راديو الاهرام

د. آيات الحداد تكتب: تحية للمبدع خالد عناني

28-11-2021 | 16:39

منذ سنوات أثناء زيارتي للأقصر وأسوان انتابني الحزن من بعض الأماكن الأثرية التاريخية ومن بينها طريق الكباش وذَكرت في قرارة نفسي: لماذا لا نهتم بتلك الآثار والأماكن التاريخية التي يأتي إليها السياح من جميع بقاع العالم؟! وكان هذا المكان في حالة لا يرثى لها.

وعقب إعلان افتتاح طريق الكباش بالطبع انتابني الشعور بالفرحة بل والامل أيضًا وكنت متوقعة من المبدع الوزير خالد عناني أن الافتتاح سيبهر العالم كما أبهره من قبل وقت نقل المومياوات بالتحرير؛ نظرًا لخلفيته الدراسية، حيث إنه حاصل على الدكتوراة في علم المصريات، بخلاف التفاصيل الدقيقة التي شاهدناها فليس من قبيل الصدفة توقيت الاحتفال: وبدء أنشودة آمون الليلة دي، وافق  بالتمام والكمال اليوم الـ 30 من الشهر الرابع  "آمون" في فصل آخت لعام 6263 بالتقويم المصري.

كما أن في نهاية الحفل بدأت ساعة إشراق مجموعة نجوم أوزير في السماء وده معناه ميلاد مصري جديد، ولا من قبيل الصدفة الزي الذي كانت ترتديه حرم سيادة الرئيس السيدة انتصار السيسي، حيث كانت الإطلالة مميزة مستوحاة من أقدم فستان منسوج على وجه الأرض مصنوع من ٣٤٨٠ سنة قبل الميلاد فستان "طرحان" منسوج بالخرز بأشكال هندسية كانت ترتديه النساء المصريات أثناء الاحتفالات والأعياد والأفراح، فكل شيء كان مدروسا وليس بعشوائية!

فالحقيقة مصر تشهد طفرة على جميع المستويات فمن يتجول في شوارع مصر يشعر وكأن هناك عصا سحرية لمست المكان وحولته من مكان مظلم لمكان مضيء يبث الطاقة الإيجابية لكل من تقع عينيه على المكان؛ فشاهدنا عمليات ترميم للعديد من القصور والأماكن التاريخية بل من الممكن أن أطلق على ما حدث ويحدث وسيحدث عملية إحياء للأماكن التاريخية الأثرية بخلاف الآثار الإيجابية التي تعود لمصر عقب ذلك الافتتاح فهو رسالة للعالم أن مصر بلد الأمن والأمان وبرغم الوباء الذي تفشى في كل أنحاء العالم إلا أن مصر استطاعت بفضل القيادة السياسية المتمثلة في شخص الرئيس إبهار العالم والعبور بمصر لبر الأمان، وما شاهدناه من إبداع متوقع من وجود شخص مبدع مناسب للمكان المناسب فمن شاهد حديث معالي الوزير لسيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي وهو يتحدث عن مدينة الأقصر يعلم جيدًا خلفية هذا الرجل وكم الثقافة التي يتحلى بها جعلته يسرد التاريخ بتمكن وإبداع وأتوقع المزيد من هذا الرجل وأتوجه له بالتحية لرفع اسم مصر في الداخل قبل الخارج وإظهار عظمة مصر وحضارتها وتاريخها للعالم وأثبت للكل أن المصريين إذا أرادوا أبهروا العالم.

كما أن الكثير يتساءل لِم يتم إحياء طريق الكباش؟! وقد حاولت قدر المستطاع أن أجمع بعض المعلومات التاريخية الأثرية، فهو أول وأقدم طريق أثري في العالم، يزيد عمره على 3500 عام، ويعتبر من أهم المعالم الأثرية في الأقصر ونحتت تماثيله من الحجر الرملي ويمتد من معبد الكرنك إلى معبد الأقصر بطول 2700 متر، كما أن مشروع تطوير طريق الكباش بدأ في 2007 وتوقف في 2011، ثم استؤنف العمل في 2017 حتى العام الجاري، يُعرف بأنه طريق مواكب الآلهة ويعود لعصر الأسرة ١٨ من الدولة المصرية القديمة في عهد الملكة حتشبسوت للاحتفال بموسم الفيضان، وكانت مظاهر الاحتفال بهذه المناسبة الفرعونية المقدسة تستمر فترة تتراوح بين 11 إلى 27 يومًا وتتضمن مراسم شعبية ومراسم رسمية تتمثل في موكب ينطلق من معبد الكرنك إلى معبد الأقصر بمشاركة الإله آمون والإله خونسو والإله موت.

كما أن جدران معبد الأقصر توثق مظاهر هذا الاحتفال بالتفصيل من حاملي المراكب المقدسة والعازفين والأضاحي التي كانت تذبح في هذه المناسبة، وقد اقتبسنا ذلك في الحفل الذي شاهدناه، كما يرمز الكبش للإله آمون إله معبد الكرنك، أما التماثيل التي تتخذ شكل إنسان بجسم أسد فترمز للإله أبي الهول، يهدف مشروع طريق الكباش إلى تحويل مدينة الأقصر إلى أكبر متحف عالمي مفتوح عبر ربط معبدي الأقصر والكرنك، لتصبح مصر عبارة عن متحف أثري ونحن جميعًا حراسها.

نقلاً عن الأهرام المسائي
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة