راديو الاهرام

د. آيات الحداد تكتب: إلغاء فكرة الضمان

21-11-2021 | 16:30
الأهرام المسائي نقلاً عن

عقب قراءة خبر إعلان السعودية السماح للفرد بزيارة الروضة الشريفة مرة كل 30 يوما، تبادر إلى ذهني إلغاء فكرة الضمان لدى البعض، فعند تواجدي بالسعودية فوجئت أن هناك الكثير ممن يتواجدون بالأراضي السعودية العديد من السنوات ولم يتسن لهم فرصة زيارة الحرمين المكي والنبوي ، فالبعض يشعر بضمان تواجد الحرمين الشريفين وأنهم في أي وقت يستطيعون الذهاب ولا يعلمون أن لا شيء في هذه الحياة الدنيا المؤقتة مضمون أو دائم، فهل الله يعلمنا درس إلغاء فكرة الضمان ؟!

 فأتذكر في أول يوم تواجدت فيه بدولة السعودية الشقيقة وتحدثت مع إحداهن بأني أريد زيارة الحرم المكي فقالت لي الزيارة دي اجعليها آخر حاجة وآخر اهتماماتك فلم أكرر الرغبة أمامها مرة أخرى ولم أعير لها أي اهتمام ، وبحمد وبفضل من الله أكرمني الله بزيارة بيته مرات عدة ، على غرار ذلك تركت هذه الفتاة السعودية ولم يتسن لها رؤية الحرم ولو مرة واحدة ! فمن كان يتوقع أن هناك وباء سيتنشر في جميع بقاع العالم وعلى غراره سيتم منع المصلين من الصلاة في الحرمين الشريفين؟ من كان يتوقع أن يأتي يوم وتكون فيه الصلاة بحساب في هذا المكان الطاهر؟ فهل هذا درس من الله للعالم بإلغاء فكرة الضمان واستشعار النعم والشعور بقيمتها؟!فهذا حال بعض النفوس البشرية التعامل مع الأشخاص والأشياء بفكرة الدوام والبقاء ، فالبعض لا يشعر بقيمة ونعمة بعض الأشخاص والأشياء الا عندما يفقدونهم ! أو تكون رؤيتهم والحديث معهم بحساب ! فبعض النفوس البشرية تشعر بدوام الأشياء عند امتلاكها ورؤيتها ، فهؤلاء أكبر درس قاس لهم هو حرمانهم من تلك الأشياء أو منحهم لها بحساب!.

فعقب إعلان السعودية أن زيارة الحرمين أصبحت بحساب أي بشروط وضوابط ، رأيت الكثير يُسارع بالزيارة والبعض الآخر يبذل قصاري جهده لأداء العمرة وأصبح من تمكن من الزيارة يتنابه الشعور بالفرحة وكأنه فاز في سباق ! فالزيارة بحجز ولوقت معين عكس ما كان الأمر سابقًا فتستطيع زيارة الحرم في اي وقت! وأداء العمرة في أي يوم وزيارة الروضة الشريفة كما يتسنى لك!

فمن أهم دروس كورونا للبشرية هو الإحساس بالنعم التي أنعم الله بها علينا ونحن بجهلنا شعرنا أنها حق مكتسب حتى نرى غيرنا يفتقدها أو تُسلب منّا ويتم منحها لنا بحساب!، فكم شعرنا أن النفس الذي نتنفسه بييسر نعمة! فيوم واحد لمريض كورونا يُكلفه الآلاف من الجنيهات ! أيضًا من فقد حاستي التذوق والشم شعر بتلك النعمة التي لم يخطر ببال أحد قط أنها نعمة إلا أن فقدها ولو لبضعة أيام! التنفس بدون أنبوبة الأكسجين نعمة وخاصة بعد ما رأينا العجز الذي شهدته ليس فقط مصر بل والعالم نتيجة نقص عدد أنابيب الأكسجين! فمن المعلوم أن الله سبحانه وعباده يبتلي عباده لأسباب عديدة هناك مصائب ردع وهناك مصائب للتأديب وللرجوع الى الله، فبعض الدول الكبرى والعظمى التي انتشر بها الفايروس واصبح خارج عن السيطرة القاهم الله درسًا برغم تفوقهم علمياً، عمرانياً، صناعياً، عسكرياً، بنيانياً، إلا أنهم عجزوا عن السيطرة على فايروس لا يرى بالعين المجردة! كما حدث مع قوم عاد كانوا أقوياء، طغوا في البلاد، فأكثروا فيها الفساد،ارسل عليهم صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ، فقد أهلك الله سبحانه وتعالى قوم لوط ، كما أرسل لقوم فرعون الجراد والضفادع والنمل والدم ليتعظوا ولكنهم استكبروا فكانت عاقبتهم الغرق ، وقوم نوح ارسل لهم الطوفان ، عذب به قوم سبأ بالجوع والعطش وضيق الأرزاق ، أما الخوف والفرقة وتسليط الأعداء والذل وكثرة القتل والحروب: عذب الله به بني إسرائيل فجعلهم فرقاً كثيرة، الأمراض والبلايا والطاعون وهو نوع آخر من العذاب يصبه الله على الأمم المتجبرة الكافرة أو المسلمة العاصية، فعذب قوم لوط بأنواع من العذاب لم يعذب بها أمة غيرهم، فجمع لهم بين الهلاك والرجم بالحجارة من السماء وطمس الأبصار وقلب ديارهم عليهم بأن جعل عاليها سافلها، والخسف بهم إلى أسفل سافلين، وعذب قوم شعيب بالنار التي أحرقتهم وأحرقت تلك الأموال التي اكتسبوها بالظلم والعدوان، وأما ثمود فأهلكهم بالصيحة فماتوا في الحال! فهل أستوعب البعض الدرس الذي أراد البعض تلقينه للبشرية أجمع؟!

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة