تحقيقات

الأسمدة الكيماوية «ناقصة».. الفلاحون فى قبضة مافيا «السوداء» وقانون الزراعة الحيوية خطوة نحو الحل

16-11-2021 | 11:11
الأسمدة الكيماوية ;ناقصة; الفلاحون فى قبضة مافيا ;السوداء; وقانون الزراعة الحيوية خطوة نحو الحلالأسمدة العضوية - أرشيفية
تحقيق - محمد عبد الكريم

الأسعار تزيد 300%.. والشركات تتجاهل قرار «الوزراء» بتوفير 55 % للأسواق المحلية والتصدير بلغ 70%

الأسمدة الحيوية بديل آمن.. والقانون يحمى المزارعين من التلاعب بالأسواق ويرفع الإنتاجية
د. محمد فتحى: السماد العضوى يضاعف الإنتاج ويوفر 36 مليون دولار سنويا
زيادة رسم الصادر لـ 4 آلاف جنيه تستطيع تقليل شحنات التصدير
د. سعيد سليمان: حان الوقت لترك الكيماوي بمشكلاته واعتماد البدائل الأعلى إنتاجية
خبراء : ضرورة التحول للزراعات الآمنة ووقف الاعتماد على الأزوتية
د. سعد نصار: إنتاج مصر من الأسمدة 21 مليون طن وحجم الاكتفاء 8 ملايين

 

كعادتها كل موسم تتجدد أزمة نقص الأسمدة الأزوتية، ويعانى الفلاحون بمختلف المحافظات معاناة تدفع بعضهم إلى اللجوء للسوق السوداء من أجل توفيرها واستكمال أعمالهم الزراعية، الأمر الذى يؤثر بالسلب على إنتاج المحاصيل الصيفية وانخفاض حصة كل مزارع من الأسمدة.

ويرجع سبب الأزمة فى الأساس إلى ارتفاع نسبة ما يتم تصديره من أسمدة سنويًا من 45: 70 % من إجمالى ما يتم إنتاجه والذى يصل حجمه إلى 21 مليون طن، فيما يتم توجيه 30 % فقط إلى السوق المحلية؛ مما يرفع الأسعار بزيادة تعدت حاجز الـ 400 جنيه للطن الواحد، بعد زيادة الطلب عليها نتيجة لنقص المعروض بالأسواق والجمعيات التعاونية.

أزمة نقص الأسمدة هذه تؤدى لحالة خوف لدى المزارعين، لأن عدم توافر احتياجاتهم من الأسمدة المدعمة أو الحرة، سيؤدى بالتبعية لنقص الإنتاجية، وتظهر بشكل واضح فى المناطق النائية وجنوب الصعيد عكس الدلتا، وذلك رغم تفعيل «كارت الفلاح الذكي» والمفترض معه أن يقضى على فساد البعض ويضمن للمزارع حصوله على حقه من المقررات السمادية، كما لم تستطع المنصة التابعة لوزارة الزراعة، فى استيفاء طلبات الحصول على مقررات الأسمدة، مما يهدد الموسم الزراعى، ويجهض خطة الدولة فى رفع الإنتاجية، خاصة المحاصيل الاستراتيجية. بينما يطرح الخبراء حلولا بديلة تسهم فى تنويع مصادر الأسمدة، وزيادة فرص التصدير، وأهمها الاعتماد على أسمدة الكمبوست والأسمدة الحيوية.

«الأهرام التعاونى» التقت أطراف الأزمة ومنتجى الأسمدة، وعدد من الخبراء، للوقوف على أسباب الظاهرة وأفضل الحلول الممكنة.. 

قال الدكتور سعد نصار أستاذ الاقتصاد الزراعى بجامعة القاهرة ومستشار وزير الزراعة، إن مصر بها 7 مصانع عملاقة لإنتاج الأسمدة، بطاقة 21 مليون طن من الأسمدة الأزوتية، والسعر العالمى لطن الأسمدة الأزوتية بلغ 14 ألف جنيه، والسعر المحلى 2900 جنيه، بزيادة تقدر بـ 300 % والفارق كبير بين السعرين، مما أدى لزيادة نسبة شحنات التصدير من 45 % إلى 75 %، مع قيام الشركات بدفع غرامة رسم الصادر التى أقرته وزارة التجارة والصناعة، والبالغ 2500 جنيه لكل طن يصدر فوق نسبة الـ 55 % التى أقرها مجلس الوزراء للأسواق المحلية.

قرار مجلس الوزراء
وأضاف نصار أن شركات إنتاج الأسمدة، تجاهلت قرارات رئاسة مجلس الوزراء بضخ 55 % من إنتاجهم بالأسواق المحلية وتصدير نسبة الـ 45%، حيث تحتاج الأسواق المحلية منها 8 ملايين طن، من إجمالى الإنتاج 21 مليون طن، ويتبقى 13 مليون طن، من المفترض تجهيزها للتصدير، ولكن بعد زيادة السعر العالى لـ 14 ألف جنيه اتجهت غالبية شركات إنتاج الأسمدة الأزوتية لتصدير كامل إنتاجها، مع دفع قيمة رسم الصادر البالغة 2500 جنيه للطن.

التخلى عن الكيماويات
وشدد الدكتور سعد نصار أستاذ الاقتصاد الزراعى، على أن الأسمدة الأزوتية هى عماد الزراعة فى مصر حتى الأن، وهو ما يدعو للدهشة، حيث بدأ العالم يتخلى عن الكيماويات المخلقة باحثا عن ثمار ليس بها متبقيات للمبيدات او أسمدة كيماوية، لافتا إلى أن مفهوم الزراعة العضوية أى زراعة المحاصيل الزراعية المختلفة بدون استخدام اى انواع من الأسمدة وهى البوتاسية والفوسفاتية والأزوتية، وكذلك المبيدات الكيماوية المختلفة، سواء كانت مخلقة أو صنعة، ويقتصر التسميد على المخصبات الحيوية والعناصر الطبيعية فقط، وايضاً مكافحة الآفات عن بأستخدام مركبات حيوية غير كيميائية، كما يشترط فى البذور ان تكون من مصدر عضوى وغير معاملة كيميائياً او وراثياً. 

صندوق دعم المزارعين
وناشد محمد سالم بركات خبير زراعات الصوب، الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء بإنشاء صندوق لدعم المزارعين، بحيث تجميع امواله من زيادة رسم الصادر على الأسمدة بنحو 4 آلاف جنيه، بدلا من 2500 جنيه، حتى يصبح تصديره هو نفس قيمة بيعه بالأسواق المحلية، على ان تخصص هذه الأموال لزيادة قيمة شراء المحاصيل من المزارعين، وفى نفس الوقت يتم تحويل النظام الزراعى من الاعتماد على الأسمدة الأزوتية « يوريا ونترات وماغنسيوم « إلى الاعتماد على الأسمدة الحيوية خاصة بعد إعلان الاتحاد الأوروبى تجريم إستخدام الأسمدة الأزوتية فى الزراعة وقصرها على زراعة أخشاب الغابات.

أزمات الأزوتية
وأوضح بركات أن الاتحاد الأوروبى رصد أزمات إنتاج الأسمدة الأزوتية وارتفاع تكاليفها، وتأثيراتها الضارة على التربة الزراعية والمحاصيل، فتم منع إستخدامها، وأصدرت الدول الأوروبية أول قانون يجرم إستخدام الأسمدة الأزوتية وينظم استخدام الأٍسمدة العضوية، ونصت المادة 194 منه على حذر استخدام «اليوريا وسلفات النشادر والنترات والبوتاسيوم» فى تسميد المحاصيل، كما فرضت ألمانيا إجراءات صارمة لمنع وضع اليوريا فى اى مكونات الأسمدة الزراعية لخطورتها الشديدة، حيث أكدت أبحاث منظمة الصحة العالمية انها المسبب الرئيسى فى تكوين مادة «نيتروز آنيد» بجذور النباتات وهى شديدة الخطورة وتؤدى للإصابة بسرطانات المعدة والقولون. 

العالم يتجاهل الكيماوية
وأشار خبير الصوب الزراعية، إلى أن شركات التفتيش وعلامات جودة العالمية تراقب معايير ومواصفات استخدام الأسمدة العضوية والحيوية لضمان إنتاج زراعات آمنة على صحة المستهلك والمنتج، كما أصبح التصدير فى السوق العالمى يعتمد على جودة مدخلات الأسمدة العضوية، طبيعة الثمار المنتجة من حيث احتوائها على بقايا الأسمدة او المبيدات وهى تعطى شهادات معتمدة للتصدير والجودة بعد تأكدها عبر نظم التتبع فى المزارع المكودة من حالة الثمار وكل ما حدث لها من معاملات قبل الجنى والطرح فى الأسواق المحلية أو التصدير.

تحذيرات عالمية
وأكد سالم بركات أن منظمة الصحة العالمية حذرت بكلمات شديدة اللهجة من إستيراد المحاصيل بدون التأكد من خلوها من متبقيات المبيدات والأسمدة، وأن دول الشرق الأوسط موبوءة بأنواع من السرطانات من جراء تسميد الأراضى بمنتجات المصانع الكيماوية، التى مازلت تتوسع فى إنتاجها حتى الأن رغم خطورتها، لافتاً إلى انه تم منع إستيراد منتجات هذه الدول من الصناعات الغذائية، إلا بعد فحصها والتأكد من مطابقاتها للمواصفات القياسية للأتحاد الأوروبى.  

الاكتفاء الذاتي
وشدد بركات على أن الاعتماد على الأسمدة الكيماوية، لن يحقق لمصر الاكتفاء الذاتى من المحاصيل مثل القمح والذرة وفول الصويا وغيرها، خاصة ان أزماتها كثيرة وإنتاجها مكلف، وتأثيراتها ضارة على صحة المزارع والمستهلك، لافتا إلى أنه بدلا من البحث عن حلول لتوفير الأسمدة الأزوتية، يجب الاعتماد على الأسمدة العضوية لأنها المركب الوحيد القادر على تحقيق الاكتفاء الذاتى لمصر من المحاصيل الاستراتيجية بأقل تكلفة للإنتاج، واعلى جودة للمستهلك، كما ثمار المحاصيل سوف تكون خالية من مسببات الأمراض السرطانية، أسوة بالعالم الذى يقفز نحو الزراعات البيلوجية للوصول إلى منتج صحى آمن للمنتج والمستهلك على حد سواء.

أوروبا تحذر
وكشف الدكتور محمد فتحى سالم، أستاذ أمراض النبات، ورئيس وحدة الزراعة الحيوية بجامعة السادات، أن الزراعة باستخدام الأسمدة الكيماوية لم تعد موجودة فى كل دول العالم، فقد حذرتها أوروبا ومنعتها الولايات المتحدة الأمريكية، بعد تأكدها انها احد مسببات السرطان بأنواعه، بخلاف مشكلات إنتاجها وأسعارها المرتفعة، ولذلك بدأت الدول الأوروبية منذ 30 عاما فى استخدام أسمدة الكمبوست، حتى توسعت فى إنتاج الأسمدة الحيوية، التى تعطى إنتاجية مضاعفة للمحاصيل خاصة الاستراتيجية كالقمح الذى ينتج على الأسمدة الكيماوية من 14 إلى 16 إردب بحسب إحصائيات معهد البحوث الزراعية، ويحتاج الفدان لـ 15 عنصرا سماديا ولا يأخذ سوى النترات واليوريا من خلال 4 إلى 5 شكائر فقط فى الدورة، فى حين ان السماد الحيوى يوفر 60 % من تكلفة الكيماوى، ويعطى إنتاجية أعلى بنسبة 70 %، حيث يصل إنتاج الفدان من القمح إلى 28 إردبا، لافتا إلى ان التعاون مستمر مع وزارة الزراعة، لأقناعهم بضرورة تحول نظم الزراعة فى مصر إلى الزراعات الآمنة بالأسمدة الحيوية بأنتاجيتها المضاعفة للمحاصيل الزراعية. 

توفير المياه
وأوضح خبير الأسمدة الحيوية، ان التحول للزراعات الآمنة باستخدام الأسمدة الحيوية توفر مقررات المياه للمحاصيل الزراعية بنسبة 40 %، بعكس الأسمدة الكيماوية، التى تسرف فى استخدام المياه خاصة فى القمح والأرز والبرسيم والفاصوليا، وغيرها من المحاصيل، وبلغت المساحة المنزرعة فى مصر ما يقرب من 9 مليون فدان كما بلغ العجز فى توفير الغذاء المصرى لنحو 340 مليار جنيه، لافتا إلى انه يمكن زيادة إنتاجية الـ 9 ملايين فدان وكأنها 30 مليون فدان فى حال إستخدام الأسمدة الحيوية بجانب توفير آلاف الأمتار من المياه المحددة للزراعة وهى 80 مليار متر مكعب، لتحقيق الاكتفاء الذاتى لمصر من القمح خلال 3 سنوات وكذلك توفير الأعلاف اللازمة للثروات الداجنة والحيوانية والسمكية والذى ينعكس على سعر اللحوم الحمراء البلدية والدواجن والأسماك بجانب توفير 11 مليار متر مكعب من المياه. 

زيادة الإنتاجية
ولفت الدكتور محمد فتحى سالم، إلى أن الأسمدة الحيوية أثبتت قدرتها على رفع إنتاجية المحاصيل الزراعية فى أكثر من 18 محافظة على مستوى الجمهورية، وبلغت إنتاجية فدان القمح 28 إردبا بدلاً من 14 إردبا بالكيماوية، والبسلة تضاعفت إنتاجيتها إلى 8 أطنان، بدلاً من 4، بجانب توفير 40 % من المياه المستخدمة، لافتا إلى ان البرسيم المصرى يستهلك 13 مليار متر مكعب من المياه سنويا، وفى حال زراعتها بالأسمدة الحيوية يمكن توفير 9 مليارات متر مكعب من المياه واستهلاك 4 مليارات متر مكعب فقط من المياه، ولذلك فإن عائد زراعة مليون فدان بالنظم الحيوية يوفر لمصر 36 مليار جنيه سنويا فماذا يحدث عن زراعة الـ 9 ملايين فدان فى مصر بالأسمدة الحيوية. 

قانون الزراعات الحيوية
وكشف سالم ان مجلس النواب أعلن موافقته على قانون الزراعات الحيوية فى مصر، وأصدر لائحته التنفيذية، والذى حدد مفهوم الزراعات الآمنة والمكافحة الحيوية للمحاصيل، وضرورة التحول اليها أسوة بالعالم، الذى جرم استخدام الأسمدة الأزوتية، خاصة ان مصر مسجل بها 200 الف فدان زراعات حيوية، لافتا إلى أن قانون الزراعة الحيوية ولائحته التنفيذية، يحتاج لبعض التعديلات فيما يخص تحديد 70 يوما لحد ادنى لدورات مزارع الدواجن العضوية، وهو ما لا يتفق والواقع الفعلى لصناعة الدواجن فى مصر، حيث ان مدة الدورات من 25 إلى 30 يوما والبلدية تصل لـ 40 يوما، والدواجن الحيوية من الممكن ان تصل لأعلى إنتاجية فى مدة أقل من 70 يوما.

زراعة الغابات
وقال الدكتور كمال الدسوقى رئيس الجمعية العربية للتنمية المستدامة، إن صدور قانون الزراعات العضوية رقم 12 لسنة 2020 ولائحته التنفيذية، يعد نصرا لكل مزارعى مصر الذين يلهثون وراء الأسمدة الكيماوية ولا يجدوها إلا بسعر مضاعف لقيمتها السوقية، حيث بلغت 9200 للطن و3 آلاف للأنواع المدعمة، و14 الف فى السوق العالمى، لافتا إلى ان اخطارها باتت معروفة للجميع من حيث تأثيراتها الضارة على التربة الزراعية والثمار والمحاصيل، وقد حظرتها الدول الأوربية، وخصصتها لزراعة الغابات وليس المحاصيل الغذائية.

زيادة الصادرات
وكشف الدسوقى، عن أن قانون الزراعات العضوية الذى وافق عليه مجلس النواب وأقر لائحته التنفيذية، ينص فى أهم بنوده على إنتاج وتصنيع وتداول وإستيراد وتجهيز منتجات الزراعة العضوية فى مصر، وفق المعايير والمواصفات الأوروبية والعالمية، لافتا إلى ان القانون يحدد طرق الرقابة والإشراف الحكومى على الزراعات العضوية، والأسمدة المستخدمة من حيث مكوناتها وإنتاجيتها العالية، كما انه سوف يؤدى بعد صدوره لزيادة صادرات مصر من الخضر والفاكهة، وخاصة إلى الاتحاد الأوروبى، الذى تربطه بمصر اتفاقية تصديرية للمنتجات الزراعية بدون جمارك، حال مطابقتها للمواصفات الأوروبية.

خطورة الأسمدة الأزوتية
وأضاف خبير التنمية المستدامة، أن ظهور الزراعة العضوية بدأ مع أوائل السبعينات ببعض الدول الأوروبية، خاصة فى ألمانيا التى جرمت استخدام «اليوريا والنترات»، لخطرهما الشديد على صحة الإنسان بعد اكتشافها أنهما أخطر مادتان يسبب استخدامهما الإصابة بسرطان المعدة والقولون والثدى، وبدأت الدول الأوروبية تبحث عن بدائل للأسمدة الكيماوية، والتى كانت تمر بنفس فترات الغلاء وانخفاض الإنتاجية التى تمر بها مصر، نظرا لتكلفتها العالية، ثم أطلق الاتحاد الأوروبى قانون الزراعات العضوية إلى النور عام 1992، وبدأ العمل به خاصة بعد تحذيرات منظمة الصحة العالمية من انتشار السرطان فى دول الشرق الأوسط لاستخدام الأسمدة الكيماوية فى تسميد الأراضى.

سموم
وشدد الدسوقى على خطورة هذه المادة القاتلة، التى جعلت الاتحاد الأوروبى يطلق قانون الزراعات العضوية، ويحظر استخدام الكيماويات المصنعة والمخلقة فى تسميد الأراضى منذ عام 1992، حيث تنص المادة رقم 194 من القانون باعتبار «اليوريا والنترات» مواد سامة تقتل التربة الزراعية وتسمم المحاصيل والثمار وهى المسبب الرئيسى للسرطانات، وتضع مستخدمها تحت طائلة القانون، كما حظر نفس القانون استيراد أى خضروات او محاصيل او مصنعاتها من البلدان التى تعتمد على الأسمدة الكيماوية، وهو ما يؤثر سلبا على صادرات مصر من المحاصيل الزراعية، لافتا إلى أن التسميد البيلوجى يعتمد على حيوانات حيوية تعطى النبات كل ما يحتاجه من معادن وفيتامينات، إلى جانب مقاومة طبيعية للظروف المناخية والقوارض والحشرات، ليكون المنتج النهائى صحى تماماً بنسبة 100%، وخالى من الملوثات الكيماوية مثل النيكل والنيتروز آنيد والرصاص. 

مركبات قاتلة
وكشف الدكتور محمد عبدالعزيز خبير إنتاج أسمدة الكمبوست والفيرمى كمبوست، عن أن مصر بها 60 ألف منتج من الديدان الإفريقية الحمراء وهو ما يعرف بديدان الأرض، التى تتحول فضلاتها إلى أسمدة حيوية فائقة الجودة قادرة على مضاعفة إنتاج المحاصيل وحماية التربة من الملوحة، لأنها مليئة بالعناصر الغذائية للنبات ويمكن التوسع فى إنتاجها كبديل عن الأسمدة الأزوتية القاتلة، والتى تتضاعف مشكلاتها كل عام بجانب ارتفاع تكاليف إنتاجها، لافتا إلى أن منظمة الصحة العالمية أقرت بأخطار تسميد الأراضى بالمركبات الكيماوية التى يستخدمها المزارع المصرى منذ أكثر من 50 عامًا، لما لها من أضرار مخيفة على البيئة والإنسان وأخطرها الإصابة بالأمراض السرطانية، بسبب احتوائها على مواد نيتروجينية تصل إلى مياه النيل عبر المياه الجوفية ومياه الصرف، وتتحول النترات فى أمعاء الإنسان إلى مادة «النيتريت» المسببة لسرطان الدم.

خطر النترات واليوريا
وأوضح عبد العزيز أن التسميد الكيماوى وخاصة «النترات واليوريا»، تزيد من ملوحة الأراضى بعد عدة سنوات، وتصيب المحاصيل بالحشرات والقوارض الضارة لزيادة النمو الخضرى على حساب الثمار والمحاصيل، بجانب نمو الطحالب والطفيليات فى مجارى مياه النيل نتيجة لمياه الصرف الزراعى المحملة بالكيماويات المتبقية من مياه الرى وتنفق الدولة ملايين الجنيهات سنويا على تطير الترع والمصارف من الملوثات، والحشائش الضارة التى تنمو على هذه الميا لتقلل من نسبة الأكسجين فى الماء ليصبح عبئا على النبات وليس دافعا لنموه.

خطورة الفوسفات
وأضاف خبير صناعة الكومبوست، أن الأسمدة الفوسفاتية تؤدى مع مرور السنين إلى التسبب فى ملوحة التربة وتراكم العناصر الثقيلة الضارة لوجود مادة عنصر الكادميوم الضار بصحة الإنسان سواء من خلال وصوله من النبات أو الحيوان، إلى جانب الإصابة بالعقم بسبب احتواء سماد اليوريا على مادة « البيوريت» التى تنشط عند ارتفاع درجة حرارة الجسم تؤدى لأصابه الرجال بالعقم. 

مستقبل الكومبوست
ووصف الدكتور عبد العزيز سماد الكومبوست، بأنه سماد عضوى صناعي، يصنع من المخلفات النباتية والحيوانية، وخاصة تلك المخلفات الناتجة من الدود الإفريقى الذى يسهل تربيته فى مصر، لافتًا إلى انه يتم استخدام مخلفاته فى تصنيع السماد العضوى، الذى يحافظ على خواص التربة ويعيد اليها طبيعتها حيث يعمل على إعادة خلق التوازن فى خلايا التربى التى تتغذى عليها النبات.

الزراعة النظيفة
وقال الدكتور سعيد سليمان أستاذ الوراثة بكلية الزراعة جامعة الزقازيق، انه لا فرق بين الأسمدة العضوية والحيوية، لأنه سواء كانت أسمدة من مخلفات الدود الإفريقى أو من الكمبوست الحيوانى فكلاهما يهدف للوصول لأعلى إنتاجية بدون استخدام اى كيماويات، لافتًا إلى أن كلاهما ينتجان نباتات صحية 100% وخالية من الملوثات ومسببات أمراض السرطانات بعكس الأسمدة الأزوتية والفوسفاتية ومنتجات المصانع الكيماوية، لافتا إلى أن الوقت قد حان لعدم مناقشة مشكلات الأسمدة الأزوتية، وأسباب ارتفاع أسعارها ونقصها بالأسواق وأضرارها على المحاصيل والبيئة، والاعتماد على الأسمدة العضوية أو الحيوية أو الكمبوست والفيرمى كومبوست لإنتاج محاصيل صحية بلا متبقيات مبيدات أو مواد كيماوية بجانب رفع إنتاجيتها خاصة المحاصيل الاستراتيجية كالقمح والذرة وفول الصويا  وقف الإنتاج.

وشدد سليمان على أهمية وقف استخدام الأسمدة الكيماوية فى الأراضى المصرية فقد اصبح العالم يحظرها، ويؤمن شعوبة ضد مخاطرها التى تكلفة الملايين، ويكفى ان مرض السرطان اصبح متوطن فى بلاد الشرق الوسط، وبدأ فى الاختفاء من دول أوروبا، كما ان الزراعة النظيفة تحتاج اليها التربة القديمة فى الدلتا التى تدهورت قدرتها على الإنتاج بخلاف الأضرار الصحية التى لحقت بالمستهلكين.

بذور نقية
وأكد الدكتور سعيد سليمان، أن أسواق أوروبا لا تستقبل أى شحنات من المحاصيل الغذائية ذات بذور تم تعديلها وراثيًا، ل وتتمسك بما يعرف بنظام التتبع للثمار حتى يتأكدوا أن التقاوى والبذور من أصول طبيعية 100 %، لافتًا إلى حتمية التأكد من أصل التقاوى المستخدمة فى الزراعات المصرية لزيادة التصدير لأسواق أوروبا، تبعًا لمواد القانون الأوروبى، ولذلك وضعت مصر على أساسه بنود قانون الزراعات العضوية والذى أقره مجلس النواب ووفق على لائحته التنفيذية، ليتوافق مع معايير الجودة والسلامة الأوروبية بهدف تحسين بيئة النبات، ومضاعفة الإنتاج وفتح أسواق جديدة للتصدير.

نقلاً عن الأهرام التعاوني
تابعونا على
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة