راديو الاهرام

د. ناجح إبراهيم يكتب: الإمام الطيب .. والدين الإبراهيمي

21-11-2021 | 16:30

  • قابلته بعد ثورة يناير كان مهموماً حزيناً يفكر جلياً في أمر البلاد والعباد يرجو سلامتهم وأمنهم واستقرار مصر، قلت له: إن فيك لشبهاً في كل شيء من الإمام الراحل عبد الحليم محمود فقال في تواضع العلماء والحكماء: وهل أنال نعله؟ قلت وكأنني أقرأ المستقبل: ستكون مثله لأنك أشبه الناس به زهداً وورعاً وتصوفاً وذكراً وانصرافاً عن زخارف الدنيا، وكانت بدايته صعبة مثلك ثم جاء الفرج ونصر أكتوبر وكان مع الأزهر من فرسانه وداعميه معنوياً، قال يا ليتني شعرة فيه.

  • طوال كل السنوات الماضية وأنا أري ضياء الصدع بالحق ينطلق من قلب الإمام د/أحمد الطيب قبل لسانه، فالدعاة لا ينطقون بألسنتهم بل يسيرون إلي الله بقلوبهم، ومن هذه القلوب العامرة تنطلق الألسنة التي لا تتحدث كثيراً، فكلنا يعرف صمت الإمام العميق والطويل فإذا تحدث أسمع فهو نموذج للداعية والإمام بحق، رؤيته تذكرك بالله، وكلماته تقربك من الله ومن فهم الدين الصحيح، القبول في الأرض يسير أمامه حيثما حل وارتحل، أطالع أحياناً بعض كلماته الجامعة فلا أدري أفيلسوف وحكيم يتحدث أم صوفي زاهد يروي ويشرح، إنه يذكرني بحجة الإسلام أبو حامد الغزالي الذي جمع بين الفلسفة والتصوف والزهد بطريقة غير مسبوقة.

  • حاول الكثيرون أن يجدوا له ثغرة فلم يفلحوا، أو يضبطوه بشهوة أو شبهه فما وجدوا، فالرجل عصامي يدرك من بداية حياته أن جراحات الداعية ومبطلات الدعوة هي المال والنساء وحب الجاه فإذا زهد فيها فقد أغلق علي نفسه باب الشهوات والشبهات.

  • إذا عاينت إصدارات وتوصيات مؤتمرات الأزهر في عهده تحسب أنها صادرة عن المجلس القومي لحقوق الإنسان وليس عن الأزهر كما قال د/مصطفي الفقي أكثر الدبلوماسيين المصريين علماً ودهاءً.

  • تراه عالمياً وهو يلتقي برؤساء العالم ويخاطبهم دون وجل، يرفض لقاء نائب ترامب في عنفوان مجدهم وبأسهم اعتراضاً علي موقف ترامب من القدس، يركب في أيام أجازته عربته القديمة من السبعينيات.

  • تعالوا نتابع معاً كلماته الرائعة: ومن أجمل كلمات الإمام الأكبر في الأسبوع الماضي في ذكري تدشين بيت العائلة"كنا علي وعي كامل وقناعة تامة بأن اللعب على أوتار الفتنة الطائفية لو ترك وشأنه فإنه ما يلبث أن ينزلق بالبلاد إلي حرب طائفية ستأتي لا محالة علي الأخضر واليابس".

  • أما الفأس العظيمة التي هدم بها الإمام الأكبر الدعوة إلي الدين الإبراهيمي التي تتولاها إسرائيل وبعض الدوائر العربية المناصرة لها فهي قوله"محاولة الخلط بين تآخي الإسلام والمسيحية في الدفاع عن حق المواطن المصري في أن يعيش في أمن وسلام واستقرار وبين امتزاج هذين الدينيين وذوبان الفروق والقسمات الخاصة بكل منهما وبخاصة في ظل المناداة بالدين الإبراهيمي نسبة إلي إبراهيم عليه السلام وهؤلاء يريدون مزج اليهودية والمسيحية والإسلام في رسالة واحدة أو دين واحد يجتمع عليه الناس، وهذه الدعوى مثلها مثل دعوة العولمة ونهاية التاريخ والأخلاق العالمية، هي دعاوي تبدو في ظاهرها دعوة إلي الاجتماع الإنساني وتوحيده إلا أنها هي نفسها دعوة إلي مصادرة أغلي ما يمتلكه بنو الإنسان وهو حرية الاعتقاد والإيمان وحرية الاختيار".

  • ويقول الإمام في قوة وحزم لا يلين ولا يهاون"نحن لا نعرف شيئاً عن هذا الوليد الإبراهيمي الجديد، واجتماع الخلق علي دين واحد ورسالة سماوية واحدة أمر مستحيل في العادة".

  • ويقول أيضاً بوضوح"انفتاح الأزهر وعلمائه على كنائس مصر ورجالها وانفتاح الكنيسة علي الأزهر ليس كما يصوره البعض محاولة لإذابة الفوارق بين العقائد والملل والأديان، والبعض يصعب عليه فهم الفرق بين احترام عقيدة الآخر وبين الإيمان بها، وأن احترام عقيدة الآخر شيء والاعتراف بها شيء آخر مختلف تمام الاختلاف، وفي هذا يستقيم فهمنا لقوله تعالي"لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ".

  • ويصدع قائلاً"معاذ الله أن يكون انفتاح الأزهر الحارس للإسلام عقيدة وشريعة وتراثاً علي الأديان السماوية تذويباً أو تفريطاً".

  • ومن روائعه في أيام كورونا"كيف يكشف الله الغمة عن الأمة والذين يتمنون عودة المقاهي أكثر من الذين يتمنون عودة المساجد".

  • ويقول:حين تغسلون أيديكم خوفاً من كورونا أكملوا الوضوء خوفاً من الله.

  • ومن نورانياته"الذي أرسل رحمة للعالمين لا يمكن أن يشجع أو يرضي أو يقر شقاء الإنسان وقتل الإنسان وإسالة دم الإنسان ظلماً وزوراً وبهتاناً.

  • تحية للإمام العظيم د/الطيب الذي يمثل نموذجاً إسلامياً إنسانياً فريداً سيقف التاريخ أمامه طويلاً كما وقف من قبل أمام أمثاله من الأئمة العظام.


نقلاً عن الأهرام المسائي
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة