راديو الاهرام

د.إلهام سيف الدولة حمدان تكتب: الإعلام ودعم الدولة المصرية

9-11-2021 | 10:05

لاشك أن المناخ الثقافي المفرخ للأفكار كلما كان فقيرا انعكس هذا بدوره على الأداء الإعلامي، وبخاصة في ظل وجود إعلاميين هواة غير مهنيين.

وما نلمسه من انخفاض المستوى والإعداد المهني لدى شباب الإعلاميين ممن ينقصهم الكثير ليتعلموه وما يحتاجونه من مرانة ودربة على الأداء الإعلامي المنضبط، فلا يخفى على أحد أهمية الإعلام ودوره لكونه يعد ركيزة أساسية من ركائز الدولة لذلك يتوجب أن يقوم بدوره بما يحقق مصالحها بأن ينتظم الأداء وفق سياسة محكمة وليس بحسب الهوى فيغرقنا في فوضى عارمة لا نحتاجها في خضم عصر البناء والتنمية الذي نحياه بقوة بكل بحذافيره في الآونة الأخيرة بمصرنا المحروسة.
 
فقد دفع التطور التكنولوجي  والتنامي الزائد في الارتكان إلى وسائل التواصل والاتصال بالإعلام إلى أن يتبوأ منزلة رفيعة أمام تراجع الصحافة الورقية لصالح النشر عبر المواقع الإلكترونية المكتسح لما ينطوي عليه من تناول عصري يتلاءم وتطور العصر وآلياته في التعاطي المعرفي بعيدا عن النمطية القديمة التي في طريقها للاندثار لإعراض الأجيال الجديدة عنها وإقبالهم على ما يواكب اهتماماتهم وما يعيشونه من تطور تكنولوجي على كافة الأصعدة والمناحي الحياتية.

ومن يضع نفسه على كرسي المتفرج ويتابع ما يقدم على الشاشات يجد أنه يفتقر إلى التنوع البرامجي فتكاد البرامج تتشابه من حيث الشكل والمضمون كما لو كانت مستنسخة من بعضها البعض لا تأتي بجديد ..وبرغم أن الإعلام يستطيع من خلال جدة الأخبار وتدفق المعلومات أن يحتل مكانة أعلى مما هو عليها بحيث يضمن التفاف الجماهير إلا أن البعد عن التنوع الذي يريده المشاهد يجعله رخوا في أحايين كثيرة؛ وإن كان البعض يرتكن إلى إحصاء نسبة المشاهدة ويعدون هذا معيارا للنجاح، وهو ليس بهذه الأهمية في اعتقادي؛ فالمعول هو الكيف وليس الكم مقياسا للجودة والإجادة في تقييم الأمور، فقد تكون بعض (الفرقعات الإعلامية) سببا مؤقتا لارتفاع نسبة المشاهدة أحيانا وهو أبعد ما يكون عن التقييم الحقيقي للمادة المقدمة، ولا دليلا على الدفع بالمفيد من أخبار ومعلومات تقع في نطاق اهتمام المشاهدين أو أنها تسهم بشكل أو بآخر في تكوين الرأي العام حول هذا الموضوع أو ذاك أو كونها تنفي إشاعة أو تثبتها..إلخ !

وبطبيعة الحال حين تضع الدولة سياستها الإعلامية فهي تدرك تماما حجم وأهمية الدور المنوط بالإعلام والإعلاميين القيام به للولوج إلى تحقيق أهدافها المرسومة بعناية بما يتماشى مع الأدآت الأخرى لأجهزة الدولة المتداخلة لتكون ضفيرة تقيم مصالحها على الوجه الأكمل لتدفع بها إلى الصدارة دوما والنهوض، وتكون يد العون على تيسير وتسيير الأمور في مرحلة البناء والتنمية في المضمار الصحيح.

إن أي تقصير في الاضطلاع بهذا الدور من شأنه أن يطيح  بالجهود الحثيثة التي تبذلها الدولة والحكومة وعرقلة مسيرة التشييد والبناء التي نعيش أزهى عصورها.

إذن لابد أن نتيقن من حقيقة مهمة مفادها أن الإعداد الجيد لجيل الشباب من الإعلاميين وتأهيلهم كما ينبغي هو السبيل الوحيد لخلق مناخ إعلامي احترافي عال من الطراز الأول يستطيع مواكبة مستحدثات العصر وتوظيفها إداريا ومهنيا حتى نجد من يستطيع مواجهة هذا الغزو التكنولوجي وما قامت به وسائل الاتصال المتطورة من سحب البساط من تحت أقدام الإعلام فأفقدته بذلك ما كان يتمتع به من ريادة وسطوة بوصفه السلطة الرابعة.

وباستعراض آراء كثير من أساتذة الإعلام ورواده نضع أيدينا على ما اجتمع عليه الرأي لديهم من كون الإعلام يعد سلاحا قويا من أسلحة الأمن القومي يضاهي في قوته وتأثيره ما تتحلى به أسلحة القوات المسلحة فهو يؤدي دوره في الحفاظ على الأمن القومي للبلاد حين يتخذ المبادرة في الحماية ولا يتخذ موقفا دفاعيا فحسب، وحين تتوافر له حصصا من الحرية تدفع بطاقاته للانطلاق نحو خلق تلاوين من الإبداع.

ومن اللافت حالة التغير المستمر بين عشية وضحاها في الاستخدامات التكنولوجية لذلك يظل الإعلامي حتى المؤهل بالدرجة المطلوبة في حاجة إلى التطوير والدربة المستمرة ليكون مسلحا بكل ما يحتاجه من مهارات تتيح له مواكبة كل جديد ومستحدث.

لذلك نجد أن الإعلام في حاجة إلى عناية الدولة به من حيث توفير كل سبل النهوض به والإعداد رفيع المستوى لكل عناصر العمل الإعلامي حتى نصون هذا السلاح القوي الذي تعتمد عليه كل الدول القوية في ترسيخ سياساتها وتصدير صورة لها تكون محل احترام وتقدير من الجميع.

فلندفع إذن بالموهوبين من شبابنا في هذا المضمار ليمضوا قدما ويسيروا جنبا إلى جنب مع توجهات الدولة داعمين مؤازرين لها في كل الخطى، طاردين لكل مايعكر صفو أمننا القومي بمحاذاة بقية أسلحتنا في مواجهة عالم يحيط الشر به من كل صوب وحدب.. حمى الله مصرنا الحبيبة ووفق إعلامييها في الحفاظ عليها! 

أستاذ العلوم اللغوية بأكاديمية الفنون وعضو اتحاد كتاب مصر

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة