راديو الاهرام

كمال جاب الله يكتب: اقتصاد اليابان ينكمش .. وفي مفترق طرق

22-11-2021 | 13:49

أستكمل ما بدأته الأسبوع الماضي بخصوص المهام الشاقة، التي تواجه حكومة اليابان، لإنعاش الاقتصاد، باتباع "شكل جديد للرأسمالية"، وحقن السوق - سريعًا - بما يوازي مئات المليارات من الدولارات، لتعويض الأضرار الفادحة لجائحة كورونا.

قبلها، أود أن أثمن ما أعلنته حكومة اليابان، منذ يومين، بأن مصر سوف تصبح أول دولة إفريقية تستقبل شحنة من جرعات لقاح أسترازينيكا، المنتجة في بلاد الشمس المشرقة، بمجرد اكتمال الترتيبات، استنادًا لعلاقات الصداقة بين البلدين.

فرغم الظروف العصيبة التي تواجه اقتصاد اليابان، إلا أن طوكيو قامت، مشكورة، بمساعدة مصر في التصدي للجائحة، بمبلغ يفوق الـ 250 مليون دولار، في شكل توفير معدات طبية يابانية، لأكبر عدد من السكان، ودعم الأبحاث، وميزانية الدولة.

أعود لرصد مظاهر وخلفيات الجهود المتسارعة في اليابان، لإعادة مسار النمو الاقتصادي، وإنقاذ القطاعات الإنتاجية والخدمية، التي تأثرت بالجائحة، بإقرار حزمة اقتصادية حكومية، تبلغ نحو 480 مليار دولار، هي الأكبر على الإطلاق.

فور صدور بيانات رسمية يابانية، مخيبة للآمال، يوم الإثنين الماضي، تفيد بأن الاقتصاد انكمش بنسبة 3 بالمائة، بالاحتساب السنوي، في الفترة ما بين شهري يوليو وسبتمبر، حذر محللون من أن تعافي الاقتصاد من آثار جائحة كوفيد-19 سيستغرق وقتا أطول مما هو متوقع، وكانت النسبة المتوقعة 0.56 بالمائة فقط.

الحكومة اليابانية ترجح أن الناتج المحلي الإجمالي سيتعافى، إلى مستويات ما قبل الجائحة، بحلول نهاية العام الحالي، في حين يرى كوباياشي شينيتشيرو، كبير الاقتصاديين بأحد مراكز الأبحاث والاستشارات، أن ذلك سيتطلب نموًا بأكثر من 9.5 بالمائة، في الربع السنوي الحالي، قائلا: "بما أن الانكماش كان أكبر مما كان متوقعًا، فإن تحقيق هدف الحكومة أصبح أكثر صعوبة".

على أساس فصلي، انكمش ثالث أكبر اقتصاد في العالم بنسبة 0,8 في المائة، وهي نسبة أسوأ بكثير من 0,2 في المائة، كان يتوقعها الخبراء.

الانكماش جاء مدفوعا -بشكل أساسي- للأسباب التالية:
-        تراجع استهلاك العائلات بنسبة 1,2 في المائة، الذي أعقب فرض حال الطوارئ، جرّاء الوباء خلال الصيف، عندما شهدت اليابان أسوأ موجة وبائية.

-        تأثّر الاقتصاد - بشدة - بتراجع الاستثمار غير السكني، الذي انخفض بنسبة 3,8 في المائة، على خلفية نقص الشرائح الإلكترونية، ومشكلات سلاسل الإمداد، التي أثّرت على إنتاج المعامل.

-        تراجعت الصادرات، التي تعد محرّكا رئيسيا آخر للاقتصاد الياباني، مع توقف صادرات السيارات نظرا للنقص في مكوّنات أشباه الموصلات، رغم أن واردات السلع والخدمات تراجعت، كذلك، ما يجعل صافي التجارة إيجابيا بالمجمل لنمو إجمالي الناتج الداخلي.

-        تفشي الفيروس في اليابان خلال الصيف، بعد بداية بطيئة لحملة التطعيم، فيما فرضت الحكومة حال الطوارئ، التي حدّت ساعات عمل المطاعم وبيع المشروبات الكحولية.

-        مضي الأولمبياد قدمًا خلال تلك الفترة، رغم الدعوات لإلغائه، لكن مع منع الجماهير من الحضور.

-        يشير محللون إلى أن التباطؤ سيكون قصيرًا على الأرجح، مع تسارع وتيرة حملة التطعيم، فيما رفعت الحكومة القيود الرامية لاحتواء الوباء في أكتوبر.

-        بالنسبة للفصل الرابع من السنة المالية اليابانية الحالية، يرى خبير الأوراق المالية، تاكاشي ميوا، أنه إذا بقيت الإصابات منخفضة، سيتعافى الاستهلاك على الأرجح بقوة، لكنه حذر من أن بعض الشركات ترجح أن التأثير على الإنتاج الناجم عن مشاكل الإمداد قد يتواصل حتى شهر ديسمبر المقبل.

علي صعيد آخر، سجلت اليابان عجزًا تجاريًا في شهر أكتوبر الماضي، وللشهر الثالث على التوالي، مما يبرز الضغوط التي يواجهها ثالث أكبر اقتصاد في العالم، بسبب ارتفاع أسعار النفط.

وقالت وزارة المالية إن الصادرات ارتفعت بنسبة 9.4% بقيم الين الشهر الماضي، ويرجع ذلك بشكل رئيسي إلى زيادة صادرات الفولاذ إلى الدول الآسيوية ومعدات تصنيع أشباه الموصلات إلى الصين، في الوقت نفسه، انخفضت صادرات السيارات بأكثر من 35%، ولكن صانعي السيارات واصلوا خفض الإنتاج بسبب نقص أشباه الموصلات وصعوبة شراء القطع في جنوب شرق آسيا.

وارتفعت الواردات بنسبة 27% -تقريبا- لتسجل زيادة للشهر التاسع على التوالي، وارتفعت واردات النفط الخام بقيمة الين بأكثر من 80%، مقارنة بالعام السابق، مما أدى إلى زيادة حادة في القيمة الإجمالية للواردات، ونتيجة لذلك، سجل الميزان التجاري للشهر الماضي عجزا بلغ 586 مليون دولار.

أيضا، سجل الين الياباني أدنى سعر له مقابل الدولار الأمريكي منذ 4 سنوات و8 أشهر، وقد تم تداول العملة اليابانية في النطاق الأعلى لـ 114 ينا للدولار الواحد في سوق طوكيو يوم الأربعاء الماضي.

وتستفيد الشركات اليابانية التي تركز على الصادرات من ضعف الين، حيث إن منتجاتها تصبح أرخص في الخارج، إلا أن هناك جانبا سلبيا في الأمر؛ حيث إن استيراد النفط والمواد الخام الأخرى أصبح أكثر تكلفة.

وارتفعت أسعار النفط الخام والغاز الطبيعي مما زاد من المخاوف من أن انخفاض قيمة الين قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف البنزين ومصادر الطاقة الأخرى، ويمكن أن يؤثر ذلك على الموارد المالية للأسر ويقلل من إنفاق المستهلكين.

تشير بيانات الحكومة اليابانية إلى أن الجائحة تسببت في إلحاق المزيد من البطالة طويلة الأجل، وأن المتوسط الشهري لعدد الأشخاص بدون عمل، على مدى أكثر من 12 شهرا، كان حوالي 660 ألفا، في المدة من يوليو إلى سبتمبر 2021، وهو ارتفاع بـ180 ألف شخص، مقارنة بالمدة –نفسها- من العام الماضي، وبلغ عدد العاطلين عن العمل -بدون تحديد أي مدة زمنية- 1.91 مليون شخص، كما أن نحو واحد من بين كل ثلاثة عاطلين عن العمل يُعتبرون من البطالة طويلة الأجل.

بقي أن أشير إلى انخفاض معدل الاكتفاء الذاتي من الغذاء، القائم على السعرات الحرارية في اليابان في عام 2020، ليصل إلى 37٪، وفقًا لتقرير وزارة الزراعة والغابات ومصايد الأسماك، وكان هذا هو أدنى مستوى على الإطلاق.

ظل معدل الاكتفاء الذاتي من الغذاء أقل من 40٪ منذ عام 2011، وأحد الأسباب الرئيسية لذلك هو أنه على الرغم من انخفاض استهلاك الأرز، بسبب انخفاض عدد السكان وتنوع النظام الغذائي، إلا أن هناك زيادة في استهلاك الدهون والزيوت ومنتجات الماشية، التي تعتمد على بلدان أخرى للحصول على المواد الخام والأعلاف.

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة