آراء

د. شيرين الملواني تكتب: إن تحمل عليه أَو تتركه!

22-11-2021 | 13:18

تَصَدر الأسبوع الماضي القُمص (زكريا بطرس) الترينْد - مثلما طمح ويطمح دومًا - بتهجمه على رسولنا الكريم بأحط البذاءات، وبالتالي التهكُم على كل مُرسلٍ من الذات الإلهية، ونال بعضًا من غرضه ،على الرغم من صدور بيانات إدانة له عاجلة من الكنيسة القبطية، مع التوكيد على كونه مشلوحًا منها مُنذ أكثر من ثمانية عشر عامًا، إلا أن وسائل التواصل الاجتماعي تفاعلت بقوة؛ بين منشورات استدعت روح الغزوات الإسلامية لنصرة رسول الله، وأخرى تمكنت منها الحماسة فتطاولت على الأديان الأخرى - دون الإسلام - وهو ما دفع أصحاب العقل الرشيد إلى التشديد على  نسيج الشعب الواحد درءًا للفتنة.

ونافسه في الترند خبر حبس المحامي (أحمد عبده ماهر) خمس سنوات بتهمة إزدراء الأديان؛ هذا المحامي والذي صنف نفسه في السنوات الأخيرة مُفكرًا إسلاميًا مُطلِقاً العنان لاجتهاداته، وسواء اتفقت أو اختلفت معه، فالكل مُجمع على سوء طرحه؛ بسبب حِدة نبرته العاكسة لتهكم وتطاول على الصحابة وأسلاف الأئمة تحت عباءة التجديد، ناعتًا عوام المسلمين بالقطيع!

وإذا ما تساءلنا عن مغزى فكر هؤلاء مُدمني الضرب في ثوابت الدين أو العيب في الأديان الأخرى ورُسلها؟ تأتي الإجابة بمنتهى البساطة استنادًا على علم النفس التشريحي؛ وهي كونهم مرضى حب الظهور ولفت الأنظار؛ من أمثال زكريا بطرس، وأحمد عبده ماهر، وكل من على شاكلتهم، لا يختلف عنهم بعض الأئمة أصحاب الفتاوى المثيرة للجدل كإرضاع الكبير، أو جواز أكل لحم الجن! وهنا تحضُرني واقعة طالعتها على لسان قاضي تحقيق جليل، حدثت في منتصف التسعينيات مع شخص أطلق على نفسه (أديب الشباب) يُدعى (محمود عبدالرازق عفيفي)، كان مريضًا بحب الظهور ودائم الاختيار للعناوين البذيئة لجذب انتباه القارئ، ولما فشل في تحقيق قدرٍ من الشهرة بدأ في مناوشة الأزهر، والعيب في الأنبياء والذات الإلهية؛ مُصدرًا كتاباً لتفسير القرآن مليئًا بالنزعات الإلحادية والأخطاء الإملائية، مع إقحام الإيحاءات الجنسية في عرضه.

ونال أديب الشباب مُبتغاه بتوجيه تُهمة إزدراء الأديان له وتم استدعاؤه للتحقيق، وفي أثناء الاستجواب كان يبذل أقصى جُهده من أجل إثبات التهم على نفسه، مُتشبسًا بما يدينه ويُدخله في خانة المُذنب، وهو ما فهمه قاضي التحقيق؛ فقطع عليه مُخططه بأن أمر بصرفه وحفظ التحقيق - حتى بدون كفالة - وحينها ثار المتهم وغضب وبكى؛ بل وتوسل للقاضي بأن يحبسه ولو بالكذب على الصحفيين، مع تقبله الكامل لإمكانية نفي الخبر بعد يوم أو اثنين!

هذا ما سعى إليه زكريا بطرس على مدار حياته ليومنا هذا من خلال غُرف الشات وقناته (الفادي)، وهذا ما طلبه أحمد عبده ماهر من خلال تشكيكه في الغيبيات؛ جذب الانتباه بادعاءات صادمة مُثيرة للشكوك والفتن؛ فيضمن أن يُلاك أسمه ولو لأيام، وربما لسويعات على لسان الشعب المصري من باب إثبات الذات؛ وما يتعرض له هذا الشخص المُثير للجدل من شتائِم وتهديد بالقتل؛ بل وحكم بالحبس؛ هو مُشبِع لمثل هؤلاء المرضى. 

كلنا في مصر نغار على وطننا وديننا؛ الغالبية مع الاجتهاد المحمود لخدمة أخلاقيات الدين وتفعيل رسالات السماء السامية، والتي غابت عن مجتمعنا؛ وهي باب الولوج الصحيح لتجديد الخطاب الديني، وقبل كل ذلك نحترم أحكام القانون والقضاء المصري، في وقت لا تتحمل فيه البلاد الفتن وفوضى الرأي؛ لكن بالتدقيق نجد أن الإسلام والمسيحية أكبر من أن يُقتص لهما من ضعيف نفس؛ سواء بالرد عليه كزكريا بطرس أو بالحبس كعبده ماهر؛ والنموذج الأخير هذا نجده وقد تحول إلى مجني عليه أمام البعض؛ حيث ارتفعت الألسنة مُلتمسة له العذر من منظور خَرْف الشيخوخة، أو ضعف القدرة على توصيل المعلومة الاجتهادية من قِبله، مع تعالي أصوات تستنكر كبت حرية الفكر والتجديد!

ثقافة الشعب المصري الدينية راسخة منذ قرون لم يهزها مُستعمر، ولم تزعزعها آراء شاذة تتطاول على ثوابت الأديان، أو تسعى لزرع الفتن بين المسلمين والأقباط، لذا والحل مع هؤلاء المرضى التجاهل التام، وعدم نشر آرائهم وأفكارهم، أو حتى إذاعة ما يوقع عليهم من أحكام؛ من باب "إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث"!

تابعونا على
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
د. شيرين الملواني تكتب: "ديستوبيا الميتاڤرس"

صدمة لكل عاقلٍ مُدرِك في زماننا هذا؛ ما أعلنته شركة (الفيسبوك) - والتي تحول اسمها إلى (ميتا Meta) - عن أوان دخول البشرية إلى العالم الافتراضي المُخْلَق

د. شيرين الملواني تكتب: رَاقبُوهُمْ وعَاقِبُوهُْم!

يَشهَد العالم أزمة اقتصادية طاحنة شَمِلت جميع الدول بدون استثناء؛ تَجلَت في ارتفاع مُعدلات التضخم بالتوازي مع كسادٍ كبيرٍ قارب خسائر أزمة الكَساد الكُبرى

د. شيرين الملواني تكتب: "يَوم فيِّ السِّجْنِ"

طالعت مثل الغالبية العُظمى من المصريين افتتاح مجمع السجون في وادي النطرون في مشهد غريب علينا جميعًا لم نشهده من قبل في مصر ولا في منطقة الشرق الأوسط كلها،وتابعت

د. شيرين الملواني تكتب: وداعًا "سي"...

في بيان رسمي أعلنت منظمة الصحة العالمية مصر دولة خالية من (ڤيروس سي)؛ كأول دولة في العالم تستطيع القضاء على الڤيروسات الكبدية، عند قراءتي لهذا الخبر مرت

د. شيرين الملواني تكتب: لكم لقاحكم ولنا لقاحنا!

بقوة لسانهِ المعهودة واجه فضيلة الأمام الأكبر شيخ الأزهر العالم بحقيقتهِ الظالمة فى المؤتمر السنوي لقمة الأديان المُنْعقِد فى روما مؤخرًا ؛ حين قال:(نحن

د. شيرين الملواني تكتب: جَرائم المُجتمع بين (الفودو) و(الشبو)!

المُخدرات ذلك الغول الذى يتلاعب بمُجتمعنا مُنذ سنواتٍ طوال؛تحت مُسمْيات وصور تَعاط مُختلفة باختلاف الزمان وظروفه السياسية والاجتماعية؛فشهدت بدايات الحرب

د. شيرين الملواني تكتب: في (حَانة السِت) .. قَامت "ثومة" من مَرْقدِها!

نعم؛ نفخ الإبداع الروح في جَسَد (الست أم كلثوم) فأحياها عام 2021 ، فالقلم الإبداعى بخيالهِ قادر على إحياء الموتى من رموز عاشت مُقدَّسة ومؤلَّهة ؛فلم يجرؤ

د. شيرين الملواني تكتب: الصيدلي ومِهنة المَتَاعب!

يحتفل العالم في الخامس والعشرين من سبتمبر كل عام بيوم الصيدلي العالمي؛ فالصيدلي هو صاحب تلك المهنة ذات العطاء اللا مُتناهى والداعم الدائم في أي منظومة

د. شيرين الملواني تكتب: المريض في فَخ الكُرْكُم ورِجل الأَسَد!

القضاء على تساقط الشعر من أول دهان من مُنتجنا الذى يحتوى على زيت الشطة والثوم وإليكم الكُركُومين(الكُرْكُم) فى عبوة ثمنها 360 جنيهًا فقط من أجل علاج الروماتيزم

د. شيرين الملواني تكتب: في حُجرات "شيرين سامي"..

تراءت لي العديد من التساؤلات عند قراءتي لذلك العمل الأدبى رواية (الحُجرات) للكاتبة شيرين سامي، هل المرأة بقلمها هي الأجدر بالتعبير عن أحاسيس مثيلاتها والأولى

د. شيرين الملواني تكتب: جسد المرأَة

بادئ ذي بدء لست من المُدافعين عن الدكتورة نوال السعداوى على طول الخطْ رغم احترامى لكفاحها بشأن قضايا حاربت لأجلها فى محياها علنًا كقضية الختْان وبالتأكيد

د. شيرين الملواني تكتب: على عَتَبة نجع بريطانيا العُظمى!

كثيرًا ما تساءلت كَونى أستاذة للأدب ومُترجِمة عن جدوى غزارة الإنتاج الأدبي، وخاصة الروائي في مصر وما هي معايير بقاء ذلك الإنتاج لسنوات قادمة؟ وتوصلت لكون

الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة