آراء

محمد بغدادي يكتب: كيف يمكن إدارة التغيرات المٌناخية في العالم؟

30-11-2021 | 16:18

لا شك أن التغير المناخي يؤدي لارتفاع الظواهر غير المألوفة مثل الأعاصير والجفاف والفيضانات، وأوضحت لجنة IPCC المسئولة عن المٌناخ أن عدد الأيام الحارة في الكون قد ارتفع بشكل لافت للنظر منذ القرن العشرين، وتبقى التساؤلات كيف يمكن إدارة التغير المٌناخي؟ وهل يمكن التحكم في الطبيعة؟ وما الجهود التي تبذلها الدول لإنقاذ الكون من التغيرات المناخية؟ وكيف يهدد التلوث حياة ملايين البشر؟ هل تأخر العالم في مواجهة الكوارث الطبيعية؟ هل حرق الغابات والأشجار عامل أساسي لغضب الطبيعة؟ هل وباء كوفيد-19 هو عمل طبيعي أم صناعي؟ وما دور التقدم الصناعي في زيادة الاحتباس الحراري؟

وبما أن الغازات التي تسبب الاحتباس الحراري ضرورية لبقاء الكائنات الحية إلا أن عملية حرق الغابات أدت لعلو كميات الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي لأرقام فلكية في سابقة فريدة من نوعها لم تحدث منذ ملايين السنين؛ وذلك بسبب نمو الاقتصاديات الدولية مع زيادة حجم التقدم الصناعي والتجاري والتكنولوجي.

وهناك تساؤلات أخرى تفرض نفسها على الساحة الدولية؛ منها هل يتم دراسة الموقف المٌناخي عالمياً، وما مصير البشرية بعد عشر سنوات من الآن أو خمسين عاماً مستقبلاً، وهل هناك ما يٌسمى بغضب الطبيعة، فيضانات وسيول وزلازل وبراكين وتلوث وفيروسات وأوبئة وأمراض كُلها تغيرات تعصف بالعالم نحو مستقبل مجهول لا يعلم مداه إلا الله، فما سيول أسوان ببعيد فعندما تحدث العالم عن التغيرات المناخية في القرن التاسع عشر بدا للجميع أن هذه القضية ليست من أولويات الدول، وأن مصيرها في آخر أجندة العالم للتفوه بها، ولكننا اليوم أصبحنا نرى مؤتمرات دولية تحت عنوان التغيرات المناخية لكثرة الخسائر التي ألمت بالعالم جراء هذه القضية الشائكة، وأنه لابد من اتخاذ اللازم لمواجهة هذه المعضلة التي باتت تٌطرح على الأجندات العالمية لزيادة وعي الدول بهذه القضية.

كما تٌمثل الكوارث الطبيعية أزمة حادة للبشرية، بما تخلفه من دمار، يؤثر بشكل كبير على اقتصاديات الدول، ويستنزف الكثير من مواردها؛ حيث بلغت خسائر الكوارث الطبيعية في النصف الأول من العام الحالي ارتفاعًا حادًا، وسجلت نحو 42 مليار دولار؛ حيث أكدت شركة الوساطة التأمينية إيه.أو.إن أن الخسائر المؤمن عليها الناجمة عن الكوارث الطبيعية بلغت أعلى مستوى في 10 سنوات. 

فها هي أوروبا في يوليو الماضي تجأر وتستغيث؛ حيث شهدت مناطق في غرب أوروبا، فيضانات تسببت بوقوع وفيات وانهيارات أرضية، وتوقف في حركة القطارات، وارتفاع كبير في مستوى الماء على الطرقات، ولا تزال بعض المدن بألمانيا مقطوعة عن باقي البلاد بسبب غرق الطرق فيما تستمر عمليات إجلاء السكان من بعض المناطق في غرب ألمانيا، بينما تم إعلان حالة الطوارئ في بعض المناطق المجاورة.

وارتفعت خسائر الكوارث الطبيعية والبشرية في 2020 بنسبة 35% لتبلغ 202 مليار دولار، لذلك قام قيادات العالم بالتعهد بإنهاء إزالة الغابات، والعمل من أجل زيادتها بحلول عام 2030، في أول اتفاق رئيسي لقمة المناخ 26.

وتبقى الحكمة الرئيسية التي تٌسيطر على الموقف بأنه طالما نواجه الطبيعة بطريقة مستفزة، فلن تكف عن مواجهتنا والوقوف أمامنا، وعلينا أن نأخذ هذه التحديات بجدية أكبر وتفكير أعمق ودراسة متأنية، إذ أن غضب الطبيعة أصبح أشد خطورة عن ذي قبل حيث أن الموجة الحارة التي شهدتها أوروبا عام 2003، تسببت في ما يقرب من 38 ألف حالة وفاة، منها 14 ألفًا و300 حالة في فرنسا وحدها، أما بالنسبة لمصر، فقد شهد صيف 2015 ما يقرب من 100 حالة وفاة، نتيجة الإصابة بـ"الإجهاد الحراري، فلقد درسنا في الماضي أن مناخ مصر حار جاف صيفًا، دافئ ممطر شتاءً، أما اليوم أصبح هذا الوصف في غير محله، فمناخ مصر الحالي شديد الحرارة والرطوبة صيفًا، وشديد البرودة شتاءً".

وبات العالم يترقب ما ستقوم به الطبيعة بعد سلسلة الضربات الموجعة التي قادها الإنسان بنفسه في صور شتى منها حرقه للغابات والتلوث الذي بات سمة أساسية لعالم اليوم بعد التطور الصناعي الرهيب الذي قضى على الأخضر واليابس وجعل الطبيعة في مرحلة بالغة الصعوبة وقاد المٌناخ لحرارة شديدة في الصيف وبرودة قاسية في الشتاء. وللأسف الشديد إن لم يتخذ قادة العالم خٌطوات جدية نحو زيادة المسطحات الخضراء ومنع الانبعاثات الحرارية سيدخل العالم نفقاً مظلماً لا نعلم تحديداً حجم خسائره في المستقبل القريب، فالأمر يحتاج ليس لمؤتمرات وتوصيات بقدر احتياجه لقرارات جريئة يتخذها قادة العالم لحماية هذا الكوكب من الانهيار في محاولة لتقويض واستئصال الملوثات البيئية التي اخترقت كوكبنا كالسرطان وذهبت به إلى بعيد.

فالقضية جلل والموضوع في غاية الأهمية ويبقى التساؤل كيف يمكن إدارة الطبيعة بمعنى إلى أي مدى يمكن دراسة المٌناخ عالمياً ومعرفة مسبٌبات الانبعاثات الحرارية والملوثات المختلفة مع خلق علاقة وطيدة بيننا وبين الطبيعة لإن محاربتها سوف تقضي على الأخضر واليابس أما صداقتها سوف تفتح علينا منابع الخيرات وتجعلنا ننظر للمستقبل بكل قوة وتحفيز. وتكمن الحلول السريعة في إصدار سلسلة من القرارات لمواجهة التلوث البيئي بمختلف أنواعه، والتعاون والتنسيق البيني بين دول العالم للتقليل من الانبعاثات الحرارية، بخلاف زيادة حجم نفقات العالم نحو حماية البيئة.

 (باحث دكتوراه - كلية الاقتصاد والعلوم السياسية
جامعة القاهرة)

تابعونا على
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة