آراء

د.مجدي العفيفي يكتب: ولا تزال البقية تتجلى عليها..!

24-11-2021 | 13:16

اغتصبتها الدنيا كثيرا.. فكانت تقاوم بشق النفس.. راودتها الأيام عن نفسها.. فكانت تستجيب إلا قليلا.. 

تقاذفتها الأيام على أمواجها.. 

تبادلتها الليالي ليلة إثر ليلة.. كانت ترتدي الأقنعة..  وتختفي ولا تكاد تبين.. ومضى بها قطار العمر محطة إثر محطة.. تعب القطار وما تعبت.. يممت عمرها شطر النصف الآخر.. فأعلنت عليها  شمس العمر احمرارها، فأسدلت خيوطها الصفراء.. 

كبرت أمامها علامة (انتباه).. فتنبهت وانتبهت.. وإذا الفجر تطل عيونه في عيونها  نذيرا ثم بشيرا.. 
وما بين "الشرارة" و"الإشارة" و"البشارة" راحت تعيش من العمر مرحلة التعويض والتفويض، وتمارس الاختصار  والانتظار.. انتظار ما يجييء وما لا يجييء.. 

هبطت على  قلبها أشعة من المحل الأرفع، عوضا عما أهدرته من العمر والفكر وما أخذته السنون..
 فوضت الأمر.. إلا قليلا.

راحت تمارس ثقافة الأسئلة.. تريد لمصباح روحها أن يشتعل..  لعله يتوهج.. لا ترضى بالإجابات الجاهزة، ولا ترتضى بالحلول المعلبة.. 

راحت تقرأ.. تحاور.. تجادل.. حتى ولو على طريقة لا بد من لمس النار لتتأكد أنها نار.. لعلها تجد على النار هدى..!

سطع في قلبها هذا المشهد الذي صوره «جلال الدين الرومي»

«خذ هذه اللحظة إلى قلبك.. 
وعندما ستغادرك
ستظل تبحث عنها طويلاً
كما لو أنها تختفي
مع مئات المصابيح والعيون.
فاللحظة الكونية هي كل هذا العشق
 والانتماء الكوني وحضور الذات، 
إن ضيعتها ضاع منك الإنسان».

قرأت وسمعت وأنصتت.. لكن قلبها لم يخفق كثيرا لتلك الصيغ المحفوظة والمألوفة، والتي فقدت بريقها من جراء تداولها واستهلاكها، في محلها وفي غير محلها.  

عزفت عن التمذهب.. فكل إنسان طائره في عنقه.. وبنفس قوة "العزف عن" الموروث والسائد والمألوف، تجلت قوة "العزف على" وتر الروح، بومضة توهج بها القلب..

ألقت بنفسها ونفيسها في المحيط الذي لا يعرف الا السباحة، والتسبيح والحركة.. لم تعد الدنيا تساوي عندها ما كانت تساويه بالأمس.. تساوي لديها التبر والتراب..

كل شيء لديها أصبح له معنى آخر.. إنها مشغولة بالماوراء.. والماوراء عالم ليس له حدود.. ولا قيود.. تريد أن تخترق حتى لو تحترق...

أصبحت تشعر بالأمان، والأمان قيمة عزيزة على النفس، في هذا الزمن الذي يعز فيه الأمان.. من النقيض إلى النقيض.. من الخواء إلى الفيضان.. من القحط إلى الثراء.. من العطش إلى الرواء.. من ثرثرة الايام إلى الصمت المتفجر كالزلزال..

هبت عليها نسائم من حمم البراكين المادية والجدلية المتوحشة.. تجليات الأمان في تنزلات الإيمان.. نعم الأمان في الإيمان.. والإيمان كتاب مفتوح.. وكل شيء أحصاه الله كتابا... 
 إنها الومضة.. ومضة.. ومضتان.. ثلاث ومضات ... 

ولا تزال البقية تتجلى لها و... عليها!!

تابعونا على
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
د مجدي العفيفي يكتب: الذي هو أنت ومنك وإليك

عبارة رائعة ومروعة في بلاغتها الصحفية، وفي كثافتها الفكرية، وفي سعتها المجتمعية، تجذرت في نفسي وقد زرعها في تكويني أستاذنا مصطفى أمين، وأنا في مقتبل العمر

د. مجدي العفيفي يكتب: نفحات من نار .. ولفحات من نور..!

يحكى أن أهل قرية ذهبوا لصلاة الفجر ولم يعثروا على المؤذن، فأذن أحدهم وقاموا وصلوا وبعد بزوغ الشمس أتى المؤذن مهرولًا نحو المسجد وعندما سألوه عن سبب التأخر

د. مجدي العفيفي يكتب: في المسافة بين نقد الذات وجلد الذات.. (3 - 3)

و... في هذه المسافة بين نقد الذات وجلد الذات يتحرك دائما فريقان متضادان، لا يجتمعان ولا يتقابلان، لكن لابد منهما معا، كواحدة من الثنائيات المتعارضة في الحياة وطبيعتها التي تحير ذوي الألباب.

د. مجدي العفيفي يكتب: في المسافة بين نقد الذات وجلد الذات.. (2 - 3)

مزعجة إلى حد التقزز الفكري.. ومثيرة إلى حد الغثيان النفسي.. تلك البوستات والكتابات المنتشرة على العديد من صفحات ومواقع الميديا من فيس بوك، وتويتر، وواتس

د.مجدي العفيفي يكتب: في المسافة بين نقد الذات وجلد الذات.. (1 - 3)

قال لي صاحبي وهو يحاورني، وكان له ثمر من مجموعة جروبات في الواتس والميديا، يتكسب منها بصورة أو بأخرى، ويتخيل أنه أيضًا أكثر مني مالًا وأعز نفرًا، فهو يستثمر،

د. مجدي العفيفي يكتب: حتى لا تضيع التغريدة المصرية...!

عنوان هذه الكتلة السردية الإعلامية، التي ستقرأها بعد سطور، صاغه أستاذ حقيقي للإعلام، صناعة وصياغة، ورؤية ورؤيا، وتنظيرا وممارسة، وبذلك تضيق الهوة بين التصورات

د. مجدي العفيفي يكتب: تغريدة مصرية في قلب العالم ( 2-2)

جاء العبارة الأخيرة في مقال الأسبوع الماضي تحمل جينات هذا المقال وأفيق من اللحظة الراهنة التي استغرقتني وامتدت سنوات وسنوات من العذاب والعذوبة.. لأجد

د. مجدي العفيفي يكتب: تغريدة مصرية في قلب العالم (1-2)

ليس فقط، لأنها تدثر نفسها وحسها وحدسها باسم النهر الخالد في سياق المنظومة النيلية الإعلامية، التي تنساب كصفحة النيل الجميل منذ العام 1994.. وليس فقط،لأنها

إن العيون التي في طرفها «جراحة» (3-3)

ما إن أذن الله تعالى بإزالة الغشاوة التي حالت دون الرؤية إلا قليلا، حتى تضرع القلب إلى المنعم العظيم أن لا يُحرم أحدٌ سواء من المحبين والمحبوبين أم من

د. مجدي العفيفي يكتب: إن العيون التي في طرفها «نَزْف» (2-3)

قلت في الجملة الأخيرة من النظرة السابقة، إنني حاولت - أثناء استسلامي للطبيب اللبيب وهو يحاور ألمي في العيون التي في طرفها نزيف - أن أحقق معادلا موضوعيا

د. مجدي العفيفي يكتب: إن العيون التي في طرفها «نَزْف» (1-3)

العين.. وما أدراك ما العين.. سبحان الذي أحسن كل شيء خلقه صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ.. بلى.. حسب العين أنها آية من آيات الله.. إذن فلا

ومضة نور في طريق مـظلم

الساعة تدق الثالثة صباحًا.. الشوارع خالية.. إلا قليلًا.. طائر الفكر يسري على جناح الليل، والليل صديق..

الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة