راديو الاهرام

ثابت أمين عواد يكتب: مأزق استدامة التنمية..

4-12-2021 | 13:30

إدراكا منها بدور الإعلام المؤثر والمحوري لاستدامة التنمية، بادرت "وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية" و"المعهد القومي للحوكمة والتنمية المستدامة" التابع لها، بإطلاق مبادرة "كن سفيرا" استضافت فيه نخبة من الصحفيين والإعلاميين المتخصصين، وحشدت لها كوكبة من المفكرين وخبراء التنمية والموارد البشرية والتخطيط، مع علماء البيئة والتعليم والتحول الرقمي، واختتمت بعرض لمشروعات تطبيقية نفذها شباب متميز تمكن من اختراق النمطية والتقليدية فكرا وأداء وتطبيقا، ليطلق مشروعات ناجحة تساهم في تنمية جادة مستديمة.

خبراء التخطيط وشبابه بالوزارة رصدوا 10 عناوين ل10 فعاليات نوعية، علي مدى 4 أيام الأسبوع الماضي، تمت دراستها لاستيعاب كافة التحديات، ومحاولات الوصول إلى المزيد من الفرص، التي حفلت برؤي وإستراتيجيات تؤسس لمنظومة مستقبلية شاملة تليق بالوطن ومجتمعه ومؤسساته، ولاتغفل أهمية دور المواطن وتوسيع دائرة مشاركته فيما هو قادم ومستدام.  

نبهت المدير التنفيذي للمعهد القومي للحوكمة والتنمية المستدامة الدكتورة شريفة شريف، علي أهمية المبادرات الوطنية مثل "حياة كريمة" و"مشروع تنمية الأسرة المصرية" لتحقيق أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر، والوصول إلى رؤية مصر 2030 المستقبلية، والتركيز علي أهمية دور "الحوكمة" الأساسي في تحقيق أبعاد التنمية المستدامة الثلاث: الاقتصادي، والاجتماعي، والبيئي.

اللافت أن الخبراء والرواد والمشاركين بالفعاليات أجمعوا على تراجع دور وأداء الإعلام، وكذلك الغياب الملحوظ لأنشطة كيانات المجتمع المدني في الدولة والمجتمع، وهو ما ركز عليه  الدكتور حسين أباظة المستشار الدولي للتنمية المستدامة والاقتصاد الأخضر، لافتا إلى أهمية الدور المحوري للإعلام باعتباره سلطة فعالة في التوعية المجتمعية ودعم تنفيذ التنمية المستدامة، موضحا أننا حتي اليوم لم نهيئ له السبل والمناخ لكي يقوم بدوره المأمول. 

نعم لا نستطيع تجاهل التحديات التي يواجهها الإعلاميون، والتي لا تتوقف عند غروب وانسلاخ الصحافة التقليدية "الورقية"، أمام انتشار وسيطرة الصحافة الإلكترونية، وهناك تحدٍ آخر يهدد بنيتها الهيكلية، ويتمثل في غياب البنية التشريعية والإطار القانوني الذي يحكم جماعة هذه المهنة، وتسبب هذا الغياب في الفوضى الحالية التي تواجه الإعلام والصحافة والصحفيين.

ونتساءل، هل يليق أن يستمر  قانون إنشاء النقابة رقم 76 لسنة 1970 لمدة نصف قرن، وهو المنظم لنشاط النقابة حاليًا، ويتصدر صفحتها الإلكترونية على موقع "الإنترنت"، هل يصلح هذا القانون ونحن نتحدث عن التحضر للاخضر والشمول المالي والتحول الرقمي وتطبيق إستراتيجية مصر 2030 تحت مظلة الحوكمة والتنمية المستدامة!؟

فقد ذكرت المادة "3" فقرة "أ" النص التالي: "تستهدف النقابة العمل على نشر وتعميق الفكر الاشتراكي والقومي بين أعضائها، وتنشيط الدعوة إليه في داخل المؤسسات الصحفية وبين جمهور القراء"، وكلمات أخرى نصها لا يتناسب، مع الواقع الحالي مثل: "يجري نشاط النقابة في إطار السياسة العامة للاتحاد الاشتراكي العربي".. إضافة إلى أن اسم "مصر" في هذا القانون مازال ساريًا باسم "الجمهورية العربية المتحدة".. فضلًا عن اسم الوزير المختص بالإعلام كان ومازال في هذا القانون: "وزير الإرشاد القومي".

ومن المثير أن الحديث حول ميثاق الشرف الصحفي، لم يتوقف نظريا، لكنه عمليًا لم يفعل هذا الميثاق الذي أعده وأصدره المجلس الأعلى للصحافة المعني بشئون المهنة سابقًا في مارس 1998، وهو يحدد الالتزامات المهنية والأخلاقية والاجتماعية والسلوكية للمهنة، ويضع حدًا لحالة التراجع الإعلامي السائدة حاليًا.              

ولاشك أن المسئول والمواطن والمجتمع، قبل الصحفي والإعلامي، في حاجة إلى تنظيم وتطوير بيئة العمل الصحفي والإعلامي، لكي ننشئ مناخًا صحيًا وبيئة مناسبة للعمل الإعلامي الجاد للصحافة بكافة أشكالها القومية والخاصة والمتخصصة.

ومازال أصحاب المهنة، يترقبون إصدار مشروع قانون نقابة الصحفيين لتنظيم الصحافة والإعلام يضم الصحافة الورقية والرقمية، والإعلام المرئي والمسموع، ويترقبون مشروع لقانون يلغي العقوبات السالبة للحرية فى جرائم النشر
وبالرغم من كل ذلك، مازال الوقت مناسبًا لتحقيق الطموحات لإعلام كان سباقًا ومُنشئًا، ومازال، لغالبية الكيانات الصحفية الورقية والرقمية والفضائيات على المستوى العربي والإقليمي، خاصة أن لدينا الإرادة المجتمعية الواعية، والإرادة السياسية المدركة لأهمية ضبط منظومة الإعلام.

أما قطاع الجمعيات الأهلية والمجتمع المدني فإنه يعاني من قيود تحد من انطلاقه ومشاركته لمؤسسات الدولة والقيام بدورها المساند والمدعم لتلك المؤسسات سواء في أعمال الرقابة، أو مكافحة الفساد، أو ضبط الأداء.

ويواجه المجتمع المدني من سلبية محدودية الأعضاء في الجمعيات العمومية، وشكلية الكثير من اجتماعاتها، ويتيح القانون بصياغة توكيلات لمن سيحضر الاجتماع، وغالبا مايتحكم غالبية أعضاء مجالس الإدارات في آلية الانتخاب، مما يقلل من دور الجمعيات في محاسبة ومراقبة مجلس إدارة الجمعية، وكذلك تواضع مصادر التمويل، وهو ما يضيق الأفق أمام عمل أهلي جاد ينطلق لآفاق المستقبل، وهذا بدور أضعف ثقافة التطوع والمشاركة المجتمعية، وهو ما يقلل من دور وتأثير الجمعيات في العمل العام، وانحسار دور المشاركة المجتمعية.

فهل نؤسس لمنظومة تشريعات تهيأ لولادة إعلام مصري عصري، ومجتمع مدني  جديد يتلاءم مع التنمية حتى تستدام.

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة