راديو الاهرام

د مجدي العفيفي يكتب: الذي هو أنت ومنك وإليك

1-12-2021 | 14:47

عبارة رائعة ومروعة في بلاغتها الصحفية، وفي كثافتها الفكرية، وفي سعتها المجتمعية، تجذرت في نفسي وقد زرعها في تكويني أستاذنا مصطفى أمين، وأنا في مقتبل العمر وتسطير الخطوة الأولى في عنفوان الصحافة، وكانت بمثابة شمعة، والشمعة بقدر ما تنير مساحة من المكان فإنها تكشف مدى الظلام الواسع حولها:

-«اكتب ولو كان حاصل جمع القراء كلهم قارئًا واحدًا.. (!!)».

صدقت يا أستاذنا .. فالكتابة ليست وظيفة، والكاتب يؤدى دورًا لم يكلفه به أحد، طبقًا للبروفيسور «إدوارد سعيد» لكنه الإيمان بدور الكلمة ودور كاتبها، ولو يعرف الذين يكتبون أين تقع كلماتهم من نفوس الناس، لارتجفت الأقلام في أيديهم، وترددوا كثيرًا قبل أن يقولوا شيئًا، ولكن هذا لا يحدث إلا قليلًا، عندما تواجهنا الحقيقة فجأة، فنعرف أن «كلماتنا كانت أحجارًا سقطت على ماء ساكن فهزته ثم سكن كل شيء، أو كانت بذورًا استقرت في أرض واسعة مسطحة كأنها أكف متعطشة تنتظر، أو كانت سمومًا جاءت بعدها النهاية» على حد توصيف «أنيس منصور».

والعلاقة بين القارئ والكاتب علاقة معقدة، كطرفي المقص لا غنى لأحدهما عن الآخر، وكان يوسف إدريس يتساءل: «هل يستطيع الناس أن يتحملوا الحقائق كما يراها؟» لاسيما أن الكتابة ليست عملًا من أعمال السحر والتنجيم، ولكنها الكتابة المغموسة في لحم ودم المجتمع وتضع اليد على العرق الذي ينبض، فترى الواقع في شموله واتساعه على حقيقته. 

(2)
عندما تصبح الكتابة وظيفة ومهنة، فإنها تفقد الكثير من رسالتها.. وحين تتحول الكتابة إلى عادة، تزهق فيها روح العبادة.. ويوم تصير الكتابة عملية ديكورية وتكميلية، تختنق فيها شعلة التنوير والتثوير، فالكتابة الحقيقية هي التي تهز المجتمع والقارئ.. وتجعله يقول للكاتب: أرحني.. أسعدني.. هزني.. أيقظني.. اجعلني أحلم.. أضحكني.. أبكني.. جفف دموعي وعرقي.. افعل شيئًا.. إنك قادر على كل شيء «وفقًا لعبارة الكاتب الفرنسي موباسان»!.

وكنشوة الكتابة تتجلى نشوة القراءة، إذ القراءة كتابة أخرى وإبداع أيضًا وإذا كان يقال قديمًا «ليس من المهم أن يكون على رأسي تاج ما دام بيدي قلم» فإن اليوم نقول القارى أو المتلقي، بل صار التلقي علمًا قائمًا بذاته، في الإستراتيجية السردية، خاصة في برنامجها: الراوي والمروي له، والسارد والمسرود له، على تباين أطيافه وتمايز شرائحه «فالنقاش يصنع الرجل المستعد، والكتابة تصنع الرجل الدقيق» وفقًا لتوماس أديسون.

(3)
تتجاذبني غواية هذا المهاد، وتغشى القلم والقلب أثناء تصفح رسائل السادة القراء عبر وسائل التواصل ووسائط الميديا، التي هي بطلة هذه الآونة العذبة والمعذبة من عصرنا، وهي ترادف الكتابة، بغض النظـر عن القيمة والقيمة المضافة، ومن طريف ما يروى عن أستاذنا عباس محمود العقاد أنه قال حتى الكتابات التافهة تفيده في معرفة ماهية التفاهة..!

وقد اتسعت في اللحظة الإلكترونية الراهنة وسائط المناقشة والمجادلة بين الكاتب والقارئ، ليس فقط عبر البريد الإلكتروني «الإيميل» بل عبر مواقع النشر، كتبًا ومقالات ورؤى وأطروحات وأخذ وعطاء في الحوار والجدل بالحسنى و.. باللاحسنى أيضًا..!

(4)
يطرح القارئ الكريم الدكتور مصطفى عبدالرشيد من القاهرة، تصحيحًا جوهريًا ومهمًا لتعبيرات شائعة لكنها تحمل أخطاء وخطايا في المعنى.. مذهلة، من قبيل التالي:
الخطأ: «تور الله ف برسيمه» / تصحيحه: «تور لاهي ف برسيمه» 
الخطأ: «كافي خيري شري»  / تصحيحه: «كافي غيري شري»
الخطأ: «كتر ألف خيرك»/ تصحيحه «كتر ألف غيرك»
الخطأ: «بينهم مصانع الحداد» / تصحيحه: «بينهم ما صنع الحداد»
الخطأ: «نعم يادلعادي» /  تصحيحه: «نعم يا ألد أعدائي»

(5)
وأنتقي رسالة طريفة لعلها تخفف من غلواء الهموم الحياتية التي لا تريد أن تتخلى عنا إلا بشق الأنفس، إذ يحذرنا قارئ حصيف، يرمز لنفسه بحروف، مما يثير علامة استفهام خفية وخائفة.. فيقول «خلوا بالكم يا سكان كوكب الواتس والفيس... حرف واحد يدمر الدنيا..  لماذا؟
إنه يروي: ما شاهده.. إذ كان له صديق، بعت رسالة إلى زوجته كتب فيها:
(إلى زوجتي «الرابعة» مع حبي الكبير) 
وكان يقصد«الرائعة» 
ترحمنا عليه في عز الشباب... !!
 
(6)
ومن المفارقات المتجاورة مع السابقة في طرافتها وما تشي به من إيماءات تواصلية اجتماعية، أرسل لي أحد السادة القراء (م. ن ب) يقول: فتاة أرسلت صورة ظفرها وهو مكسور.. وعلق على الصورة أكثر من ٥٠٠ شخص، كلهم يقولون الحمد لله على سلامتك.. وأنا نشرت صورة لي وأنا منقلب بالسيارة،  ما علق على الصورة إلا ثلاثة من أهل شراء (الخردة)…

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة