راديو الاهرام

د. ناجح إبراهيم يكتب: شرف الدعوة إلى الله

14-11-2021 | 16:30

  • من أبدع كلمات الشيخ محمد الغزالي "إن نصف الذين كفروا بالله وجحدوا رسالته يتحمل مسئوليتهم بعض الدعاة الذين بغضوا الناس في الدين ولم يحببوا الخلق في الخالق سبحانه".

  • وهذه مشكلة بعض الذين يحملون الإسلام إلي الناس وليست مشكلة الإسلام نفسه، فالداعية الحقيقي هو الذي يجعل الناس تري الله في أعماله وتصرفاته وأخلاقه ورحمته وإحسانه قبل أن يقول لهم: قال الله كذا، وكذا.

  • والداعية الحقيقي هو الذي تذكرك رؤيته بالله ويقربك إلي الله حديثه ويدعوك منطقه إلى التسامح، فإذا حدث العكس، فهناك خلل في منظومة الدعوة إما فيك وإما فيه.

  • الدعوة إلي الله هي نفثة إيمانية تنبعث من قلب داعية صادق محب لربه ولدينه ولرسوله ولأمته ومحب للكون كله وللناس، فإذا بهذه النفثة الإيمانية الطيبة تصل إلي قلوب المدعوين فتهديهم، فالدعاة يسيرون إلي الله بقلوبهم، ويبلغون رسالة ربهم عبر هذه القلوب وليس عبر الألسنة، فالألسنة موصلة فقط، لكن ما خرج من القلب يستقر في القلوب.

  • والدعوة إلي الله يمكن أن نعرفها في كلمتين قصيرتين بسيطتين هي "الصدع بالحق والرحمة بالخلق" فمن جمع هذين العنصرين فقد أصبح من الدعاة بحق، ومن فقد أحدهما فقد شرطاً أساسياً في الدعوة إلي الله.

  • والدعوة "حب" في المقام الأول، فمن كره نفسه أو كره الناس أو كره الكون فلن يصبح داعية، والداعية المحب هو الذي ستصل دعوته إلي القلوب.

  • والداعية إلى الله يحتل مقام النبوة العظيم فعليه ألا يلوث شرف هذا المكان بشهوة أو شبهة، فكلاهما محبط للدعوة إلي الله.

  • الداعية الذي يدرك أن الإسلام يحث علي التيسير في الفتوى والتبشير في الدعوة والتسامح مع المخالف والرحمة بالخلائق.

  • الداعية الذي يكون شعاره الرسل قدوتي والحب مذهبي.

  • الداعية الذي يفهم أن الدين جاء رحمة للخلائق وأن الرسول جاء رحمة للعالمين جميعاً مسلمين وغير مسلمين بل رحمة بالطير والحيوان والجماد، فأي دعوة تخلو من الرحمة والحب فهي خالية من مضمونها الأساسي، وأن يكون داعية للتسامح الديني والإنساني والعرقي فمن المخجل أن تقف بين يدي الله تعالي تطلب العفو وأنت لا تعفو، فالتسامح ليس سذاجة والتصالح ليس بلادة.

  • الداعية هو الذي يفهم أن رسالته الحقيقية في الحياة لابد أن تطمئن القلوب وتسعد النفوس وتجمع شمل الناس ولا تمزقهم.

  • الداعية الحقيقي هو الذي يفهم ويحيي بدعوته فقه المقاصد، فقه المصالح والمفاسد، فقه المآلات، فقه النوازل.

  • الداعية الحقيقي هو الذي يهتم بزرع الحال مع الله وليس مجرد تلقين الناس بعض علوم الدين التي لا تصلح إلا للخواص مثل علم مصطلح الحديث وعلم أصول الفقه، فيزدادوا اغتراراً ويتيهوا إعجاباً، فيحق عليهم قوله المسيح "لا تضعوا القلائد في رقاب الخنازير"، فيعشوا التوكل والإنابة والحلم والرحمة والصدق والإخلاص واليقين قبل أن يتبحروا في أدلتها.

  • الداعية مهمته أن ينقل الناس من سجن الانشغال بإيمان الآخرين إلي رحاب أن ينشغل كل امرئ بنفسه ويعيشن الجميع مع حكمة أبي بكر الصديق"لو كانت قدمي اليمني في الجنة لخشيت ألا أدخلها".

  • الداعية هو الذي يحرر الناس من أسر نظرية المؤامرة التي عرقلت العقل العربي والإسلامي قروناً وأن ينقلهم إلي حكمة القرآن العظيمة "إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ".

  • الداعية الحق هو الذي يعطي للدعوة ولا يتكسب منها.

  • الداعية هو الذي يعتبر البشر جميعاً إخوة له في الإنسانية وإن كانوا علي غير دينه أو مذهبه أو طريقته وأن يعيش مع الناس جميعاً بهتاف الأنبياء جميعاً "وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا، وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا، وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا" فهم إخوة له حتى قبل أن يؤمنوا به، وإنه رحم لآدم على الداعية أن يصله، وكما قالوا للرسول صلي الله عليه وسلم "أخ كريم وابن أخ كريم".


نقلاً عن الأهرام المسائي
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة