثر على الخلايا المناعية. لذلك عندما نتحدث عن النظام الغذائي، فإننا نتحدث عن سلسلة كاملة من الأحداث التى يمكن أن تظهر فى حالة صحية سيئة عندما تكون غير متوازنة، ويمكن أن يؤثر عدم التوازن هذا أيضًا على عقولنا.

وأشار العليمى إلى أن عديد من الدراسات لاحظت إنخفاض الإصابة بالإكتئاب عند تناول الوجبات الغذائية العالية فى محتواها من الفواكه والخضروات والأسماك والحبوب الكاملة وزيت الزيتون. كذلك فإن الأشخاص المصابون بمرض السكري، وهو مرض شديد التأثر بطبيعة النظام الغذائي، ينتشر بينهم الإصابة بالاكتئاب بمقدار الضعف، كما أنهم أكثر عرضة للإصابة بالقلق.

وكشف الدكتور العليمي، عن أن هناك نسب متزايدة من الأشخاص الذين عولجوا من الاكتئاب الشديد، عن طريق إتباع نظم غذائية صحية بنسبة 4 أضعاف مقارنة بأشخاص تلقت الدعم الإجتماعى فقط. علاوة على ذلك، فإن زرع ميكروبات الأمعاء من البشر المكتئبين فى فئران التجارب أظهرت اكتئاب وقلق فى الفئران، مما يشير إلى أن الأمعاء هى مكان حيوى للميكروبات التى يمكن أن تغير من أداء العقل. للعديد من المركبات الغذائية تأثير مهم على ميكروبات الأمعاء والعقل.

وأكد أن النظم الغذائية التى أظهرت وقاية أو علاج إضطرابات الصحة النفسية كان العامل المشترك بينها هو إحتواؤها على كمية كبيرة من الفواكه والخضروات والألياف والحبوب الكاملة. وعلى الرغم من أن إتباع نظم غذائية محددة يعد ضرورى لعلاج أمراض مثل القلب والسكرى، إلا أنه ليس شائعا فى إضطرابات الصحة النفسية.

أهمية البريبيوتيك وأغذية البروبيوتيك لحالتنا النفسية
وأكد باحث تغذية الحيوان بالمركز القومى للبحوث وجامعة إلينوى الأمريكية، أن البريبيوتيك هى الألياف من سكريات معقدة غير القابلة للهضم والتى تتواجد فى الفواكه والخضروات والبقوليات والبذور والحبوب الكاملة.

وأوضح أن السكريات المعقدة، تعد مصدرًا غذائى رئيسى للعديد من البكتيريا النافعة فى الأمعاء، حيث يتم هضم وتكسير الألياف بواسطة ميكروبات الأمعاء إلى أحماض دهنية قصيرة السلسلة تلعب أدوارا هامة فى صحة القناة الهضمية، من خلال أن الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة، حيث تعتبر مصدر الطاقة الأساسى لخملات الإمتصاص فى الأمعاء، كما تحافظ على الروابط البينية بين خلايا الأمعاء وتساعد فى تصنيع مخاط الأمعاء لمنع إختراق الميكروبات للأمعاء والوصول للدم وإحداث أضرار لأجسامنا، وأيضًا توفر رقم الحموضة المناسب فى الأمعاء بما يسمح بزيادة أعداد الميكروبات النافعة والحد من نمو الميكروبات الضارة فى الأمعاء، وأخيرًا تدعم نمو الخلايا المناعية وتقلل الإلتهابات.

وألمح إلى أن دراسات حديثة دللت على أن تناول الألياف العالية من الفواكه والخضروات وما تنتجه من أحماض دهنية قصيرة السلسلة فى الأمعاء، يرتبط بإنخفاض معدلات الإكتئاب والقلق والإنعزال عن المجتمع. نظرًا لأن الثأثيرات المفيدة للألياف تنتج من خلال إستهلاكها بواسطة ميكروبات الأمعاء، فمن المهم استهلاك الألياف بإستمرار للحفاظ على تلك الميكروبات.

وتشير الدلائل إلى أن أغذية البروبيوتيك المتخمرة الغنية بالميكروبات الحية النافعة مثل الزبادى واللبن الرائب والمخللات، لها فوائد هامة للصحة العقلية منها تخفيف إلتهاب الأعصاب المصاحب للعديد من الإضطرابات العقلية. كذلك توفر أغذية البروبيوتيك بيئة مستقرة فى القولون وتحمى من إلتهابات الأمعاء، مما قد يعطيها تأثيرًا على الصحة العقلية.

أهمية مضادات الأكسدة لحالتنا النفسية
وأشار العليمى إلى أن مضادات الأكسدة المستمدة من مكونات طبيعية تزيل المواد المؤكسدة الضارة فى أجسامنا، والتى يمكن أن تسبب تلفًا للخلايا، وأنه من المعروف أن حدوث الإجهاد التأكسدي، الناجم عن إنتاج الشقوق الحرة فى الخلايا تحت ظروف التوتر، يمكن أن ينشط المواد المحفزة للإلتهابات ويؤدى إلى الإكتئاب وإضطرابات نفسية.

وأوضح أمثلة لمضادات الأكسدة، مثل الكاروتينات، وهى المركبات ذات اللون الأصفر والبرتقالى الموجودة فى الفواكه والخضروات مثل الطماطم والجزر والبرتقال والجريب فروت والمشمش، وأيضًا الكركمين، وهو مركب موجود فى توابل الكركم والذى يتم إستخدامه بسهولة عن طريق ميكروبات الأمعاء، ويعمل كمضاد أكسدة قوى، وبريبايوتيك ومضاد للإكتئاب، وفيتامين سى، وهو فيتامين ومضاد أكسدة قوى يوجد فى العديد من الفواكه والخضروات، وأيضًا البوليفينول مثل الفلافونويدات، وهى مكونات تتوافر فى الشاى والموالح والبقوليات، فضلًا عن المعادن الصغرى والفيتامينات، حيث يرتبط نقص فيتامينات ب مثل فيتامين ب9 وب12 الفوليك (B9) وB12 بضعف الإستجابة لعلاجات الإكتئاب

ووفقًا لدراسة العليمي، فإن الفواكه والخضروات الطازجة مليئة بالعديد من مضادات الأكسدة والمغذيات النباتية، مما يجعل فوائدها الصحية متعددة، مع الأخذ فى الاعتبار محتواها المتميز من الألياف. يتم أيضًا هضم العديد من مضادات الأكسدة بواسطة ميكروبات الأمعاء، حيث تساعد الميكروبات على زيادة توافرها.

النظام الغذائى يحسن من صحتنا النفسية
وينصح الدكتور أحمد العليمى باحث تغذية الحيوان بالمركز القومى للبحوث وجامعة إلينوى الأمريكية، بإتباع عدة خطوات لتحسين حالتنا النفسية، وأولها تناول الخضروات والفواكه الملونة الغنية بالألياف لدعم الميكروبات النافعة بالأمعاء، والمحافظة على تناول كمية كافى من الألياف تصل إلى 19-38 جرام من الألياف يوميًا، وإجراء تعديلات بسيطة على نظامك الغذائى قد يكون له الأثر الفعال على تحول حالتك النفسية للأفضل، مثل إضافة بذور الشيا والتوت والمسكرات على الزبادى أو تناول التمر بين الوجبات بدلا من المعجنات مما يزيد من تناول الألياف.

وأكد أنه عندما يذهب المرء إلى الطبيب وهو مصاب بأمراض القلب أو الأوعية الدموية أو مرض السكري، فمن الطبيعى أن يناقش مع الطبيب ما يأكله. ولكن لا يتم ذلك النقاش فى عيادات الصحة النفسية حتى الآن، ولكنها قد تصبح جزءًا من فحوصات الصحة النفسية فى المستقبل. أظهرت الدراسات فى السنوات الأخيرة وجود علاقة قوية بين نوع الغذاء وصحة ميكروبات الأمعاء وعمل الدماغ، مما أدى إلى إستخدام الغذاء للوقاية والعلاج من الأمراض النفسية.

نقلاً عن الأهرام التعاوني
تابعونا على
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة