ثقافة وفنون

مرور 109 سنوات على اكتشاف نفرتيتي.. قصة قطعة الجمال التي صنعها المصري القديم |صور

6-12-2021 | 15:51
مرور  سنوات على اكتشاف نفرتيتي قصة قطعة الجمال التي صنعها المصري القديم |صوررأس نفرتيتي
محمود الدسوقي

احتفى أثريون مصريون بالملكة نفرتيتي أحد أشهر الأعمال الفنية الأثرية التي جاءت من  مصر القديمة، ومرور 109 سنوات على اكتشاف تمثالها المصنوع  من الحجر الجيري الملون.

وقال الدكتور أحمد بدران، أستاذ الآثار بجامعة القاهرة، إن  الملكة نفرتيتي  يعني اسمها بالمصرية القديمة (الجميلة تتهادى) أو (الجميلة أتت)، وهي زوجة الفرعون المصري إخناتون أحد أشهر ملوك مصر القديمة والذي حكم في الأسرة الثامنة عشرة في الفترة من 1352 ق.م إلى 1336 ق.م ، وقد ساندته زوجته نفرتيتي في دعوته إلى الوحدانية رغم أنها اختفت في العام الثاني عشر من حكمه دون معرفة السبب ودار حولها جدل كبير من العلماء .


ولا نعرف هل عاشت وراء زوجها وكم المدة التي عاشتها بعده، كما أننا لا نعرف أصلها ولا الأسرة التي انحدرت منها على وجه التأكيد ، حيث يرى البعض أنها من عامة الشعب المصري،ويرى البعض أنها ابنة الملك(آي) وأخت الأميرة موت نجمت التي تزوجها بعد ذلك الملك حور محب ليكتسب شرعية الحكم من دمائها الملكية.

وأضاف بدران، أن نفرتيتي تعد من أقوى النساء في مصر القديمة، وقد جعل هذا التمثال من نفرتيتي أحد أشهر نساء العالم القديم، ورمزاً من رموز الجمال الأنثوي ، و يبلغ ارتفاع هذا التمثال النصفي47 سم،(قرابة نصف المتر) ويزن حوالي 20 كيلو جرام ،والتمثال يظهر رأسها بالرقبة وجزء من الكتفين والصدر، وهو مصنوع من الحجر الجيري والمغطى بطبقة من الجص وهو في حالة سليمة تقريبًا.

والتمثال يجمع مابين المثالية والواقعية وبه لمسة من عصر العمارنة، والذي يتميز بالواقعية والخطوط الانسيابية والرقة والعذوبة، وترتدي الملكة تاجا أزرق اللون مميزًا يحيط به شريط ملون ومثبت على قاعدة ذهبية ملونة باللون الأصفر، وكان مثبتا في مقدمة التاج على جبين الملكة حية الكوبرا المقدسة رمز الملكية في مصر القديمة، والتي سقطت وما زال مكانها موجودًا، وجانبا الوجه متماثلان تمامًا، والرقبة منسابة بجمال ورقة، والشفتان بديعتان جميلتان غضتان ملونتان باللون الأحمر، والوجه يشرق جمالا واقعيا ويشع أنوثة في نبل وعظمة؛  لون الوجه بأكمله بمزيج من الأصفر الوردي ليعطي لون البشرة الإنسانية، وقد لون الحاجبان باللون الأسود،أما العينان فكانتا مطعمتان بزجاج بلوري ذي خلفية سوداء، فالعين اليمنى مطعمة حيث أن بؤبؤ العين اليمنى من الكوارتز المطلي باللون الأسود والمثبت بشمع العسل، بينما خلفية العين من الحجر الجيري. ولكن العين اليسرى تفتقر إلى البطانة الموجودة في اليمنى، فيبدو أن التطعيم سقط منها .

ونظرا لأن التاج طويل ، ولكي يحتفظ الفنان بتوازن النسب ويعطي الانطباع الحقيقي للعنق فقد أطال العنق الأملس الرقيق الذي يلتحم بالكتفين والصدر المحلى بقلادة عريضة في انسيابية ورقة وجمال ،ويوجد تهتم في الأذنين. 


والتمثال قطعة فنية نادرة نجح الفنان في التعبير بدقة ومهارة وحساسية عن الخطوط التشريحية للعنق ،وعن تركيب عظام الوجه والفم الممتليء والأنف الرقيق وإبراز الحساسية المرهفة والملمس الناعم الرقيق لهذا الوجه الملكي ، كما نجح الفنان كذلك في إضفاء الحيوية والنبض في التمثال حتى كأن التمثال تدب فية الحياة. ووظيفة التمثال بالضبط غير معروفة، إلا أنه يعد رمزًا للنحت في الفن المصري القديم ، وعلامة من علامات الرقي الفني في ذلك الزمن مازالت تبهرنا وتقف مع أجمل قطع النحت الحديثة جنبا إلى جنب. 

وأجرى لودفيج بورخارت مكتشف التمثال تحليلاً كيميائيًا للأصباغ الملونة لهذا التمثال النصفي الجميل، ونشرت النتائج في كتاب "تمثال الملكة نفرتيتي" في عام 1923، وهي كالتالي : اللون الأزرق : مسحوق سيراميكي، ملون بأكسيد النحاس . واللون الأحمر الفاتح الذي يمثل لون البشرة لون هو عبارة عن مسحوق جيري ملون بأكسيد الحديد الأحمر. واللون الأصفر : من كبريتيد الزرنيخ . واللون الأخضر: مسحوق سيراميكي ملون بالنحاس وأكسيد الحديد . واللون الأسود: من الفحم المثبّت بالشمع . أما اللون الأبيض فهو من الطباشير (كربونات الكالسيوم). 

وأصبح تمثال الملكة نفرتيتي واحدا من أكثر القطع الفنية إثارة للإعجاب وبمثابة نجمة في سماء متاحف برلين. 


واعتبر رمزا للجمال فهو يعرض امرأة ذات عنق طويل منساب يكاد الجلد يشف عما تحته من رقة التناول ،وحواجب أنيقة مقوسة، وأنف نحيل وابتسامة غامضة وشفاة حمراء، مما جعل من نفرتيتي واحدة من أجمل وجوه العصور القديمة، كما يعتبر أشهر تمثال من الفن القديم، ولا يماثله شهرة سوى قناع توت عنخ آمون . 

وعثر على تمثال نفرتيتي فريق تنقيب ألماني عن الآثار بقيادة عالم المصريات لودفيج بورخارت في تل العمارنة في المنيا بمصر عام 1912، ففي عام 1912 عملت بعثة ألمانية برئاسة عالم الآثار الألماني لودفيج بورخارت في منطقة تل العمارنة بالمنيا ، والتي كانت تسمى في العصر الفرعوني(أخت آتون) وهي العاصمة التي اختارها أخناتون (أمنحتب الرابع) داعي الوحدانية لتكون مركزا لديانته الجديدة وعاصمة ملكه بدلا من طيبة(الأقصر)، وقد سمى أخناتون عاصمته الجديدة بالمنيا (أخت آتون)أي (أفق آتون) والتي هي حاليا (تل العمارنة ) بمحافظة المنيا، وقد عملت تلك البعثة الألمانية في تل العمارنة واستطاعت أن تكتشف الكثير من المدينة القديمة ، وكان من مكتشفاتها في 6 ديسمبر عام 1912 هذا التمثال النصفي الأسطورة للملكة نفرتيتي الذي أصبح من أجمل وأندر وأشهر القطع الأثرية والفنية في العالم؛ والذي يظهر لنا الأنوثة الطاغية والجمال الفتان للملكة الجميلة نفرتيتي زوجة الملك إخناتون ورفيقته في دعوته.

وعثرت البعثة على هذا التمثال في ورشة عمل النحات المصري  تحتمس والذي عثر به أيضًا على عدد من التماثيل النصفية الأخرى للملكة نفرتيتي،  وفي عام 1924عثر في أرشيف الشركة الشرقية الألمانية. وقد تم تهريب التمثال لألمانيا ومازال متواجدًا رغم المطالب المصرية المستمرة لإرجاع التمثال لموطنه الأصلى.


لقطة جانبية لرأس نفرتيتيلقطة جانبية لرأس نفرتيتي

إكتشاف تمثال نفرتيتيإكتشاف تمثال نفرتيتي

إكتشاف تمثال نفرتيتيإكتشاف تمثال نفرتيتي

طابع تذكاري عليه رأس نفرتيتيطابع تذكاري عليه رأس نفرتيتي
تابعونا على
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة