ذاكرة التاريخ

فى ذكرى صاحب «حلاق بغداد».. مسيرة ألفريد فرج «فارس المسرح» و«شكسبير العرب»| صور

4-12-2021 | 12:28
فى ذكرى صاحب ;حلاق بغداد; مسيرة ألفريد فرج ;فارس المسرح; و;شكسبير العرب;| صورألفريد فرج
ياسمين حسني

هو فارس المسرح، شكسبير العرب، صاحب مدرسة توظيف الفولكلور.. وُلد ألفريد مرقس فرج بقرية كفر الصيادين مركز الزقازيق بمحافظة الشرقية في 14 يونيو عام 1929م، إلا أنه ترعرع في الإسكندرية، عشق المسرح في سن التاسعة، وشارك بفرق التمثيل بالمدرسة، ثم تخرج من قسم اللغة الإنجليزية كلية الآداب جامعة الإسكندرية في عام 1949م.

عمل فور تخرجه ولست سنوات مدرساً للانجليزية بالمرحلة الثانوية، ثم تحول للعمل الصحفي والنقد الأدبي بمجلات "روز اليوسف، الجيل الجديد ، الغد، التحرير"، وجريدة الجمهورية حتى اتخذ قرارا بالتفرغ للمسرح والكتابات المسرحية في عام 1964م، وعبرت كتاباته في تلك الفترة عن التغييرات التي طرأت على المجتمع المصري بعد ثورة 23 يوليو 1952.

عمل مستشارًا لهيئة المسرح والموسيقى والفنون الشعبية، ثم سافر للجزائر عام 1973م، وعاش في وهران، حيث عمل مستشارا لإدارة الثقافة بوزارة التربية والتعليم العالي، ومستشاراً لبرامج الفرق المسرحية التابعة للثقافة الجماهيرية ومستشارا للهيئة العامة للمسرح، ومديرا للمسرح الكوميدي، وأخيرا محررًا ثقافيًا بلندن وحتى عام 1988م، ورأس لجنة المسرح في المجلس الأعلى للثقافة حتى وفاته.

اتجه للكتابة الأدبية مع القصة القصيرة "المُجرم" التي نًشرت في مجلة الغد عام 1953م، وأُعيد نشرها في مجلة الهلال عام 1958م، وقدم مع المسرح القومي مسرحية "صوت مصر" عام 1956م من فصل واحد، وتلتها مسرحية "سقوط فرعون" عام 1957م، اعتقل في عهد الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر خمس سنوات (1959 حتى 1964م) لانتماءاته اليسارية، وكتب في هذه الأثناء "حلاق بغداد" والتي تناول فيها الحرية والاستقلال، ثم كتب "على جناح التبريري وتابعه قفه"، بلغ عدد مؤلفاته 52 عنوان وتحول 26 منها لمسرحيات، ناقشت الأحوال والمشكلات السياسية في عصره مثل"الزير سالم"، وفي الكوميديا الاجتماعية "زواج على ورقة طلاق، عسكر وحرامية، وشاهد ماشفش حاجة، ويوميات نائب في الأرياف، وآخرها غراميات عطوة أبو مطوة"، شغل بالقضية الفلسطينية فقدم مسرحية "النار والزيتون".

حصل على منحة دراسية للمسرح لستة أشهر من اليونسكو عام 1976م، ومنحة أخرى من الأكاديمية الألمانية للتبادل الثقافي للتفرغ لمدة سنة في برلين الغربية 1983، كتب بعد عودته في مجلة "المصور"، ثم جريدة "الأهرام" ككاتب أسبوعي، ونشرت الهيئة العامة للكتاب أعمالة الكاملة في 12 مجلد، ضمت المقالات والمسرحيات والدراسات.

كرمته الدولة بحصوله على جائزة الدولة التشجيعية في التأليف المسرحي عام 1965م، وحصل على وسام العلوم والفنون من الدرجة الأولى 1967م، جائزة المسرح التجريبي 1989م، وجائزة مسرح الخليج بالكويت 1988م، ومهرجان المسرح بتونس 1990م، وجائزة الأدب من الإمارات 1991م، جائزة الدولة التقديرية 1992م، وجائزة المسرح القومي 1993م، جائزة القدس من الاتحاد العام للكتاب والأدباء العرب.

تعرض لأزمة صحية في لندن دخل على إثرها المستشفى وتوفي بها في 4 ديسمبر 2005، ونشرت "جريدة الأهرام" خبر وفاته في اليوم التالي 5 ديسمبر بالصفحة الأولى تحت عنوان :

  • وفاة ألفريد فرج

وفى التفاصيل: (فقدت مصر والعالم العربي أمس الكاتب المصري الكبير ألفريد فرج عن عمر يناهز  76 عاما، بعد رحلة علاج امتدت على مدى الأسابيع الأربعة الماضية قضاها بمستشفي سان ميري في العاصمة البريطانية لندن .. ومن المنتظر أن يصل جثمان الفقيد إلى مصر، حيث سيوارى الثرى في مدينة الاسكندرية وفق ما أوصى به الفقيد قبل رحيله).

وتابعت صفحة "ثقافة وفنون" رحلة حياته وما قاله عنه الكتاب والنقاد تحت عنوان:

  • ورحل ألفريد فرج

وفى التفاصيل:(عن عمر يناهز 76 عاما رحل مساء أمس الكاتب والناقد المسرحي بمستشفي سان ميري بلندن.. ويعد ألفريد فرج واحدا من أهم كتاب المسرح المعاصرين، حيث أدخل الصبغة الملحمية على مسرحياته التي ضمنها طرحا لقضايا العدل والحرية والهوية القومية والإيمان بدور الفرد في التغيير والتطوير، ومن أشهر أعماله المسرحية "حلاق بغداد، وسليمان الحلبي، والزير سالم، وعلى جناح التبريري وتابعه قفه" كما قدم الراحل العديد من الدراسات المسرحية منها دليل المتفرج الذكي إلى المسرح وكان آخرها "شارع عماد الدين.. حكايات الفن والنجوم" الذي جاء ليكون بمثابة المرتبة الأخيرة للشارع ولمؤلفه الذي رصد تاريخ صنع تاريخ الفن في النصف الأول من القرن العشرين. وانتهى بمكالمة الكتاب للمسئولين عن الثقافة إعادة تطويره والاهتمام بالثقافة وكأنها وصيته الأخيرة).

ويقول الناقد الكبير الدكتور عبد المنعم تليمة:"أنه على الرغم من ألفريد فرج معاصر لجيلنا وواحد من مبدعي ثقافتنا الراهنة، إلا إنه ينتمي دوراً وتأسيسا إلى جيل الرواد، ذلك أنه قفز بالكتابة المسرحية إلى أن تكون نوعا أدبيا مستقرا في الأدب العربي الحديث، من هنا فإن مؤرخ هذا الأدب سيقف طويلا عندما خلفه لنا من تراث مسرحي راق للتأكيد أن هذا التراث صار حقيقة من حقائق نهضتنا الحديثة والمعاصرة".

قال عنه د. محمد عناني أستاذ الأدب الإنجليزي:"من ألمع كتاب الستينيات في المسرح ويعتبر أحد الذين وضعوا أساس المسرح المعاصر، تميز بأسلوبه الذي يجمع بين الفصحى والعامية والقدرة على استثمار التراث باستخراج ما فيه من قيم عالمية إنسانية خصوصا تراثنا المتمثل في "ألف ليلة"، وكان يراها كنزًا ثمينًا لم نكتشفه نحن، في حين أن الغربيين قد اكتشفوه ونهبوه، فكان يدعوا دائما إلى لعودة إلى هذه الثروة الأصلية حتى نصبح لآدابنا فضيلة الأصالة مهما يكن الشكل الحداثي الذي تتخذه".

أما د. ماهر شفيق فريد أستاذ الأدب الإنجليزي، فقال:"إن أبرز ما يستوقف النظر في مسيرة ألفريد فرج الأدبية التي دامت نحو نصف قرن هو أنه كان مثقفا متعدد الجوانب، مارس فن الترجمة والرواية والقصة القصيرة والمقالة والدراسات النقدية في الأدب العربي والآداب الأجنبية على السواء، لكن إنجازه الأكبر بلا شك هو مسرحياته التي كانت ربما درة عقد المسرح المصري في فترة الستينيات خاصة، لقد وصفه د. لويس عوض بحق بأنه امتداد الوحيد لتوفيق الحكيم في جمعه بين الفرجة والفكر، لقد استوحى التاريخ العربي والفرعوني والأسطورة وكتاب ألف ليلة ولية، كما كتب عن أزمتنا الحضارية وقضايا المجتمع وبرع في متابعة مسرحية الفصل الواحد مثل مسرحية "الفخ" التي استخدم فيها العامية الصعيدية على نحو بالغ التكثيف والإيحاء، وعالج القضية الفلسطينية في مسرحية "النار والزيتون" كما كتب أعمالا وثائقية مثل مسرحيته عن الكاتبة "مي زيادة"، وقد ترجم الكثير من أعماله الانجليزية والفرنسية وغيرها وكانت هذه الترجمات موضع تقدير نقاد الغرب وقرائه".  


تغطية جريدة الأهرام لوفاة ألفريد فرج تغطية جريدة الأهرام لوفاة ألفريد فرج

تغطية جريدة الأهرام لوفاة ألفريد فرج تغطية جريدة الأهرام لوفاة ألفريد فرج
تابعونا على
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة