ذاكرة التاريخ

الجميزة "كاتمة أسرار العشاق".. تجربة أثرية في "تونا الجبل" لتوطين زراعة شجرة الفراعنة المقدسة | صور

24-11-2021 | 10:54
الجميزة  كاتمة أسرار العشاق  تجربة أثرية في  تونا الجبل  لتوطين زراعة شجرة  الفراعنة المقدسة | صورأقدم شجرة جميز فى دشنا بقنا
محمود الدسوقي

احتفى أثريون بتجربة زراعة أشجار الجميز، على يد الباحثة الأثرية الدكتورة ميرفت عبدالناصر، فى قريتها هرموبولس الجديده بمنطقة تونا الجبل، حيث قامت بزراعة شجرة جميز تحمل اسم روح الراحل الأثري الشاب أحمد فهيم، الذى توفى منذ عدة أشهر، حيث أشاد الأثريون بالتجربة، مطالبين بعودة زراعة شجرة الجميز التى كانت لوقت قريب تملك الشيوع فى كافة قري ونجوع ومحافظات مصر.

حين زار المؤرخ هيردوت مصر، أكد أن أشجار الجميز منتشرة بها بصورة كبيرة، حيث استخدم الإنسان ثمارها كفاكهة أو في الطب، كما قدسها ووضعها في معتقداته، فيما كانت أغلب التوابيت مصنوعة من أشجار السنط لصلابتها، كما كانت المعتقدات الفرعونية تؤكد أن فى السماء شجرتي جميز تقفان على البوابة الشرقية للسماء تشرق الشمس كل يوم من خلالهما؛ لذا تم رسم الجميزة على التوابيت الجنائزية.

ويؤكد الأثريون أنه دائما ما يتم الربط بين شجرة الجميز وبين الآلهة إيزيس وحتحور ونوت، ويطلق على الجميزة فى اللغة المصرية القديمة "نهت"، كما كان يُسميها المصرى القديم والتى تعتبر أصلا لإسم "نُهى".

 وفى "كتاب الموتى" يتمنى المتوفى خلاله أن تضمه الجميزة إلى حضنها، وتقدم له الماء والهواء المُنعش وتنير له الظلمات ليشرق كالإله "رع" فى صفحة السماء، وذلك إنطلاقا من الموضع المقدس فى مدينة هرموبوليس، عاصمة المقاطعة الخامسة عشر، والتى تضم الأشمونين وتونا الجبل.

 وتحوى النقوش الفرعونية الكثير من مُجسمات شجرة الجميز فى العصر الحديث، وأوضح الدكتور العلامة أحمد الحتة فى كتابه "تاريخ الزراعة فى عهد محمد على الكبير"، أن شجرة الجميزة كانت أكبر الأشجار المصرية حجمًا، وكان المصري ينتفع بظلها وثمارها وخشبها، ويبدأ نضج ثمارها فى زمن حصاد القمح، بعد خدشها، وكانت أخشابها تُستعمل فى صُنع السواقى، وقد بلغ ما زُرع منها نحو 50 ألفا و970 شجرة فى عصر محمد على باشا، أما فى قري الصعيد فى الوقت الحالى فهناك قري مُسماة على "الجميزة"، فيما تتواجد أقدم شجرة جميزة بمركز دشنا شمال قنا، حيث يبلغ عمرها 200 سنة  حسب اعتقادات الأهالى، وهى شجرة الشيخ ناصح، التى تنشر "بوابة الأهرام" صورًا لها.

 وتعمل الدكتورة ميرفت عبدالناصر كمعالج ومرشد نفسي ومحاضر بجامعة كنجز كولج بانجلترا، بالإضافة لتعمقها فى علم المصريات، حيث أصدرت مجموعة من الكتب منها كتاب "لماذا فقد حورس عينه؟.. دراسة فى الفكر المصري"، مؤكدة أنها اختارت شجرة الجميز؛ لأنها من الأشجار المصرية القديمة، حيث قامت بزراعة مابين 150 شجرة، وأطلقت عليهم أسماء شخصيات، منها شجرة أحمد فهيم، مؤكدة أنها دعت زوجة الراحل ونجله الصغير؛ كى يقوم بزراعتها فى القرية التى تتواجد بتونا الجبل.

وقالت الدكتورة ميرفت عبدالناصر فى تصريح لــ"بوابة الأهرام" إنها قامت بزراعة 240 شجرة حتى الآن، مؤكدة أن شجر الجميز تتم زراعته من خلال العُقل، والشجرة لم تنقرض، حيث إنها شجرة مصرية أصيلة، إلا أنها صارت قليلة جدا، مؤكدة أن زراعتها لشجرة الجميز على روح الأثري أحمد فهيم ؛جاء لترسيخ مفهوم العطاء فى الحياة.

وأضاف المؤرخ والأثري فرنسيس أمين، أن العالم الراحل أحمد فهيم كان يعشق تكرار فصل "كتاب الموتى"، ويربطه بما كتبه الحكيم بتوزيريس على جدران مقبرته فى مدينة هرميس "تونا الجبل"، متمنيا أن يرتوى بالهواء المنعش وماء الجميزة، حيث أن عالمنا يفيض كالنهر، وارتبط شجر الجميز منذ عصر الدولة القديمة بالإلهة "نوت، ونيت، وحتحور، ونفتيس، وإيزيس"، بل رتبط فى معبد الشمس للملك "نى أوسر رع" بأتوم سيد هليوبوليس وسيد الجميزة، حيث كان ينتقل الراحل الشاب فهيم فى حديثه إلى عشق المصريين لها وتمثيلهم إياها فى مقابر نبلاء الدولة الحديثة، وهى تُرضع المتوفى وتطعمه وتقدم له القرابين، ومثّل مرارا وهو يركع فى حضرتها ليرتوى من نبع الماء الجارى تحتها، ولاينسى أحمد فهيم بطبيعة الحال من أن يذكر مستمعيه بأنها شجرة الحب، وكاتمة أسرار العشاق.


أقدم شجرة جميز فى دشنا بقناأقدم شجرة جميز فى دشنا بقنا

أقدم شجرة جميز فى دشنا بقناأقدم شجرة جميز فى دشنا بقنا

أقدم شجرة جميز فى دشنا بقناأقدم شجرة جميز فى دشنا بقنا

الأثري الراحل أحمد فهيمالأثري الراحل أحمد فهيم

شجرة جميز تحمل اسم الأثري الراحل أحمد فهيم فى تونا الجبلشجرة جميز تحمل اسم الأثري الراحل أحمد فهيم فى تونا الجبل
تابعونا على
كلمات البحث
الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة