راديو الاهرام

د. خالد قنديل يكتب: مستقبل ليبيا رسالة القائد إلى أحفاد عمر المختار

15-11-2021 | 12:09

دائما ما تؤكد الدولة المصرية حرصها الشديد على وحدة وسلامة الأراضي العربية وسلامة شعوبها وتوحدهم وتماسكهم، ولا تخفى على أحد تلك المساعي الدؤوبة لمصر في هذا الصدد، إذ لم يزل الرئيس السيسي في كل محفل دولي وعالمي يؤكد هذه المبادئ المهمة والأساسية مشددًا على عدم التدخل في الشئون الداخلية للشعوب العربية، فهي وحدها قادرة على تقرير مصيرها، مع السعي المستمر لدعم دول المنطقة وصولا لاستقرارها، ومن هنا جاءت أهمية مؤتمر باريس من أجل ليبيا، الذي شارك فيه بشكل بارز ومؤثر الرئيس السيسي، والذي عُقد برئاسة مشتركة فرنسية إيطالية ألمانية إضافة إلى الأمم المتحدة، مركزًا على توسيع دائرة الدول المشاركة، وخصوصا المعنية بالشأن الليبي.

وتمثل الأزمة الليبية قضيةً رئيسية بالنسبة لمصر وأمنها القومي، فليبيا ليست مجرد دولة جوارٍ فحسب وإنما هناك علاقات ووشائج أكبر بحكم التاريخ والدم واللغة والعروبة، والمصالح المتداخلة والمتشعبة والعائلات والأقارب على طرفي الحدود، فالعلاقات المصرية-الليبية ضاربة في جذور التاريخ والجغرافيا، وبعد معاناةٍ طويلة شهدت نزاعًا مسلحًا داميا، وتدخلات عسكرية خارجية، ونزوح عدد مهول من الإرهابيين إلى داخل الأراضي الليبية، جعلت أصحاب الأرض يدفعون ثمن كل هذا حتى أصبح الواقع الليبي في مأزق عدم الاستقرار وعدم الاطمئنان للمستقبل، لم تزل مصر تؤكد تفضيلها الحلول الدبلوماسية والسياسية لمجمل مشكلات المنطقة، وتتمسك بأن الحلول العسكرية لا تدوم ولا تجلب إلا الدمار والخراب ولا تنتج حلولاً ناجعة تُفضي إلى استقرار في المنطقة كلها، ما جعلها تؤكد ضرورة الحفاظ على كيان ووحدة الدولة الليبية ومؤسساتها الوطنية عبر الحلول السياسية والمصالحة بين مختلف أطياف الشعب الليبى كطوق نجاة حقيقى لإنهاء تلك الأزمة.

وفي هذا السياق المهم لم يتوان رئيس الجمهورية عن دعم كل طرح إيجابي في سبيل هذه الأهداف المهمة، والتي كان آخرها مشاركته بمؤتمر باريس الدولي حول ليبيا، والذي أكد من خلاله رؤية مصر على مدى السنوات الماضية بأن مفتاح حل القضية في ليبيا هو إنهاء التدخلات الخارجية ودعم المسار السياسي وفى حال انعقاد الانتخابات الليبية فى ديسمبر المقبل، سوف تقطع ليبيا شوطا كبيرا وفارقا نحو تحقيق استقرارها، بعد سنوات من الصراع الذي كان انعكاسا للتدخلات ومطامع قوى إقليمية ودولية، وقد سعت مصر كثيرا إلى فتح ممرات الحوار والمسارات السياسية، مع القبائل والأطراف المختلفة والبرلمان، ليأتي انعقاد مؤتمر باريس الدولي حول ليبيا، ليدعم هذه المسارات التي حتما ستعود بكل الفائدة المرجوة على المنطقة كلها وعلى الشركاء الأوربيين في المتوسط، بما ينعكس على الاقتصاد والاستثمار والإصلاحات الاقتصادية، خصوصًا أن بناء مؤسسات تشريعية وسياسية، سيتيح تشكيل حكومات مسئولة يمكنها إنجاز الملفات الاقتصادية والمالية، لأن ليبيا دولة لها ثراوتها المعدنية والبترولية ويحق للشعب الليبي أن يدير ثرواته وأن يمتلك القدرة على فرض الأمن فى كل ربوع البلاد. 

وقد كانت كلمة الرئيس خلال مؤتمر باريس حول ليبيا مكثفة وواضحة الأهداف ومؤكدة لضرورة البدء في إجراءات محددة للوصول إلى حل سياسي شامل للأزمة الليبية، وكيف أن مصر حذرت من خطورة استمرار الصراع المسلح على الأمن القومي الليبي، وعلى دول جوارها العربي والإفريقي والأوروبي عموماً، وأننا قد نضطر لاتخاذ إجراءات لحماية أمننا القومي وحفظ ميزان القوة في حالة الإخلال به، فانخرطت الأطراف وَفق هذا المسعى والجهود المصري بجدية في العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة، وفي الوقت الذي يتجه فيه الوضع بليبيا إلى الأفضل، تعبر العملية السياسية الليبية مرحلة حاسمة الآن، ستكون بمثابة تتويج للجهود الدولية والإقليمية، وذلك بنجاح إجراء الانتخابات في موعدها المقرر يوم ٢٤ ديسمبر ۲۰۲۱، وعلى جميع الأطراف والشركاء أن يدعموا هذا المسعى الجاد، بنجاح إتمام هذا الاستحقاق المفصلي، وخروجه بالشكل اللائق حتى تعود ليبيا إلى مكانتها ودورها العربي والإقليمي الفاعل، وبما يخدم مصالح الجميع.

وكان الرئيس قد أجرى عدة لقاءات حيوية وجادة في هذا الصدد المهم منها لقاؤه مع السيدة نجلاء بودن، رئيسة الوزراء التونسية، على هامش انعقاد "المؤتمر، مناقشا تطورات عدد من القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، خاصةً الأوضاع في ليبيا، وكان فارقا أن توافقت الرؤى في هذا الصدد حول أهمية تعزيز أطر التنسيق المصرية-التونسية ذات الصلة، بالنظر إلى أن مصر وتونس يمثلان دولتي جوار مباشر تتقاسمان حدوداً ممتدة مع ليبيا، وأن هناك ضرورة كبرى لمساندة الجهود الحالية لتحقيق الأمن والاستقرار والحفاظ على وحدة وسيادة ليبيا، وهو ما أكده في لقائه مع السيد شارل ميشيل، رئيس المجلس الأوروبي، والاتفاق على التنسيق بين مصر والاتحاد الأوروبي حول عدد من القضايا الإقليمية الهامة في المحافل الدولية؛ كعملية السلام في الشرق الأوسط، والأوضاع في ليبيا وسوريا واليمن،  وكذا في لقائه مع الرئيس الفرنسي، والتوافق حول الاستمرار في تضافر الجهود المشتركة بين مصر وفرنسا سعياً لتسوية الأوضاع في ليبيا على نحو شامل ومتكامل يتناول كافة جوانب الأزمة الليبية، وصولاً إلى انعقاد الانتخابات المرتقبة في ديسمبر 2021، وإخراج كافة القوات الأجنبية والمرتزقة من الأراضي الليبية، إلى أن وجه كلمات مؤثرة إلى أبناء الشعب الليبي يناديهم بصفة نضالية عبر جده المناضل الحر عمر المختار، بأن حان الوقت لكي يستلهموا عزيمة أجدادهم من أجل الحرية واستقلال القرار الوطني، وأن يلفظوا من بلادهم كل أجنبي ودخيل مهما تغنى بأن في وجوده خيراً لهم، فالخير في أياديهم هم إن تجاوزوا خلافاتهم وعقدوا العزم على بناء بلادهم بإرادة ليبية حرة، مصر دائما ستكون السند الداعم لاختياراتهم وطموحاتهم.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة