راديو الاهرام

حسين خيري يكتب: الشخصية المهزوزة علة المجتمعات

16-11-2021 | 12:48

هل اعتدنا في شارعنا العربي رؤية عجز المارة الدفاع عن الضعيف؟ وحجتهم في ذلك شعورهم بالخوف من تعدي الجاني عليهم، وتلك الحقيقة المؤلمة توضح عظم المصيبة في تغلب السلبية على طائفة لا بأس بها في محيطنا العربي، وهؤلاء الجبناء توأد الجدعنة والشهامة في التراب.

ومع انتشار عدوى الخوف تولد شخصيات مهزوزة تضعف بنية المجتمعات، وتؤدي إلى تفشي فيروس "البجاحة"، وأعراضه اللسان السليط والأفعال الذميمة والتشبه بالشواذ.

وبعد أن يعلو صوت "المتبجحين" ومتسلطي اللسان، قد يتملك الخوف قلوب أصحاب المرءوة، ويزيد القلق على لُحمة المجتمع، وخاصة في حالة توسع رقعة المتفرجين الضعفاء أو المهزوزين.

ولا نقول لذوي الشهامة، أوقفوا مهازل الشارع بفرض البلطجة والعصا، ولكن لا تترددوا في توثيق رباط يد المنحرف قبل ارتكابه للجريمة، فالأوفياء وأصحاب "الجدعنة" هم رمانة ميزان الاستقرار المجتمعي، وحريصون على أداء القانون، ويحترمون مؤسسات الدولة ونظامها.

ويفرض​ علينا هذا الواقع تساؤلا، لماذا يرتفع سنام الشر في أوقات معينة؟ الإجابة: بسبب ضعف الوازع الديني والأخلاقي في النفوس وسيطرة المصلحة الشخصية على العقول، فلا غرابة من تكرار حوادث قتل زوجات لأزواجهن، أو قتلهن أبنائهن.

وبمعنى آخر حين تألف النفس البشرية مشاهدة  الخيانة وأفعال البلطجة علي شاشات التلفاز، فلابد أن تتطبع بعض النفوس بالضعف والسلبية في أثناء مواجهة الانحراف، وهؤلاء يمثلون حصيلة الشخصيات المهزوزة التي تقف مكتوفة الأيدي للفرجة فقط، وتخشى النطق بالنصيحة، أو تحاول منع المعتدي بالتي هي أحسن.

ولست مع آراء بعض علماء النفس المحدثين، الذين لا يعترفون بنظرية تقسيم الشخصيات إلى سيئ وجيد، ويعتقدون بعدم وجود أشخاص تداوم على فعل الخير دون غيره، أو آخرين محبين للشر فقط، ولا ينظرون في أبحاثهم إلى الشخصية المتأرجحة بين الطيب والخبيث، أو بالأحرى الشخصية المهزوزة.

نعم قد يتسلل داء حب المال إلى قلب طبيب معروف عنه خدمة الغلابة، ولكن لا يمكن الحكم على تلك الشخصية أنها تفعل الخير والشر في وقت واحد، فإما أن يتحول إلى طبيب عاشق للمال، ويسعى للحصول عليه بأي وسيلة، أو سرعان ما يعود إلى رشده وإلى سابق عهده في فعل الخير، وهذا يحق عليه الوصف بالشخص السوي المحب للخير.

وطبقا لآراء المحدثين من علماء النفس، فإن المحترمين يفعلون الإثم والخير معا كأمر طبيعي، وبالتالي لا وجود لأسوياء في أي مجتمع، يواجهون إشاعة الفاحشة بتقديم القدوة الحسنة.

أما النفس المتأرجحة بين الخير والشر، وتفاعلهما بنسب متفاوتة، فهي شخصية تحاول التغلب على نوازعها الشريرة، ويطلق عليها علماء الدين "النفس اللوامة"، ومع أستمرار صراعها الداخلي، قد تتفوق سمة علي الأخري، أو تفرز شخصيات رمادية مهزوزة في المجتمع، وتكون بمثابة علة تؤرق استقراره.

وتتميز الشخصيات المهزوزة بالجهل المعرفي والعقائدي، حتى ولو كانت حاصلة على درجات جامعية، فكم من هؤلاء لا يجيدون كتابة جملة واحدة صحيحة.

Email: [email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة