الرأى

وانتهى زمن ... "البلطجة"

5-12-2021 | 18:44
وانتهى زمن  البلطجةوانتهى زمن ... "البلطجة"

 

ما بين الغضب وتباين رد الفعل هناك خط رفيع  يعكس اختلاف الثقافات وقد تنظمه الأعراف، وتندرج  خطورته كلما زاد عن حده، سواء بالتطاول اللفظى أو الفعلي... ولكن أن يصل  رد الفعل إلي درجة  العنف والقتل وترويع المواطنين الأبرياء الذي لا ناقة لهم ولا جمل في معركة فرضت عليهم وأصبحوا ضحايا خلاف لمجرد أن قادهم حظهم السيئ بالمرور فى تلك اللحظة أمام الواقعة، أو تواجدهم المكاني بحكم المعيشة والسكن مع أناس إذا جاز لهم التسمية لطبيعتهم الدموية اللإنسانية وغير الآدمية، فهم كائنات لا تعرف إلا لغة القتل؟!

ومن هنا كان لابد من الدولة أن تتخذ موقفا حاسما وتكون كلمتها هي العليا، وحكمها هو الأقوى وبشكل حاسم ورادع لوقف نزيف العنف المجتمعي أو بالأحرى "البلطجة" ؟!

 ومهما اختلفت الثقافات وتعددت الأعراف بالحكم على المخطئ أو الجانى فمقتضى الأمر  استوجب أن يكون السلوك المجتمعي تحت مظلة القانون الذى يعتبر أساس بناء الدولة الحديثة والجمهورية الجديدة التى تعمل جاهدة بكل مؤسساتها على توفير "حياة كريمة" لكل مواطنيها بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى تحت مظلة الأمن والأمان والاستقرار المعنوي والاجتماعي بالتوازى مع الاقتصادي الآدمي.

ولأن العنف المجتمعي أو "البلطجة" من الظواهر المقلقة والمغايرة لطبيعة مجتمعنا السمحة والتى تعتبر دخيلة على سلوكنا فجاءت ردود الأفعال الإيجابية على مواقع التواصل الاجتماعي فورالإعلان عن تطبيق  القانون الجديد على أول قضية وحالة من هذه النوعية والذي بمقتضاه يعتبر أعمال البلطجة قضايا إرهاب ومن ثم تم إحالة مرتكبيها إلي أمن الدولة العليا  طوارئ ويستهدف ذلك الإسراع بعملية المحاكمات في مثل هذه القضايا التي تثير الرعب والخوف لدى المواطنين مع سرعة إصدار الأحكام فيما لا يخل بحق المتهم.

وقد جاء قرار الحكومة بأتخاذ هذا الإجراء القانوني الحاسم للحد من جرائم العنف في المجتمع  والتى تؤدي بحياة أفراده، لذا وجب أن تكون هناك عقوبات رادعة وإجراءات سريعة، لأن التباطؤ باتخاذ أحكام في مثل هذه الجرائم ظلم سريع.

ولاشك أن هذا القرار الحكومي الأخير جاء بعد انتشار ظاهرة السلاح الأبيض والمشاجرات والعنف الذى وصل فى بعض الأحيان للقتل متجاهلين الجناة بأننا دولة قانون والجميع سواسية تحت مظلته.

 وفى حقيقة الأمر أن جهود الحكومة سواء باتخاذ القرارت وجهدها المتواصل لتوفير حياة كريمة  لمواطنيها وبناء مستقبل أفضل يتحقق يوما بعد يوم لابد أن يتوازي مع تكاتف وسعي المجتمعات المدنية من توعية وأنشطة اجتماعية وندوات توعوية وأعطاء فرص حقيقة لنشر الإبداع وتنمية  الطاقات وتوجيهها بالشكل البناء لخدمة الفرد والمجتمع إلى جانب دور الآباء تجاه أبنائهم وتوفير الرعاية اللازمة لهم والاهتمام بهم وخلق حوار مشترك وتشجيعهم على اكتشاف مواهبهم  والتوجه بهم إلى الجهات المختصة التى توفرها الدولة لدعم النشء والإبداع فى كل محافظات  مصر وبذلك يتحقق ميزان الحياة مثلما تحقق الدولة ميزان العدل بسيف القانون العادل للقضاء على البلطجة بكل أشكالها معلنة انتهائها.

فلاشك أن ما نعيشه اليوم من حياة كريمة وما تبذله الدولة من جهود متواصلة ويلمسها المواطن ويعيشها واقعا بعد أن كانت حلما مستبعدا تستحق منا جميعا ألا نأول جهدا في اكتمال الصورة لمصرنا الجميلة... ونرفع شعار لا للعنف وأهلا بالبناء والتسامح وأعمال العقل  من أجل الغد.

زينب المنباوي

تابعونا على
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة