الرأى

ولماذا.. نسأل جميلة؟

28-11-2021 | 16:39
ولماذا نسأل جميلة؟ولماذا.. نسأل جميلة؟
 

 

هادية المستكاوى
 
الجهل ليس جريمة.. لكن الإصرار عليه جريمة! والحيرة والتوتر والخوف لمن افتقد الوعى وسلك الطريق الخطأ فى الحياة فضاع وأضاع ملكاته! هو مسكين أحيانا ومدان غالبًا!!
النجاة من دائرة الحيرة والتخبط الوجدانى ليست فى اللجوء للغرباء ولا بمعاونة المجلس الثقافى البريطانى.. ولا البحث والتنقيب عن الأستاذة المحترمة التى تمد يد المساعدة للفتيات ولكل ملهوفة لإرشادها إلى طريق السلامة وحسن تدبر حالها وإيجاد راحتها النفسية والارتياح التام فى الحصول على إجابات متزنة واعية من الأستاذة نورهان المغربى!!
إيه الحكاية؟! الحكاية أنى قرأت خبرًا يقول "جميلة تسأل" والجميلة هنا يقصد بها كل فتاة فى حيرة أو فى مأزق تبحث عن حل لمشكلة ما أو تفسير لموقف أربكها! إنها مبادرة تجيب عن أسئلة المراهقات.. مبادرة من النساء وإليهن، كل ما يدور فى عقل الطفلة المراهقة.. الشابة.. أو حتى السيدة من أسئلة متعلقة بجسدها والتغيرات التى تطرأ عليه وأيضًا الأسئلة المتعلقة بحقوقها وواجباتها آلامها وفرحها وما تعانيه نفسيًا من ضغوطات وما تريد تحقيقه ستجد الحل بإذن الله!! وتُشْكر الأستاذة نورهان على مد يد المساعدة وإيجاد حل لكل محتاج للنصيحة ويبحث عن إجابات لتساؤلات حائرة فى القلوب الغضة!! وذلك عن طريق خبراء وإخصائيين وكله تحت مظلة الخصوصية الخاصة!! وأكيد الدافع محترم لطرح تلك المبادرة التى قد تكون طوق نجاة للبعض لإنقاذه من الغرق فى مزيد من المشاكل الحياتية المعتادة.. مبادرة توجه الحائرين إلى الطريق المناسب لهم.. وأكيد فترة المراهقة تغرى أحيانًا البعض بالابتعاد عن طريق السلامة فترة تخبط فكر وارتباك عقل.. وكثيرًا ما تبحث الصغيرة بلهفة عن إجابات صادقة توجهها من أقرب الناس إليها ولكن.. "شىء ما فى صدرها" يخاف من البوح لأمها أو أختها أو ولى أمرها "أيًا كان" تجد لسانها وقد أصابه الخرس!!! خوفًا من تأنيب أو لوم يؤلمها من "حبايبها" أو أهلها.. وهنا قد تلجأ إلى صديقتها التى قد تكون حيرتها أشد ووعيها أقل فتكون "المصيبة" أو اللجوء إلى طريق محفوف بالمخاطر وخارج عن نص "التماسك الاجتماعى" الذى يميز المجتمع المصرى منذ الأزل!!
وتقول الأستاذة نورهان: فكرت فى تلك المبادرة التى يمولها المجلس الثقافى البريطانى تحت برنامج التواصل العلمى!! وهنا أجد نفسى تتلفت مستعجبة فى كل أنحاء بلادى وأبحث عن المؤسسات التربوية ووزارة التضامن الاجتماعى التى لا بد أن يكون لها الدور الأهم فى الرعاية النفسية لبناتنا وأهالينا.. المسألة أقوى من دفع تعويضات عند وقوع مصائب وحوادث.. الوقاية خير من العلاج.. رعاية العقول أهم من رعاية البطون وأرقى من ملء الجيوب.. التوعية والمتابعة لأحوال "اللياقة النفسية" نجاة من كثير من الموبقات المزعجة التى قد تحوم حول الشباب صغارًا وكبارًا والتى تغريهم بالانطلاق المزعوم والحرية المدانة.. الحرية مسئولية واتزان تمقت الانفلات!!
أتحدث عن الحرية المحترمة الهادفة بعيدًا عن وسوسة حرية الفوضى الخلاقة وناسها! وكذلك أتجه إلى وزارة الثقافة المصرية وأسألها: لماذا تتجنبين إبداء ولو حتى رأيك المهم الحاسم فى كثير مما يحدث من مناوشات اجتماعية وثقافية فى الوطن.. مثال: أين أنت من مساندة ودعم كل من يحارب الفن الهابط "البذىء" المعانى! سواء أغانى أو أفلامًا أو حتى برامج أو إعلانات كلها عوامل تؤثر فى وجدان المشاهد بالإيجاب أو السلب.. وكثير منها الآن يسلب العقول ويوجهها إلى طريق الندامة.. طريق الهلس والسخرية والسطحية.. بل تمجيد التفاهة وتجاهل الرقى والأناقة وتشجيع التميز وإظهاره أكيد دون تعميم.. لكن هذا يحدث الآن فى المجتمع المصرى منذ فترة.. ونتذكر معًا أن الدولة زمان كانت تقوم بإنتاج أفلام ومسلسلات لها رسائل إيجابية بعيدًا عن أهداف "الإبداع الواقعى المشين".. الذى يبذر بذور القبح وتجنى الدولة أشواكًا دامية من سلوكيات خارجة جارحة لاحقًا..
ونرجع إلى الجميلة تسأل: ونتساءل أين الأم والأب.. أين الأسرة المصرية؟! ولماذا ترتعش القلوب الغضة من الحديث مع أهلها وتبحث عن الغريب لتسأله عن مشكلاتها وتستجدى حلولاً من الغرباء؟! ولماذا تفتقد كثير من الأسر أصول التواصل الحيوى المحترم مع بعضها البعض؟! ولماذا لا تعطى وقتًا كافيًا هادئًا للحوار والإنصات للأبناء؟! ولماذا تلجأ بعض الأسر إلى الصراخ والتهديد والوعيد عند محادثة الأبناء؟! هذا الأسلوب يغلق أبواب السعادة والأمن والأمان فى البيوت.. يا سادة باللطف واللين تفتح جميع الأبواب.. وكما قال يوسف السباعى: لا تخجل من السؤال عن شىء تجهله.. فخير لك أن تكون جاهلاً مرة من أن تنطوى على جهلك طول العمر!
تابعونا على
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة