راديو الاهرام

د. آيات الحداد تكتب: المودة أبلغ من الحب

7-11-2021 | 17:15

البعض يحضر عقود قران ويسمع المأذون وهو يقول :"على كتاب الله وسنة رسول الله"، جملة تقال والقليل من يعي معناها ولو علم البعض معناها لما استهان بالزواج ولما زادت حالات الطلاق! فكيف بُني هذا العقد، والزوجان يجهلان ما في كتاب الله وما في سنة رسوله من توجيهات للزوجين؟ فحينما يطيع الزوجان الله في أمور زواجهما، أي يطبقون تعليمات الله يحققون السعادة الزوجية، قال سبحانه وتعالى: "خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً"، فبحثت كثيرًا عن المقصود بالسكن؟ وعَلمت أنه الراحة، الطمأنينة، السعادة، سكن إليه أي ارتاح إليه، والزوجان في الحقيقة العلمية متكاملان وليسا متشابهين، الصفات إما متوافقة أو متكاملة بين الزوجين، الشيء المختلف متكامل وهذا أدعى إلى الانسجام والسكنى، فالحب شعور جميل ولكن التعبير عنه يكون بالمودة وتظهر في صورة سلوك كالثقة، الاحترام، الأمان، الاحتواء، الصدق، فكل مودة فيها حب، لكن ما كل حب فيه مودة، إذاً المودة أبلغ.

 فنلاحظ البعض يتحدث عن الزواج على أنه أمر سيء وشر لابد منه، ويتداول الجميع عبارات كلها تصف الزوج والزوجة بأسوأ العبارات، ولكن ليس هناك أمر شرعه الله الا وفيه الخير والسعادة كما أن البعض أيضًا يصف الحب بأوصاف بغيضة، حتى وصل الأمر عند مشاهدتنا لأي اثنين يحبان بعضهما البعض أنه أمر عجيب ونسينا أن الأساس هو الحب والعكس هو ما يثير العجب! ونسينا أيضًا أن أحد أسباب السعادة الزوجية التعبير عن الحب لذا يعيش البعض في تعاسة بسبب عدم إظهار محبتهما لبعض، كما قال سبحانه وتعالى:"وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ" والمعاشرة بالمعروف تُعني أن يمتنع عن إيقاع الأذى بها بل أن تحتمل الأذى منها، 99% من حل أي مشكلة في الحياة معرفة ما السبب الأساسي للمشكلة، فسبب فشل العديد من الزيجات هو الاختيار الخاطئ لشريك الحياة! فالكثير يتعاملون مع الزواج على أنه شر لابد منه أي اختيار بدون تريث فينتهي الأمر به إلى عدم السعادة، كمن يعمل في وظيفة كانت حلم عمره وسعى إلى أن حصل عليها وليست وظيفة تجلب له المال فقط! كمن يتزوج من أجل الإنجاب فقط! فلو قارنا ما بين اثنين أحدهما يعمل في وظيفة يحبها تجده يذهب للعمل وهو سعيد تجده يبتكر دائمًا ويجدد من نفسه بعكس من يعمل في وظيفة من أجل المال فقط فتجده طيلة الوقت نائم وكاره العمل ومن يعمل معه، وسؤاله طيلة الشهر المرتب متى ينزل؟. فنحن حينما نجهل ما شرعه الله ينبغي أن نستعد للبلاء، وقد يكون البلاء بانهيار الأسرة، والأسرة جزء من المجتمع، إذا انهارت انهار المجتمع، وانهيار المجتمع يعني انهيار الدولة، فرئيس أقوى دولة في العالم قال: "هناك خمسة أخطار تهدد أمريكا، وإن أكبر خطر هو تفكك الأسرة"! فإحدى الإحصائيات في أمريكا تقول: إن 90% من حالات الزواج من غير عقد، ولا اتفاق، ولا ورق، ولا تسجيل، إنما هي مساكنة تستغل كزوجة، وقد يركلها متى شاء!، لذلك الانهيار في المجتمعات الغربية ليس له حدود! فالعالم الغربي لا يسعى الآن أن ينتصر علينا عسكرياً كما نعتقد وليست الحرب اليوم بالأسلحة فقط ولكن ثقافياً وفكريًا أي تفجير حياتنا من الداخل! فظهر بجانب الإرهاب التقليدي المُتعارف عليه أنواع أخرى كالإرهاب الفكري والنفسي، بمعنى أن يهدم قواعد الأسرة المبنية على الشرع، فنشاهد اليوم الكثير من الشباب يرغب في تقليد الغرب بأن يتعامل مع الزواج على أنه تجربة ومن السهل تغيير الزوج او الزوجة! وبالفعل تزداد حالات الطلاق يومًا تلو الآخر بسبب بعدنا عن الدين والاختيار الخاطئ ثم نُعيب على شرع الله بأنه أمر سيئ ! فالله سبحانه وتعالى وصف عقد الزواج بالميثاق الغليظ! فيجب ألا نستهين بمسألة الطلاق، يجب أن يُبنى على أسس وقواعد صحيحة يجب أن يضع كلا الطرفين في مخيلتهما ألا هناك تغيير في المستقبل وليس كما يقول البعض تستطيع خرق العهد والميثاق واستبداله بميثاق آخر! لذا أعتقد أنها أصعب مرحلة في حياة كل إنسان يرغب بحق اعتباره ميثاقا غليظا !

Email: [email protected]

نقلاً عن الأهرام المسائي
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة