آراء

الثورات الملونة .. بضاعة بائرة

25-11-2021 | 14:14

بضاعة الثورات الملونة بائرة فى الأسواق، أو بلغة البيع والشراء كاسدة بعد رواج مصطنع، أو فى مرحلة التصافى، كما حال السلع، حين لا تباع فى الموسم الطبيعى.

موسم الثورات الفوضوية هذا لم يثمر، كما كان يتخيل زارعوه، ولم يزهر كما تأمل قاطفوه، وقد جربوه، فى الثورة البريطانية، ثم الأمريكية، والفرنسية، والروسية، وعرفوا العواقب، فتركوا «العواقب» نائمة فى بطون الكتب، ولم يعودوا إليها إلا فى الاحتفالات الروتينية، هم فقط أرادوا أن يجربوها فى آخرين.

كانت تجارة الثورات، من بريطانيا، وصولا إلى ربيع براغ مغرية، صارت عقيدة سياسية واجتماعية عالمية، لكنها اصطدمت بقلب الحضارات القديم فى المنطقة العربية، فوجدت خميرة مختلفة، لا تصلح للعجين، أو الخبيز، أو إعادة التشكيل.

رسائل هذه المنطقة العميقة كانت عصية على القراءة، ولما قرر فريق باراك أوباما تغيير المسرح الكلاسيكى إلى مسرح تجريبى، لم يفكر فى اليوم التالى، ولا فى تصريف البضاعة الملونة.

الشاهد أن بواقى البضاعة، أو التصافى من موديلات الثورات، لا تزال موجودة فى بعض أسواق المنطقة العربية، مثلا الدول العربية المتاخمة لدول إقليمية غير عربية، لكنها مجرد بواقى ألعاب، ينادى عليها الذين جعلوا من أنفسهم جسورا لعبور هذه البضائع المستوردة من عواصم المال الكبرى، أو الذين اتخذوها وظيفة لا يعرفون سواها.

فى اليوم التالى من نهاية الثورات الملونة، يفكر صناعها فى نشر الأوبئة، أو فى الحروب البيولوجية، أو فى استخدام سلاح المسيرات، أو فى إشاعة الخوف من الأمراض، وصولا إلى صناعة كساد اقتصادى عالمى، أضخم من ذلك الكساد، الذى ضرب أمريكا والعالم العام 1929، أو الذى ضرب أمريكا وأثر فى العالم العام 2008!

بعض المتشائمين، ينشرون، عمداً تحذيرات من كساد عالمى، يودى بحياة  الملايين من الناس، أو يجعلهم يصطدمون فى معارك  مهلكة، أو يقترفون جريمة استخدام سلاح نادر، يؤدى إلى تدمير واسع بالكرة الأرضية، وقصة التخويف من تغيير مزاج المناخ، ليست غريبة عن هذا التشاؤم المقصود.

إذا استعرنا حوارا، كان قد  دار بين العمدة ونديمه فى فيلم” الزوجة الثانية” للمخرج العبقرى صلاح أبو سيف، وجاء فيه” الورق ورقنا، والدفاتر دفاترنا”، فإننا سنؤمن حتما، بأن المخططات.. مخططاتهم، والأفكار.. أفكارهم، ونشر الإرعاب والإرهاب.. من بنات خيالهم، والتخويف..  من صنع أحلامهم، وكذلك الكساد من هواهم الملون.

مجنون الذى يتسلم رسائل ساعى البريد المخيفة هذه، وكذلك الذى يصدق ما هو مكتوب فيها، فالرسائل قديمة، وجربناها على مدى قرون!

قرون كانوا فيها سادة العالم، باسم تحديث الناس بالقوة، والغزو، والمحو، والسيطرة، وفرض ثقافتهم الخاصة، وتعميمها بقوة السلاح.

كانوا يفعلون ذلك، لأنهم احتكروا الإبداع، والتصنيع والاختراعات والسلاح، منعوا أى دولة، أو أى فرد مبتكر من الاقتراب من المعرفة، والمعرفة الحرة، هى أول شروط  الحرية الحقيقية، وقد منعوا الناس، خارج المركز الأوروبى، من حرية العيش هذه.

كان آخر التقاليع، فى خطوط أزيائهم الرسمية، هو إشعال الثورات الملونة فى المنطقة العربية، نجحوا فى البداية، لكنهم، هم وأتباعهم، وجدوا أنفسهم يعرضون بضاعة بائرة، لم يعد يشتريها أحد.

نقلاً عن الأهرام العربي
تابعونا على
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
النظام العالمي وتغريدة البجعة

النظام العالمي الحالي شبيه بالبجعة، يغرّد أغنيته الأخيرة، والبجعة تمضي حياتها في صمت، ثم تغرّد أغنية أخيرة قبل الوداع بقليل.

مهدي مصطفى يكتب: بذرة صالحة لوحدة العرب

الإقليم العربى واحد، ولسانه واحد، وإن تعدد فى اللهجات، وتنوع فى الثقافات، والاندماج فى وحدة طوعية فيدرالية ضرورة حتمية، وحدة نابعة من سجلات التاريخ المشترك،

الثورات الملونة .. بضاعة بائرة

بضاعة الثورات الملونة بائرة فى الأسواق، أو بلغة البيع والشراء كاسدة بعد رواج مصطنع، أو فى مرحلة التصافى، كما حال السلع، حين لا تباع فى الموسم الطبيعى.

بيل جيتس .. العراف المميت

مهنة العراف لا تنتهى مع وجود بيل جيتس.. لا ترموا بكلامه إلى البحر.. انتبهوا لنبوءاته المميتة، فالعراب الملياردير، مؤسس شركة مايكروسوفت الأمريكية العملاقة، يرى على بعد مليون ميل.

ميتافيرس والشيطان الحديد

يوم الخميس 28 أكتوبر 2021 يظهر مؤسس فيسبوك مارك زوكربيرج على صفحته الرسمية، يخاطب الأمة العالمية فردًا فردًا، يبشرهم بتغيير اسم فيسبوك إلى ميتافيرس.

مهدي مصطفى يكتب: قصة نظام عالمي يتلاشى

مصر حجر الزاوية فى استقرار الدوائر العالمية، الدائرة العربية، والدائرة الإفريقية، والدائرة الآسيوية، والدائرة الأوروبية، تصل أمواجها إلى خارج هذه الدوائر،

مهدي مصطفى يكتب: أينما تذهب .. تجد عربيًا

العرب فى كل مكان، من أمريكا الشمالية إلى القارة الأسترالية، ومن أمريكا الجنوبية إلى قلب أوروبا، عبورا إلى الصين وروسيا والهند، وإفريقيا.

محطة أخيرة للقرون الستة

قدر الإقليم العربي أن يكون جارًا للإقليم الأوروبي، وشريكًا في المتوسط، الشاهد على الصراعات الدموية، وقيام وانهيار الإمبراطوريات العظمى، وقدر الإقليم العربي

مهدي مصطفى يكتب: بغدادُ والشعراءُ والصورُ

كتبها الشاعر اللبنانى سعيد عقل أم الأخوان رحبانى، لا يوجد من يملك اليقين، بينما كان اليقين الوحيد هو أن فيروز صدحت بها فى ساحة الخلد ببغداد عام 1976، صارت حنجرة جارة القمر حناجر كل العراقيين.

مهدي مصطفى يكتب: كتاب وصف العالم الجديد

عصر النهضة الأوروبى أثر بعد عين، عصر ألمانيا فوق الجميع دخل الكهف، عصر أمريكا، القوة الغازية، والأمة الفريدة فى سبيلها للسكون التام، عصر المستعمرات كتابات

مهدي مصطفى يكتب: عصابة عالمية ناطقة بالإنجليزية

فرنسا غاضبة، ثائرة، نائحة، تشعر بمؤامرة عميقة من حلفاء الأمس فى قصة الغواصات الأسترالية، وحلفاء الأمس: أمريكا وبريطانيا فى حرب الوجود، الحرب الكونية الثانية، باتوا أعداء اليوم.

مهدي مصطفى يكتب: لا يوجد مفتاح فى مكان آخر

مصر مفتاح الإقليم، لا يوجد أى مفتاح فى مكان آخر، هكذا سجل التاريخ وشاءت الجغرافيا، ولتسم الإقليم ما شئت: العربى وجواره الموروث بلا حيلة، أو الشرق الأوسط الواسع أو الموسع، أو الكبير، وحواشيه، أنت حر.

الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة