راديو الاهرام

د. نصر محمد غباشي يكتب: الفضاء الإلكتروني والأمن القومي (٣/٢)

1-12-2021 | 16:23

القصد من كتابة مقالتي هذه، عن الفضاء الإلكتروني بمعناها الواسع هو الحماية القانونية للأمن القومي المصري، وليس القصد منه فضائيات رجال الأعمال، خصوصًا في ظل مواكبة التطورات الهائلة في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وانتشار الشبكات العنكبوتية لمواقع التواصل الاجتماعي وتطوراتها الحديثة.

ويحضر في ذهني الآن منها وأشهرها فيسبوك وتويتر واليوتيوب، غير أنني أود أن أقدم صورة واضحة، عن إعلام الفضائيات ومواقع التواصل المتاحة للجميع، بل هي أصبحت ملكية خاصة في متناول يد كل إنسان يستطيع الدخول والاشتراك فيها عبر جهازه الذكي، بالطبع في لحظة يكون الخبر قد وصل للملايين في جميع أرجاء المعمورة، فكيف نفرق بين الخبر الصادق والخبر الكاذب، وخصوصًا إذا كان هذا الخبر الأخير انطوي على معلومات كاذبة من شأنها تهديد السلام الاجتماعي وتهديد الأمن القومي والمصلحة العامة وتأليب الرأي العام على الحكومة.

إلا أنني أود أن أؤكد أن أغلبية المواقع الإلكترونية والمنصات لا تحكمها ضوابط قانونية تنظمها أو تحد من انتشارها أو مساءلتها، وخير دليل المنصات المجهولة التي تكون مصدر الشائعات وتناقلها، وهي التي تثبت دعائم المخطط الشيطاني لتقسيم مصر، وهذا واضح من قنوات بعض الحشرات والأفاعي الهاربين إلى تركيا ودول أخري، حيث وفرت لهم هذه الدول الملاذ الآمن، وبث لهم البرامج عبر الفضائيات وقنوات على يوتيوب، لكي تقوم بتسخيرهم واستغلالهم بنشر الأكاذيب والشائعات والفتن على الحكومة المصرية، وهذه الأساليب المغرضة هي الشغل الشاغل لدول تستخدم حروب الجيل الرابع في إعلام الفضاء الإلكتروني، وهي من أخطر أنواع الحروب الموجهة ضد الإنسانية في غسل أدمغتهم، باستهداف عقولهم وتفكيرهم حتى تكون هذه العقول والقلوب مملوكة بشكل من أشكال الانقياد والملكية الخاصة لهذه القنوات والمواقع عبر الفضاء الإلكتروني، لأن دول الشر التي لا تريد الخير لمصر قد اشترت ولاء وضمائر العملاء والخونة مرتزقة الإعلام الهاربين؛ لأنهم يهدفون إلى تحطيم معنويات المجتمع والتأثير في سلوكه لكي تتغير قناعة الرأي العام ويكون ولاؤه إلى جهات أو جماعات أخرى؛ لأن هؤلاء الأفاقين يظهرون بمظهر الوطني الصادق المدافع عن مصالح الناس، ولكن هؤلاء الخونة هم المنافقون الذين يغررون بالناس بزعم أنهم يعملون للمصلحة العامة، وصفهم كما وصف الله الذين يتبعون الشيطان والعياذ بالله بقوله تعالي في كتابه الكريم: «كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ »(الحشر: 17، 16)، هؤلاء الأشخاص العملاء الذين يبثون سموم أفكارهم بالشائعات المغرضة، ببث تلك الأفكار ونشر الشائعات تحقيقًا للجهة المعنية التي ترغب ذلك، والجهات المعنية دول تريد نشر الفوضي في المنطقة من أجل تدميرها وجعلها دويلات صغيرة وتنزع منها سيادتها، عن طريق نشر الأكاذيب تجاه الحكومة ومؤسسات الدولة بشراء ضمائر الحشرات الذين يظهرون كالشيطان على وسائل الإعلام الجماهيري، المرتبط بالرأي العام وهذا الإعلام هو الفضاء الإلكتروني؛ سواءً كان على مواقع التواصل الاجتماعي بأنواعه أو عبر شاشات الفضائيات؛ لأن أهداف هذه الجهات هو إكراه الدولة للحكومة، لأن الحقد على مصر كثير جدًا؛ لأنها تنعم بالاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي، ويعيد بناء الجمهورية الجديدة والنهوض بها من جديد.

وأنا أهيب بشعب مصر العظيم وأقول له أنت الأجدر أن تستعمل عقلك وفكرك، ولا تستمع إلى إخوان الشيطان في قنوات تركيا وخارجها ولا حتى على مواقع يوتيوب، لأن أتباع الشيطان سوف يظلون يعملون على خداع الشعب بالأكاذيب، ولكن لابد أن نفيق لهم حتى نعرفهم أن دعايتكم الشيطانية القذرة، لن تنال منا وما أنتم إلا مجموعة خسيسة من المجرمين هاربين من العدالة التي سوف تقتص منكم على كل ذنب اقترفتوه في حق الوطن من افتراءات وأكاذيب وفوضي وشائعات ومعلومات مفبركة عبر الفضاء الإلكتروني.

وعلي الدولة المصرية من خلال سلطتها القانونية أن تحد من فوضي جرائم الإنترنت من الذين يبثون أخبارًا أو بيانات خاطئة، من شأنها الإضرار بالأمن القومي المصري والوضع الاقتصادي أو التحريض على العنف؛ فإن قانون تقنية المعلومات رقم ١٧٥ لسنة ٢٠١٨ المعروف إعلاميًا بجرائم الإنترنت زاخر بالعقوبات؛ حيث نصت المادة رقم (٧) منه على أن "لجهة التحقيق المختصة متي قامت أدلة على قيام موقع يبث داخل الدولة أو خارجها، بوضع أي عبارات أو أرقام أو صور وأفلام أو أية مواد دعائية، أو ما في حكمها مما يعد جريمة من الجرائم المنصوص عليها بالقانون، وتشكل تهديدًا للأمن القومي أو تعرض أمن البلاد أو اقتصادها القومي للخطر، أن تأمر بحجب الموقع أو المواقع محل البث كلما أمكن تحقيق ذلك فنيًا..".

وللحديث بقية..

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة