آراء

سيد محمود سلام يكتب: "بنات عبدالرحمن".. فيلم مزج المعاناة بالفكاهة

4-12-2021 | 09:35

قد يبدو فيلم "بنات عبدالرحمن" المشارك في المسابقة الدولية لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي، عاديا، من منطلق أن الحكايات النسائية التي طرحت في سياقه الدرامي، سبق طرحها حتى في أفلام مصرية، ولكن إن نظرنا إلى كل شخصية من الشخصيات الأربع التي قدم من خلالها المخرج زيد أبو حمدان فيلمه سنكتشف أنه تعامل معها على أنها فيلم قائم بذاته، تعب كثيرا في أن تكون عوالمهن متباعدة جدا، وكلما أسهب في السرد، بالغ في تفكيك العلاقات بينهن، ليضع المشاهد في حيرة، لماذا يقدم لنا المخرج فيلما عن التفكك الأسري؟!

 وكل هذا الكم من التناقضات بين كل شخصية، حتى الشخصية الرئيسية التي بدت لنا وكأنها العمود الفقري والتي تمتلك ماستر سين الفيلم منذ أول مشهد وهي "زينب" التي أجادت في تجسيدها الممثلة البارعة فرح بسيسو، لم تكن سوية، تعاني العنوسة، والوحدة، وهي من تتولى رعاية الأب بعد وفاة الأم.
 يعد الفيلم من أفضل ما قدمت السينما العربية خلال السنوات القليلة الماضية، يذكرنا باللغة السينمائية التي تميزت بها سينما المخرج الراحل محمد خان، منذ "أحلام هند وكاميليا" و"بنات وسط البلد"، وحتى فيلم "في شقة مصر الجديدة"، فهناك لغة مشتركة بين المخرجين.
 المخرج زيد أبوحمدان نجح في حبك الحكايات وتفاصيلها لكنه يقودنا ليصل بنا كعادة السينما العربية إلى الميلودراما في طرحه للحلول الجماعية وليست الفردية، فهو لم يقدم لنا حلولا لنتفاءل بأن مصير كل من الشقيقات الأربع هو حل لمعاناتهن، بل استمر في التفكك باستمرار العانس، عانس، وطلاق الأخت الثانية، واكتشاف الثالثة لخيانة الرفيق، وبقاء الصغرى في مصير غير محتوم غير أنها حصلت على رضا الأب.
 وكأن المخرج أراد أن يؤكد لنا أن الهدف هنا هو إعادتهن لحضن الأب المفقود، بعد أن عثرن عليه بجوار قبر الأم، مع أنه كان بديهيا أن تذهب "زينب" الأخت الكبرى إليه في هذا المكان.. فيلم "بنات عبدالرحمن" هو التجربة الثانية للمخرج زيد أبو حمدان بعد فيلمه الأول " بهية ومحمود" الذي قدمه في عام 2011، وهو بالمناسبة عن الخلافات الأسرية، به لغة سينمائية قلما نجدها في أفلام المخرجين العرب، إذ مزج الفكاهة بالمعاناة، واستغل موهبة الممثلة حنان الحلو، التي أسهمت في بث روح المرح لدى المشاهدين، فكانت كفواصل مريحة وناعمة بين كل مشهد.
 الأب عندما شاهد ابنته التي تقوم برعايته وهي ترتدي فستان زفاف من الفساتين التي تقوم بحياكتها، شعر أن هناك شيئا ما يحتمي به سيغادره بلا رجعة، مع أنها كانت مجرد حالة تمنٍ..ترك الأب المنزل، لتبدأ رحلة البحث عنه، زينب الأخت الكبرى "فرح بسيسو" ثم قدوم الأخت الأكثر تحررًا حنان الحلو، والثالثة وهي الصغرى مريم الباشا، ومع انضمام الأخت الرابعة صبا مبارك والتي تقوم بدور المنتج المنفذ تبدأ رحلة تعرية حياة كل منهن لحياة الأخرى.
 قدم المخرج صورة جمالية لمدينة عمان بالأردن، وموسيقى هادئة معبرة، مع مونتاج يشعرك بنعومة حركة الكاميرا، وبخاصة في المشاهد الخارجية التي تم تصويرها بالسيارة، ومشهد انفعالي شديد لكل من زينب وهي تكشف أسرار الحارة والشارع من المتلصصين على حياتها، وصبا مبارك وهي تقف في وجه الزوج المتزمت لتنهي علاقتها معه بالطلاق..ومع عودة الود والوئام بينهن يهتدين لفكرة العثور على الأب بجوار مقبرة الأم.
 ما قدمه الفيلم يعد تجربة سينمائية مبهرة، كونه يقدم كوميديا سوداء نابعة من مكاشفات عائلية، برغم الخطابة التي سيطرت على أداء بعض بطلاته وبخاصة فرح بسيسو، لكنها كانت الأكثر تعبيرًا عن هموم المرأة العربية.

تابعونا على
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
سيد محمود سلام يكتب: جمعيات "لله يا محسنين"!

ما تقوم به الدولة في الوصول بالمناطق الفقيرة إلى مستوى أفضل، سواء من خلال حياة كريمة ، أو من خلال دعم وزارات، وجمعيات أهلية، أصبح ملموسًا، لكن تبقى المشكلة

سيد محمود سلام يكتب: أسيوط تتغير..!

لسنوات طويلة كانت عبارة الصعيد مهمل ، أشبه بلوحة كبيرة تتصدر بوابة صعيد مصر من محطة قطارات الجيزة وحتى أسوان، معظم القرى يعاني سكانها من الانقطاع شبه اليومي من الكهرباء

سيد محمود سلام يكتب: ماجد الكدواني .. العائلي جدًا..!

كثيرون لا تستهويهم مشاهدة الدراما على المنصات الإلكترونية، وأنا واحد من هؤلاء، هناك أعمال تشاهدها من قبيل حب الاستطلاع، لحاجة العمل ولكن أن تصبح أسيرًا لشخصية

سيد محمود سلام يكتب: "أبطال" رسالة مهمة عن ذوي القدرات الخاصة!

أبطال فيلم سعودي مقتبس عن قصة لفيلم أسباني حقق نجاحًا كبيرًا بنفس العنوان للمخرج خافيير فيسر، يعد من أكثر التجارب الفنية المشجعة على دعم ومساندة ذوي الهمم

سيد محمود سلام يكتب: في البحر الأحمر السينمائي .. أفلام تؤمن بقضايا الشعوب

جرت العادة أن تكشف المهرجانات السينمائية القوية عن حال السينما في العالم، حتى إن كثيرين يعتبرونها الترمومتر الحقيقي لمستوى الإنتاج، بل والصناعة السينمائية في الأعوام التي تقام فيها هذه المهرجانات.

سيد محمود سلام يكتب: "بنات عبدالرحمن".. فيلم مزج المعاناة بالفكاهة

قد يبدو فيلم بنات عبدالرحمن المشارك في المسابقة الدولية لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي، عاديا، من منطلق أن الحكايات النسائية التي طرحت في سياقه الدرامي،

سيد محمود سلام يكتب: "كشك كتابك" يروي عطش القرى ثقافيًا

يمكن اعتبار مبادرة وزارة الثقافة بإنشاء أول نموذج من كشك كتابك بساحة دار الأوبرا والذي يتم تنفيذ 333 وحدة منه ضمن مشاركات وزارة الثقافة في المبادرة الرئاسية حياة كريمة بقرى ونجوع مصر

سيد محمود سلام يكتب: حتى لا يكون هواء الموسيقيين ملوثًا!

تعد نقابة المهن الموسيقية من أهم النقابات التي يجب أن تظل راعية ومراقبة للموسيقى والغناء، داعمة للأصوات الجيدة، ولأعضائها أيضا.. لا أن تكون طرفًا في

سيد محمود سلام: "كلاسيكيات أفلامنا" في البحر الأحمر السينمائي!

منذ أن ولدت فكرة إقامة مهرجان سينمائي دولي بالمملكة العربية السعودية، وهو مهرجان البحر الأحمر السينمائي وهو يمنح السينما المصرية اهتمامًا كبيرًا، قد

سيد محمود سلام يكتب: السينما والآراء المعدة مسبقًا!

منذ أن عرف الإنسان فن السينما، وهناك علامات استفهام كثيرة تطرح، لمن تصنع الأفلام..؟ وقد دار نقاش بيني وبين كثير من العاملين بالحقل السينمائي وبعض النقاد

سيد محمود سلام يكتب: "عصفور" شاهين.. وحرب أكتوبر!

تظل حرب أكتوبر هي أجمل ما في روح الانتصار المصري، وسيظل التغني بها والافتخار متوارثًا عبر الأجيال، ومهما قدمت الفنون من أعمال قد لا ترقى إلى ما أبدعه الفنان

سيد محمود سلام يكتب: الاستثمار الثقافي والسينمائي .. قرار طال انتظاره

منذ الإعلان عن القرار رقم 1432 لسنة 2019 بتأسيس الشركة القابضة للاستثمار في المجالات الثقافية والسينما، والذي أصدره الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء

الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة