آراء

نجلاء محفوظ تكتب: شروط الصداقة مع الأبناء

4-12-2021 | 19:26

تزداد الحاجة لتوطيد العلاقات مع الأبناء في وسط التسارع المحموم لضغوط الحياة والتأثير المتزايد بقوة لوسائل التواصل الاجتماعي وللفضائيات ولأصدقاء الأبناء عليهم بجميع مراحل العمر؛ وما يتبع ذلك من تعرض الأبناء - من الجنسين - لكم كبير من المؤثرات التي "تتعارض" بقوة مع ما يتمناه لهم الأهل من حياة ناجحة ليس بالتعليم فقط ولكن بكل تفاصيل الحياة؛ كصناعة شخصية قوية والتمتع بنفسية سوية والاهتمام بالأخلاق الطيبة والنجاة من الأمراض المجتمعية ومن التصرفات المسيئة لهم "والرغبة" ليكونوا أفضل دوما وعدم السماح بالتراجع أو بالعيش بالحد الأدنى أو الانشغال بما يضرهم دينيًا ودنيويًا.. لكل ذلك تتضاعف أهمية تكوين الأباء والأمهات لصداقة قوية "ولطيفة" مع الأبناء والبنات وتبدأ منذ بداية وعيهم..

 
مثل كل علاقة بالحياة لابد لها من شروط لتنجح ولا تنحرف عن مسارها الجيد ولتكون لصالح الجميع وليست ضدهم؛ ويجب التنبه لهذه الشروط التي أثبت الواقع أن من لم يأخذ بها دفع هو وأولاده الثمن المؤلم وندعو للجميع بالنجاة منه والتراجع عما تسبب به..
 
أهم شرط عدم إلغاء الحدود بين الوالدين والأبناء؛ فلابد أن يعرفوا أن للوالدين "السلطة" وكلمتهم ستحسم أي جدال وأن الصداقة بينهم لا تعني "التساوي" بالحقوق والواجبات، وأن انفراد الوالدين "بعض" القرارات التي "تغضب" الأبناء ليس تعسفًا ولكنه "حقًا" للوالدين "وحماية" للأبناء أيضا.
 
يقودنا ذلك "لمنع" الاستغراق بالمناقشات التي "يتجاوز" فيها الأبناء بالكلام "استغلالًا" للصداقة مع الوالدين؛ والتعامل بحزم بلا صراخ؛ الذي يخصم من "هيبة" الوالدين ويجعلهما يبدوان كصديق بعمر الأبناء ويحرض الابن "للتمادي" بالجدال ومنعه من الكلام المسيء..
 
يجب على الوالدين "الاقتناع" بأنهما يفعلان ذلك لمساعدة الأبناء ليس على تنفيذ تعليماتهما فقط؛ ولكن على التدرب على التعامل مع الأعلى سلطة والتنبه أن الأبناء بكل الأعمار "يبحثون" عن مصدر يلجأون إليه لتنفيذ نصائحه؛ وإن لم يقم الوالدين بذلك "بدعوى" صداقة أولادهم؛ فسيحتل أصحاب الأبناء هذه المكانة؛ وحتما سيعرضونهم للأذى فمعظم النصائح ستكون ضارة وأحيانا "مضللة" لقلة التجربة وللمجاملة ولمحاولة "إخضاعهم" أيضا من قبل أصدقاء السوء وهو ما نراه بالواقع؛ والمؤسف أن الأهل هم الذين ساعدوهم على ذلك فمن يترك "فراغًا" بحياة أولاده لا يلومن إلا نفسه عندما "يستغل" البعض هذا الفراغ لإيذاء ابنه أو عندما يملأ ابنه الفراغ بما يضره..
 
من الجميل واللطيف "والمطلوب" أيضا التدليل المتبادل بين الوالدين والأبناء مما يرطب العلاقة بينهم مع الانتباه لعدم السماح بالتجاوزات حتى أثناء المزاح؛ فقد يتعمد بعض الأبناء التجاوز أثناء المزاح.
 
تمنح الصداقة الأبناء والوالدين قضاء أوقاتٍ لطيفة - يحتاجها الجميع - وبناء ذكريات جميلة وتبادل للخبرات؛ فالأهل يستفيدون من حكايات الأبناء ؛ فيتابعون - عن قرب - تغييرات بعض جوانب الحياة..
 
من حق الأبناء على الوالدين بالصداقة عدم إفشاء أسرارهم حتى للطرف الآخر، إلا للضرورة القصوى مع الالتزام بعدم معرفة الأبناء بذلك، وتجنب معايرتهم بما "يفضفضون" به للوالدين حتى أثناء الغصب منهم؛ حتى لا يفقدون الثقة بهم، وحفظ مكانتهم أمام الإخوة وأمام الأهل والغرباء ومنع ذكر ما يسوؤهم ولو "رآه" الوالدان طريفًا!، وتجنب استخدام الإهانات بالنقاش "إلا" لإيقاف تجاوزات الأبناء.
 
من مزايا الصداقة أن يكون الوالدان أو أحدهما "أول" من يفكر الابن باللجوء إليه عند مواجهته لمشكلة وأن "يثق" أنه سيجد عنده قبل الحل؛ التفهم بوعي وبهدوء والتركيز على "المسارعة" بالأخذ بيده وإكسابه الخبرة وعدم اللوم والاحتفال معه بالخلاص من المشكلة؛ بعد أن يوضح له كيف يتجنب الوقوع بها مستقبلًا، والامتناع عن قول كلمات مثل: كيف فعلت ذلك بنفسك؟!، عندما كنت بعمرك كنت أفضل وأذكى؛ فهذا الكلام يضع حواجز بين الأبناء والوالدين ويضر ولا يحفزهم كما "يظن" البعض..
 
نوصي بألا يعتاد الأبناء نداء الوالدين بالاسم؛ ويستخدم عند التدليل فقط؛ فالاعتياد عليه يزيل الحدود ولو بعد حين، وننبه لتوهم بالاعتماد على الصداقة مع الأبناء لينفذوا نصائح الوالدين "بسهولة"؛ فهذا غير واقعي ونؤكد أن غيابها خطأ والاعتماد عليها - وحدها - خطأ آخر.
 
يخطئ بعض الوالدين - من الجنسين - بذكر تفاصيل علاقته بالطرف الأخر للأبناء؛ لأنهم أصدقاء، فيقول ما يقلل من هيبة الطرف الأخر أمامهم ويفقده بعض الاحترام وسيفعلون ذلك معه ولو لاحقًا؛ وسيعلمهم "تعرية" من يحبون أمام الآخرين وسيفعلون ذلك مع الأهل أيضا.
 
يحتاج الأبناء للصداقة؛ أي لعلاقة ينعمون بها بالثقة والحب والتفاهم غير المشروط والصدق بالنصيحة والاحترام، والباب المفتوح دوما لهم ولن يوجد أحد بالكون "راغبًا" بمنحهم ذلك بإخلاص وبلا ملل أو كلل كالوالدين؛ ويستفيد الأهل من صداقتهم للأبناء بالفوز بقدر "جيد" من الإطمئنان عليهم بعد الاستعانة بالرحمن بالطبع وبمنح الأبناء الشعور بالأمان بأنهم سيجدون دوما ما يحتاجونه عند الوالدين؛ وأنهما يتابعان تقدمهم بالحياة ويحتفلون به معهم، وينبهونهم لأي تراجع أولا بأول ليقفزون بعيدا عنه ليس استغلالًا للسلطة بل لأنهم يحبونهم ويريدون لهم الأفضل دوما ويساعدونهم ليستقلوا بحياتهم مستقبلًا وهم يتنفسون القوة والنجاح والسعادة..

تابعونا على
كلمات البحث
نجلاء محفوظ تكتب: تشرشل .. وصناعة الانتصارات

حلم برئاسة الوزارة وهو طفل برياض الأطفال، وقبل بها وهو بالسادسة والستين من عمره، وكان يعرف أن ترشيحه حدث لأن السفينة تغرق ، وليس حبًا له أو إيمانًا به

نجلاء محفوظ تكتب: الذكريات المؤلمة والعمر

يتجاهل البعض ذكرياتهم المؤلمة؛ ظنًا أنها ستختفي من تلقاء نفسها، ولا شيء يختفي بالتجاهل؛ فستختبئ وستكون كالجرح الذي لم نحسن علاجه، فلن يشفى وحده وستتكون تحته التهابات ؛ تبدأ بسيطة

نجلاء محفوظ تكتب: الأطفال والتشجيع والنجاح

كان ينتفض غضبًا من أولاده الذين لا يقدرون اهتمامه بهم وحرصه المتنامي دوما على تشجيعهم؛ صرخ قائلًا: لا أنسي قسوة أبي وجموده العاطفي وكيف قابل فرحتي بتفوقي واحتلالي المركز الأول

نجلاء محفوظ تكتب: الأزمات والدعم الخارجي

نرتبك جميعًا عندما تقتحم الأزمات حياتنا؛ ويزداد الارتباك إذا تتابعت الأزمات.. يسارع البعض للبحث عن الدعم الخارجي؛ ويتوقع تعاطفًا كبيرًا وتفرغًا لدعمه ممن يحبهم ويحبونه

نجلاء محفوظ تكتب: اصنع "فانوسك" بالعام الجديد

أيام ويأتي عام جديد؛ يستقبله البعض بحماس زائد ويلقاه آخرون بلا مبالاة ويقذفه غيرهم بوابل من التشاؤم ولسان حالهم يقول: لن نثق بك

نجلاء محفوظ تكتب: هل تعقد حياتك؟

يميل البشر إلى تعقيد حياتهم؛ وكأن حياتهم ليست معقدة بما يكفي هذا ما قاله الروائي الإسباني كارلوس زافون .. وقال تولستوي الأديب الروسي الشهير: الطرقات مضاءة بشكل جيد؛ لكن الجميع تائه ..

نجلاء محفوظ تكتب: مانديلا وصناعة القوة النفسية

يعرف الكثيرون مانديلا كزعيم تحدى العنصرية وتحمل السجن 27عامًا وصمد حتى حقق التحرر لوطنه، ونقدم بالأسطر التالية عن الوقود الذي كان يحركه ويدعمه ويأخذ

نجلاء محفوظ تكتب: الحب والانتحار

انتحر اليوتيوبر العراقي حمودي المولى (18عاما) لعدم زواجه بمن أحبها؛ شنق نفسه ونشر قبل انتحاره جزءًا من عمل درامي يتحدث عن الموت بسبب الانفصال عن المحبوب وصورة لمقبرة مكتوبًا عليها: نهاية المطاف

نجلاء محفوظ تكتب: الزوجات والأزواج والأهل

تزايدت نسبة الطلاق منذ سنوات وتضاعفت حدة المشاكل الزوجية؛ وتشكل علاقة كل من الزوجين بأهل الطرف الآخر قبل الزواج وبعده أحد أهم أسباب نجاح الزواج أو - لا

نجلاء محفوظ تكتب: دوستويفسكي .. حدوتة التحدي والنجاح

يمثل دوستويفسكي نموذجًا رائعًا لتحدي معوقات النجاح والانتصار عليها؛ ويختزله البعض في رائعته الأخوة كرامازوف أو روايته المبهرة الجريمة والعقاب ، والمؤكد

نجلاء محفوظ تكتب: المطلقة بين "معلش" والانهيار

كتبت مطلقة شابة على منتدى نسائي شهير على الإنترنت تشكو بمرارة مؤلمة أن لا أحد يقول لها معلش بعد طلاقها، وحكت عن معاناتها وكيف تنهار أحيانا أمام طفلتها..

نجلاء محفوظ تكتب: وسائل التواصل "والرغي"

يهرب الكثيرون من الجنسين وبكل الأعمار ومن مختلف أنحاء العالم لوسائل التواصل الاجتماعي للتخلص مما يضايقهم، ولتفريغ العقول مما يجهدها وللفوز بأوقات جيدة

الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة