راديو الاهرام

محمد يوسف العزيزي يكتب: التكنولوجيا .. مصدر السعادة .. أم التعاسة للبشر؟

30-11-2021 | 17:04

"التكنولوجيا تحمل داخلها عوامل فنائها".. عبارة لا أذكر أين قرأتها ولا من قالها.. لكني تأملتها وما زلت، فالتقدم العلمي يحمل بداخله في النهاية تعاسة البشر،  وأظن – وليس كل الظن إثمًا – أنه قد يقضي عليه.. لأن ما نسمعه ونتابعه يصطدم مع قانون الحياة، ومع الحكمة من خلق الإنسان علي الأرض ليعمرها ويتناسل فيها ويذكر فيها رب الكون وخالقه..

قد يقول البعض إن العلم لا يتعارض مع سنة الله في الأرض.. هذا صحيح.. فالسعي لقراءة الكون بالعلم تكليف من الله للبشر، لكن عندما يكون العلم في خدمة الإنسان الذي كرمه الله وجعله خليفة في الأرض.. وهذه قضية جدلية يطول فيها النقاش ولا مجال لها في هذا المقام..

لماذا أكتب هذا الكلام، ولماذا كل هذا الجدل؟

أخبار نطالعها علي مدار الساعة والدقيقة والثانية تتعلق بالتكنولوجيا ووسائط العلم الحديث في الاتصالات وغير ذلك تتجه مباشرة نحو الإنسان.. ليس لإسعاده - وفق طبيعته البشرية كما خلقها الله - ولكن لتحوله إلي مسخ أو ما يشبه الآلة والروبوت وتخرجه من إنسانيته ومشاعره الطبيعية فيتحول في النهاية إلي شيء آخر يخالف طبيعة الخلق!

تشير دراسة مهمة أجريت من سنوات لفريق من العلماء الأمريكيين إلى أن العلاقات الزوجية ستفقد مكانتها العاطفية والإنسانية بحلول 2030 بسبب الإفراط في استخدام أجهزة المحمول فترات طويلة في اللعب وضياع الوقت الذي يمكن أن يقضيه مع زوجته وأولاده والتحدث في أمور الحياة والتربية فتنهار الأسرة اللبنة الأولي للمجتمعات!

وفي بحث آخر كشف الدكتور إيان بيرسون المتخصص فى علم الروبوتات أن العالم سيعتمد بشكل كبير فى العلاقات العاطفية والجسدية على الروبوتات المتطورة التي يتم العمل على تطويرها بشكل لا يمكن تفرقته عن البشر.

وفي تقديري أن هذا سيؤدي إلي تراجع ظاهرة الزواج بشكل كبير بما يعني أن النسل يتراجع ولا يتجدد شباب الأمم حيث سيعتمد البشر فى المستقبل بشكل كبير على تقنيات الواقع الافتراضي المتطورة التي تقدم المحتوى بشكل أكثر تفاعلية من مجرد مقاطع وصور، وبحلول 2050 ستتغير ملامح العلاقات التي نعرفها الآن وقد بدأنا نتعرف علي مقدمات هذا التطور بشكل مبسط في تقنية الـ "ميتافيرس".  

الورقة البحثية أيضًا حذرت من أن التطور الكبير الذي ستصل إليه تلك الروبوتات والذكاء الاصطناعي الذي سيجعلها تتعامل مثل البشر فى أغلب المواقع سيؤثر على العلاقات التقليدية ومن الممكن أن يساهم في ارتفاع معدلات الانتحار والاكتئاب حول العالم، بالإضافة إلى إمكانية انقلاب تلك الروبوتات على البشر وقتلهم وفقدان السيطرة عليهم مما يتسبب فى حالة فوضى عارمة!

 العالم يسير بسرعة جنونية إلي مصير محتوم ، والأهم أن هذا يحدث من الآن تحت أعيننا ولا ننتبه، ونتصور أن هذا هو العلم والتقدم وسبيل الرفاهية حتي نصل في النهاية إلي الظن أننا أصبحنا قادرين علي الدنيا فيتحقق قول الله تعالي في البشر ( إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّىٰ إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ ۚ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) صدق الله العظيم  الآيه 24 سورة يونس.

نقلاً عن الأهرام المسائي
كلمات البحث
الأكثر قراءة
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة