ذاكرة التاريخ

كيف واجهت مصر مافيا المخدرات في الثلاثينيات؟..الإجابة في كلمة توماس راسل بمؤتمر الأفيون في جنيف| صور

30-11-2021 | 13:11
كيف واجهت مصر مافيا المخدرات في الثلاثينيات؟الإجابة في كلمة توماس راسل بمؤتمر الأفيون في جنيف| صور توماس راسل حكمدار القاهرة فى الثلاثينيات
محمود الدسوقي

 حمل تقرير حكمدار القاهرة فى ثلاثينيات القرن الماضي عنوان "الكلمة التي ألقاها صاحب السعادة اللواء ت.و. راسل باشا بجلسة القومسيون الاستشاري لتجارة الأفيون المنعقدة بجنيف مايو 1933م".

في هذا التقرير، لا يكف توماس راسل وفى كافة تقاريره التي انفردت بنشرها "بوابة الأهرام" عن تشريح المجتمع المصري كعادته، مُصمما مثلما يقول دائما على كشف جغرافية المواد المخدرة؛ كي يعطى صورة عما حدث، مستشرفا بشكل روائي وقصصي المستقبل.

ويؤكد راسل على التكاتف وفهم أزمة الكساد الاقتصادي الذي تعانى منه دول العالم أجمع ثلاثينيات القرن الماضي، ومعرفة حيّل المهربين باستمرار.

في البداية سرد توماس راسل بمؤتمر جنيف وبالأرقام عدد المسجونين في مصر منذ عام 1931م، مؤكدا أن عدد المسجونين نقص في أكتوبر سنة 1932 لنحو 1500 سجينًا، مؤكدا أن في السجون 1300 مدمن ، مضيفا أنه إذا قارنا عدد المسجونين بعدد السنوات الأربع الماضية منذ عام 1929م نجد أن الفرق مدهش، بعد إحكام القبضة البوليسية، وسن القوانين والتشريعات، حيث نقص عدد المسجونين المدمنين، بينما زاد عدد المسجونين التجار، حيث تم إلقاء القبض على 4 آلاف و400 تاجر مخدرات، وهم مسجونون الآن مقابل 1500 تاجر مخدرات كانوا مسجونين عام 1929م.

ويرجع توماس راسل في تقريره سبب نقص المسجونين المدمنين للقبضة البوليسية من جهة، ولارتفاع سعر الهيروين من جهة آخري، حيث زاد سعره لنحو 250 جراما للكيلو الواحد، كذلك يرجع السبب بسبب الفقر والجوع الذي يعانى منه الشعب المصري آنذاك.

ويقول راسل رغم ذلك فإن الهيروين يتسرب من خلال تركيا، حيث يدفع المهربون الأتراك بآلاف الأطنان من المخدرات نحو مصر، ورغم أن تركيا قامت بإغلاق ثلاثة معامل للهيروين، ورغم تمكن البوليس التركي من إلقاء القبض على زعيم عصابة المخدرات سمريلاس باسطنبول، إلا إن الهيروين مازال يتسلل من تركيا، مؤكدا أن الهيروين يتسلل أيضا من بلغاريا ودول البلقان وكذلك الدول العربية المحيطة بمصر.

وأكد أن دول البلقان صارت مصدر قلق لنا وللبلاد المحيطة، والدليل على ذلك تمكن بوليس فلسطين بعد إرسال رسالة له من البوليس في مصر بإلقاء القبض على ثلاثين كيلو جراما من الحشيش تم تهريبها لفلسطين من خلال البلقان، مؤكدا أنه رغم عدم وجود تشريعات لتحريم الاتجار في المخدرات في الدول المحيطة، إلا إن مصر أحرزت تقدما كبيرا في ضرب تجارة المخدرات بأنواعها، مطالبا كافة الدول وخاصة الدول المحيطة بسن تشريعات تجرم تجارة المخدرات.

وروى توماس راسل قصص العصابات، منها عصابة التاجر اليوناني، حيث تم اكتشاف شقة سرية في منزله تحوى دفاتر حسابات، وقد دلتنا الحسابات على أرقام مهولة لتجارة المخدرات، مؤكدا أن الانتقادات التي وجهت لتقريره بحجة أنه يتضمن بيانات مطولة أكثر من اللازم عن حيل التجار وخاصة الأجانب، هي انتقادات قاصرة؛ لأن حيل تجار وعصابات المخدرات هي التي تُقوى أيديهم وتُضعف أيدينا، كما أن الانتقادات مبنية على أساس سوء فهم، حيث إن الطرق التي يلجأ إليها المهربون مثل شواهد القبور الرخام، والآلات الميكانيكية، وأحجار الطواحين، هي مجرد طرق وحيل ثانوية بجانب الرشوة، وبجانب تستر موظفي الجمارك والمصالح المانعة الأخرى، حيث ترد للجمارك آلات ميكانيكية مغلفة وبعض الصناديق تتواجد بها مخدرات عليها علامات سرية.

أما موظف الجمارك فإن همه منصب على تفريغ البضائع وتسهيل دخولها، مضيفا أن البوليس لايعلم كافة حيل المهربين وإنما يعرف بعضها فقط، بل إن التجار المحنكين الأشرار قادرون على ابتكار كل جديد في حيل التهريب يضيف توماس راسل بلغة شاعرية فى تقريره أن ما قصده في تقريره هو المعرفة التامة بجغرافية المواد المخدرة في مصر وفى دول الجوار حيث إن تجار المخدرات لا يألون جهدا في البحث عن مراكز جديدة لصنع المواد المخدرة وطرق جديدة لتوصيل بضائعهم إلى الأسواق.

وشدد أنه من الغريب أن بعض أفراد العصابات يتمتعون بحصانة دولية حيث قانون الامتيازات الأجنبية فى مصر منع المحاكم عن محاكمتهم، كما أن بعضهم يخرجون بكفالات مالية ضعيفة يقومون بدفعها، ثم يخرجون ويمارسون الاتجار في المخدرات ثانية.

 وأكد راسل أنه من الأفضل لهذا العالم قطع دابر ملوك المخدرات خاصة أنهم يعاملون معاملة مختلفة ، مطالبا اللجنة الاستشارية الدولية بحث مسألة الحشيش والمخدرات في البلاد المجاورة لمصر، مضيفا أن البعض يقول أن الحشيش غير مضر إلا إن الشيء الذي لابد أن نسير عليه أن اللون الرمادي غير ممكن وجوده في أعمال البوليس، فالأشياء أمام رجل البوليس إما أن تكون بيضاء أو سوداء.

ويتحدث توماس راسل عن قوانين الدول الأجنبية المحتلة للبلدان العربية في سوريا ولبنان وهى فرنسا، كما يتحدث عن تأثيرات الكساد الاقتصادي على دول العالم ومن بينها مصر، وعلى تأثيرات الجفاف على المراعى العربية، محذرا كعادته من شرب الشاي الأسود الهندي، مصمما أنه رزيلة ويتم تنفيذ جرائم في الريف من خلاله.

وقد حمل توماس راسل لمؤتمر جنيف تقرير وكيل وزارة الصحة الذي كشف عن أضرار الشاي الأسود، وقد أوضح توماس راسل أنه تم عرض مسألة الحشيش على حكومات الانتداب الفرنسية عام 1929م، التي كانت تحتل آنذاك دولتي سوريا ولبنان، حيث مازالت حكومة الانتداب الفرنسي تبيح التجارة للحشيش ولا تمنعه في لبنان وسوريا، مؤكدا أن مصر لها الحق في مطالبة المجتمع الدولي برعاية صحة أبنائها، وأن مصر لن تسمح بالتهريب، مؤكدا أن سجن العريش بسيناء وكذلك سجن الزقازيق يضم 80 مسجونا لتهريبهم الحشيش.

وكشف توماس راسل أنه ترجى المندوب الفرنسي لتعديل القانون ومنع الاتجار في المخدرات بسوريا ولبنان، وكان رد المندوب الفرنسي أن رخصة الحيازة غير محرمة، مما جعل هناك تباحثا مع وزارة الخارجية المصرية مع المفوضية الفرنسية بالقاهرة، وكانت النتيجة أن القانون لا يُحرم زراعة الحشيش والاتجار فيه، لكنه يحرم حيازته أيضا، وهذا خلاف ما صرح به المندوب الفرنسي؛ لذا طالب توماس راسل جناب المندوب الفرنسي أن يستعمل نفوذه مع حكومته بصفته عضوا في لجنة تجريم المخدرات بمصادرة كميات الحشيش التي يعرف كل إنسان أنها مخزنة مع محاكمة أصحابها مادام ظهر في النهاية أن الحيازة ممنوعة.


كلمة توماس راسل خلال مؤتمر مكافحة الأفيون فى جنيف كلمة توماس راسل خلال مؤتمر مكافحة الأفيون فى جنيف

كلمة توماس راسل خلال مؤتمر مكافحة الأفيون فى جنيف كلمة توماس راسل خلال مؤتمر مكافحة الأفيون فى جنيف

كلمة توماس راسل خلال مؤتمر مكافحة الأفيون فى جنيف كلمة توماس راسل خلال مؤتمر مكافحة الأفيون فى جنيف

كلمة توماس راسل خلال مؤتمر مكافحة الأفيون فى جنيف كلمة توماس راسل خلال مؤتمر مكافحة الأفيون فى جنيف
تابعونا على
كلمات البحث
الأكثر قراءة

مادة إعلانية

Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة