راديو الاهرام

كمال جاب الله يكتب: رأسمالية جديدة في اليابان بقيادة كيشيدا

15-11-2021 | 12:08

بحكم توليه رئاسة مجلس الأبحاث، لأطول مدة في تاريخ الحزب الليبرالي الحاكم باليابان، يواجه الزعيم كيشيدا فوميو، الذي شكل حكومته الثانية يوم الأربعاء الماضي، مهمة شاقة لإنعاش الاقتصاد، باتباع شكل جديد للرأسمالية، وإحداث تغيير نوعي، قد يصل إلى حد الانقلاب، في سياسات اليابان الداخلية والخارجية.

توجهات الزعيم الياباني الجديد تشير إلى أن السياسات الاقتصادية "النيو-ليبرالية"، التي اتُخذت منذ الوقت الذي كان فيه رئيس الحكومة الأسبق، كويزومي جونئتيشيرو، في منصبه، قد وسعت الفوارق بين الشعب الياباني.

في الوقت نفسه، يخطط –كيشيدا- إلى مراجعة مزيج السياسة الاقتصادية "الأبينوميكس"، الذي نفذه رئيس الحكومة الأسبق، آبي شينزو، وإيجاد دورة إيجابية من النمو والتوزيع لإعادة بناء الطبقة الوسطى.

لبلورة الشكل الجديد للرأسمالية، ولإحداث دورة حميدة من النمو الاقتصادي وتوزيع الثروة، وإحياء الطبقة الوسطى في اليابان، قررت الحكومة تشكيل لجنة تكون بمثابة منصة سياسية رئيسية لرئيس مجلس الوزراء.

السيد إدانو يوكيئو، زعيم الحزب الدستوري الديمقراطي، أكبر أحزاب المعارضة في اليابان، كان قد وصف سياسات رئيس مجلس الوزراء الأسبق، آبي شينزو، المعروفة بـ "أبينوميكس" بأنها تركز ثروة اليابان على نحو محدود، وإن سياسات رئيس مجلس الوزراء الحالي، كيشيدا، ستديم النظام نفسه.

قال السيد إدانو: "إن الاستهلاك لا ينمو، لأن الناس قلقون –بشدة- حيال معيشتهم في سن الشيخوخة، أو بشأن تربية أطفالهم، أو فقدان وظائفهم.. والحكومة تنسب كل المسئولية إلى الشعب".

فور إعادة انتخابه زعيما لليابان، وجه كيشيدا خطابا إلى الشعب يوم الأربعاء الماضي، قال فيه: "إن كيفية التعامل مع فيروس كورونا المستجد ستظل أولوية قصوى، وستقوم الحكومة بإعداد حزمة إجراءات اقتصادية بقيمة عشرات التريليونات من الين (الدولار يساوي حوالي 114 ينا) وبتمرير ميزانية تكميلية، بأسرع ما يمكن قبل نهاية العام، مؤكدا أن الائتلاف الحاكم اتفق على تقديم إعانات مالية بنحو 900 دولار لكل طفل يبلغ من العمر 18 عاما أو أقل لدعم أسرهم".

فيما يتعلق بالسياسات الخارجية والدفاعية اليابانية، أوضح كيشيدا أنه يريد عقد محادثات مع الرئيس الأمريكي جو بايدن، في موعد مبكر، لتعزيز التحالف الياباني الأمريكي والعمل معا للحفاظ على حرية وانفتاح منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

في تصريحات سابقة، أشار كيشيدا إلى أنه سينتهج سياسات دفاعية تهدف إلى ما يوصف بـ "ردع الصين"، وتعهد بالعمل من أجل ميزانية إضافية بحلول نهاية العام الجاري، وبحث العمل -من جديد- ببرنامج لإحياء السياحة الداخلية، وتوفير حزمة تحفيز "هائلة" في منتصف شهر نوفمبر الحالي. 

أيضا، ركز كيشيدا على الدفاع، في استجابة لوجهات النظر الأكثر تشددا لأنصاره في الحزب الليبرالي الديمقراطي، الحاكم، بمضاعفة الإنفاق الدفاعي ليصل إلى اثنين في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، في إشارة إلى الرغبة في الإسراع بالحصول على أسلحة لردع الجيش الصيني في بحر الصين الشرقي المتنازع عليه.

أشار كيشيدا إلى أن اليابان تحتاج إلى بحث حيازة القدرة على ضرب القواعد المعادية، للرد على التكنولوجيا الدفاعية المتنامية في دول أخرى.

بقي أن أشير -في عجالة- إلى عدد من المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية اليابانية الحديثة، التي يرجح وقوفها وراء إعلان كيشيدا عن شكل جديد من الرأسمالية:

وفقًا لبنك بيانات تيكوكو، بلغ عدد حالات الإفلاس في اليابان الناتجة عن جائحة كورونا (بما في ذلك الشركات التي تقل التزاماتها عن 10 ملايين ين والشركات الفردية) 2000 شركة، حتى ظهر يوم 3 سبتمبر 2021، وبلغ إجمالي المطلوبات من حالات الإفلاس 620.6 مليار ين، مع 58.2٪ (1163 حالة إفلاس) تنطوي على مطلوبات أقل من 100 مليون ين.

باعت شركة جيه تي بي كوربوريشين، أكبر وكالة سفر في اليابان، مقرها الرئيسي ومبنى آخر، وسط استمرار ضائقتها جراء تراجع السفر الذي طال أمده في ظل جائحة كورونا، وقد حققت الشركة خسارة قياسية بلغت نحو 955 مليون دولار للعام المالي 2020 الذي انتهى في مارس عام 2021.

تجاوزت قيمة ديون الشركات اليابانية إجمالي ناتج البلاد؛ حيث بلغت 5.7 تريليون دولار مع استمرار جائحة فيروس كورونا، وذكر مكتب مجلس الوزراء إن إجمالي ديون الشركات -في نهاية العام الماضي- بلغ 116% من إجمالي الناتج المحلي، وهو رقم أعلى بكثير من الـ 85% التي سجلتها الولايات المتحدة، والـ 80% في المملكة المتحدة، والـ 73% في ألمانيا.

بلغ عدد المعمرين في اليابان 86510 نسمة، مسجلا رقما قياسيا للعام 51 على التوالي، حسبما ذكرت وزارة الصحة والعمل والشئون الاجتماعية يوم الثلاثاء، من الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 100 سنة أو أكثر، من المتوقع أن يصل عدد النساء إلى 76450 نسمة، وهو ما يمثل ما يقرب من 90% من الإجمالي، كان عدد المعمرين 153 شخصًا –فقط- عام 1963، تجاوز العدد الإجمالي الألف في عام 1981، وأصبح 10000 في عام 1998، 50000 في عام 2012، ويبلغ عمر أكبر السيدات سنا 118 عاما وهي تاناكا كانيه، وتعيش في مدينة فوكوؤكا، أما أكبر الرجال سنا فهو أويدا ميكيزو وعمره 111 عاما ويعيش في مدينة نارا.

ذكرت وزارة التعليم اليابانية أن عدد أطفال المدارس الذين انتحروا تجاوز 400 طفل لأول مرة، كما ارتفع عدد طلاب المدارس الابتدائية والإعدادية الذين يمتنعون عن الذهاب إلى المدرسة إلى رقم قياسي تجاوز 190 ألفا، وفقا لنتائج المسح الذي أجرته الوزارة للعام الدراسي 2020.

النتائج تظهر أن التغييرات التي طرأت على المدارس والعائلات، بسبب جائحة كورونا، كان لها تأثير كبير على سلوك الأطفال، وأن ارتفاع عدد حالات الانتحار مؤسف جدا، وذكرت الوزارة أنها ستعمل على تشجيع الأطفال للحصول على المساعدة وضمان فرص تعليم للأطفال، الذين لا يستطيعون الذهاب إلى المدرسة.

[email protected]

كلمات البحث
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة