آراء

شريف عارف يكتب: تجديد "الخطاب الديني".. يبدأ من "المقاهي"

16-11-2021 | 19:19

تابعت باهتمام الحملة، التي يقوم بها عدد من دعاة الأزهر الشريف، بالنزول إلى المقاهي والتحدث مع الناس، مما يسهم بشكل أو بآخر في قضية "تجديد الخطاب الديني"، وهي من القضايا المهمة لمصر ومستقبلها الآن.

لا أعرف حتى الآن ما هو السر وراء حملات النقد، التي تعرض لها هؤلاء الدعاة، ولا أدعي أن رواءها من لا يريدون الخير لمصر، أو من يريدون أن يبقى شعبها في مستنقعات من السطحية أو الجهل بأمور دينه. 

فقد تابعنا جميعًا - على وسائل التواصل الاجتماعي - صورًا من لقاءات الدعاة على المقاهي، واستقبال الناس لهم، وهي صور حقيقة تمثل مدى سلامة بنيان الشعب المصري، وتكشف عن أننا يمكن أن نعالج أي أخطاء بالحوار، لا بإلقاء الاتهامات دون سند أو مبرر، أو نقل الشائعات دون وعي بخطورة ذلك على سلامة المجتمع.

حقيقة تعجبت ممن تسرعوا بالنقد، أو من ذكروا أن مثل هذه اللقاءات قد تقلل من "هيبة" الزي الأزهري، وهذا الرأي على وجه التحديد ذكره فضيلة الدكتور عبدالغني هندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية خلال مداخلة تليفزيونية، بقوله: إن قرار مجموعة من دعاة الأزهر بالنزول للشوارع بالزيّ الأزهري بحثًا عن الدعوة في قلوب الناس، خاص بالمقاهي الثقافية، وهي الموجودة داخل مراكز الشباب ومثلها، وأن الأمر لا يشمل المقاهي والكافتيريات العادية، وذلك لخطورة الأمر من حيث هيبة زي العالم الأزهري، ومن ناحية أن تقوم الجماعات الظلامية باستغلال الأمر والاندساس بينهم والقيام بمثل هذه الزيارات وتمارس الدعوة، ولكن للأمور المخالفة.

اللافت في حديث فضيلته هو قوله: "نحن بحاجة للنموذج القديم للعالم الأزهري، الذي كان يعيش بين الناس ومعهم في الشارع والمسجد، وهناك فرق كبير بين أن يعيش رجل الدعوة في الشارع، وبين الرجل الذي ينزل إلى المقاهي العامة بالشوارع".

إلى هنا، من الممكن أن نتفق أو نختلف مع فضيلته، لكن الجماعة - التي اتخذت من الدين ستارًا لخداع شعب مؤمن ومتدين بفطرته – اتخذت أولى خطواتها من "المقهى"!

هذه حقيقة مثبتة تاريخيًا، فقد تأسست الجماعة الإرهابية في البداية كخلية سرية يوم 23 مارس 1928، مكونة من ستة أفراد إضافة إلى المرشد حسن البنا، والستة هم: حافظ عبدالحميد «نجار»، وأحمد الحصري «حلاق»، وفؤاد إبراهيم «مكوجي»، وعبدالرحمن حسب الله «سائق»، وإسماعيل عز «جنايني»، وزكى المغربي «عجلاتي»!.. ونحن هنا لا نقلل من شأن أصحاب تلك المهن، ولكنها الحقيقة التي لا يستطيع أحد نكرانها بمن فيهم قادة الإخوان أنفسهم، لأنها وردت على لسان مرشدهم الأول!

ولم تكن هذه "البداية الشيطانية" التي أقرها البنا فكرة طارئة، ولكنها كانت منهج عمل، فقد كان هدفه الأول هو السيطرة على عقول البسطاء من الطبقات الدنيا للمجتمع باسم الدين، وكان البنا قد أخذ يدعو إلى الله قبل هذه النشأة بوقت قصير، ولم يكن يدعو فى المساجد فقط، وإنما كان يدعو في كل تجمع كالمقاهي وسرادقات المآتم.

المصريون ارتبطوا بالمقهى عبر التاريخ، فإلى جانب "القهاوي" العامة كانت هناك "قهاوي" للطوائف المختلفة في المجتمع، من بينها قهاوي لعلماء الأزهر أنفسهم والمشايخ العلماء وهناك "قهاوي" للأفندية أصحاب الطرابيش، كما كانت هناك "قهاوي" لعمال المعمار وللمنجدين وللجزارين وغيرهم من أرباب الصناعات والحرف، وحتى وقت قريب كان دعاة الأزهر الشريف يجلسون في مقاهي حي الحسين، وبعضها كان متخصصًا في بيع الكتب والمصاحف.

حسن البنا تحرك بدعوته المشبوهة من "المقهى" قبل تسعة عقود.. ونحن اليوم ننتقد دعاة الأزهر لدخولهم إلى المقاهي!

[email protected]

تابعونا على
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
شريف عارف يكتب: "ذاكرة" ياسر رزق .. و"أكاذيب" الإخوان

الوثيقة التاريخية المهمة، التي قدمها الكاتب الصحفي الكبير ياسر رزق في كتابه الجديد سنوات الخماسين بين يناير الغضب ويونيو الخلاص، ليست موجهة إلى الجيل

شريف عارف يكتب: "إعادة اكتشاف" وحيد حامد

مرت قبل يومين الذكرى الأولى لرحيل الكاتب الكبير والسيناريست المبدع وحيد حامد.

شريف عارف يكتب: "الحاج سعيد" نموذج للرأسمالية الوطنية

لا أعرف الحاج سعيد صاحب إحدى شركات المقاولات، الذي كان محوراً لحديث وسائل الإعلام على مدى الأيام القليلة الماضية.

شريف عارف يكتب: ذوو الهمم "القوة الإبداعية"

في عصور سابقة وحتى سنوات قليلة مضت، كان ذوو الهمم يشكلون عالة على أي بيت في مصر. وتنتقل التبعية من أزمة داخل البيت، إلى أزمة داخل المجتمع

شريف عارف يكتب: دعوة من "الأقصر" لإعادة اكتشاف قدراتنا

ماشهدته مصر خلال الأيام القليلة الماضية، من ردود أفعال عالمية غير مسبوقة، عن إطلاق مشروع إعادة إحياء طريق الكباش بمحافظة الأقصر، يطرح تساؤلًا كبيرًا عن أهمية الحراك الثقافي لمصر الآن.

شريف عارف يكتب: أغاني المهرجانات .. المنع وحده لايكفي

قلبي مع نقيب الموسيقيين الفنان الكبير هاني شاكر، في قرار مجلس نقابة المهن الموسيقية، بمنع عدد من المؤدين الشعبيين من العمل، والمعروفين بـ مغني المهرجانات

شريف عارف يكتب: "الشارقة للكتاب".. أمة تقرأ وتبدع

أعظم نتائج حرب أكتوبر المجيدة أنها وحدت العرب على كلمة واحدة وفعل واحد، ليس للانتصار على العدو، بقدر ماحققت انتصاراً أكبر على النفس. فقبل أكثر من خمسة

شريف عارف يكتب: " كنج مو".. إعادة هيكلة لأخلاق الرياضة

ربما كانت حكمة المولى عز وجل في أن يأتي الفرعون المصري ، من مصر العظيمة أصل الحضارات إلى قلب أوروبا وأقدم الإمبراطوريات، ليضرب المثل في مكارم الأخلاق،

شريف عارف يكتب: حديث الوعي في "مدينة الأشباح"

حديث فريد من نوعه دار مع اللواء عبد المجيد صقر محافظ السويس، على هامش الندوة التثقيفية، التي نظمتها جامعة السويس برئاسة الدكتور السيد الشرقاوي قبل أيام

شريف عارف يكتب: "حلاوة المولد" .. حلال شرعًا

لا ألوم دار الإفتاء المصرية، في إجابتها على السؤال الذي تناقلته وسائل الإعلام، خلال الأيام القليلة الماضية حول شرعية شراء وأكل حلوى المولد النبوي الشريف.

شريف عارف يكتب: سلامة الغذاء .. قضية أمن قومي

في اعتقادي أن تصريح السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي بعدم السماح بدخول أي منتجات رديئة أو منخفضة الجودة إلى مصر وفقًا للمعايير والموصفات العالمية، هو مقدمة

الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة