Close ad

مروة الطوبجي تكتب: نساء بلا مأوى يردن حلا

4-11-2021 | 16:16
نصف الدنيا نقلاً عن
(هى دي شكرا بعد العمر ده كله، بعد ما ضحيت وكبرت وتحملت كل شيء علشان بيتي وعيالي أترمي في الشارع، بعد ما كبرت وهزلت وراحت صحتي وفلوسي والأهل ماتوا والولاد سافروا) تمتمت الأم العجوز ذات السبعين عاما محدثة نفسها بعد أن تلقَّت ورقة طلاق غيابي من الزوج صاحب الثمانين عاما والمريض بالسرطان، عادت بالذاكرة إلى الوراء عندما تزوجا وسافرت معه إلى بلد خليجي، وعاشت معه حياة طويلة لم تعد تدرك عددها، لم يكن أفضل زوج، لكنها تحمَّلت عيوبه حفاظا على بيتها وأولادها، رزقت منه بثلاثة أولاد.


 


وبعد أن كبروا واستطاعت أن تتركهم مع مربية، عملت كمدرسة لتعينه على مصروفات الحياة، واتَّفقا على وضع مالهما معا فى حساب مشترك، وسارت الحياة بهما حتى قرر الزوج العودة إلى الوطن بعد بلوغه المعاش، فقدمت استقالتها وعادت معه، ولمَ لا؟ فَلْتسترِحْ من الغربة والشقاء لتستمتع فى هدوء وتجني ثمار تعبها، زوَّجَا الأولاد ما عدا الصغير، واتتها فرحة الدنيا فى الأحفاد، ولدان كالقمر وبنوتة سكر من الثاني، شعرت بأن الدنيا تعوضها، وكل شيء على أجمل وجه، حتى شعر الزوج بوعكة صحية قام على إثرها بعمل تحاليل، واكتشفوا أن لديه سرطانا فى القولون والبنكرياس، والحالة خطيرة جدا.


 


ظلت إلى جانبه تؤازره وتهتم به، ولم تكَلّ عن خدمته لحظة، وفى يوم سمعته وهو يتحدث إلى شقيقه معلنا له أنه كتب كل شيء باسم أولاده، حتى المنزل الذي يقيمان فيه، واجهته بما فعل، فأكد لها أنه فعل ذلك، وأنه لا يكترث لأمرها، وسيطلقها ويلقي بها إلى الشارع، لم تصدق ما يقوله، وظنّت أنها ثورة غضب بسبب مرضه، ولكنها فوجئت بعد يومين بورقة طلاقها غيابيا، وعلى ما يبدو فالزوج كان مبيتا النية أن يطلقها، ويسلبها كل حقوقها، دارت الدنيا بها غير مصدقة هذا الكم من العقوق وعدم التقدير، فهو لم يعمل حسابا للعشرة والسنين، أو حتى لم يقدر وقفتها معه فى مرضه، ولم يكن بينهما خلافات حقيقية تصل بهما إلى الطلاق، ألا يخاف الله وهو على شفا الموت، انهارت وطلبت أولادها، وكلٌّ فى البلد التي يعمل به.


 


وجاء ردهم واحدا تعالي عيشي معايا، طيب فلوسي اللي فى الحساب المشترك لا رد منهم، أحست بالخذلان ونكران الجميل، مين دول أولادي؟ لم تجد غير شقيقتها إلى جانبها، حملت أغراضها فى حقائب كثيرة وسط لوم و(نقرزة) من شقيقتها التي طالما حذرتها من وضع مالها فى حساب مشترك، ولكنها لم تكن تتخيل أن يصل بها الأمر إلى ما وصلت إليه، أن تكون فى الشارع وضيفة على شقيقتها وزوجها، وعُرْضَة لأن يتم طردها فى أي وقت، وإلى أين تذهب فى عمرها هذا؟ وهي من مستوى اجتماعي فوق المتوسط، (هى ديه شكرا بعد العمر ده يا خسارة)، تلك مأساة أم مقهورة من أمهاتنا حكايتها تُدمي القلب، وهناك العديد من القصص التي تذخر بها البيوت ومسكوت عنها، ودور المسنين مليئة بحالات مماثلة تكشف عقوق الأبناء والأزواج، وهناك سيدات يعشن قهرا مع أزواج قمة فى الافتراء والأنانية، ويتعرضن للعنف والخيانة، ويتحمَّلن خوفا من الخروج من بيت الزوجية والطلاق.


 


وهناك قصص عديدة أشهرها لمذيعة أرغمت على الطلاق من زوجها بسبب زيجته الثانية، والتي طالبته بتطليقها، وكان لديها منه بنت وولد، وتعيش معه فى فيلا، ولديها خادمة أجنبية وحياتهم رغيدة، عادت إلى بيت والدها بعد الطلاق، ولكنه بعد أسبوع رفض أولادها، وطالبها بأن تعيدهم إلى والدهم فهو أحق بهم، إن كانت تريد أن تظل فى بيته، ولثاني مرة يخذلها رجل ظنت أنه أمانها.


 


ولم تجد حلا سوى أن تحمل أولادها وتخرج إلى الشارع، لتبحث عن منزل وعمل، فهي لم تظن يوما أن والدها يتخلى عنها، وأبو عيالها يلقي بها إلى الشارع، ولرحمة ربنا وجدت شقة بالإيجار وعملا سددت منه الإيجار وربت أولادها، وأصبحت من أشهر المذيعات، ولكن لم يكن الحظ حليف العديد من النساء، والبيوت تذخر بمهازل وقصص مهينة تعكس انعدام الرجولة والأخلاق، ولذلك يجب أن تكون هناك قوانين رادعة تحافظ على حقوق الزوجة عند الطلاق، وأيضا حقوق الأرامل حفاظا على كرامتهن وحياتهن وحقهن فى مسكن محترم، حتى وإن لم يكن حاضنات، وأوجه الدعوة إلى رجال الأعمال، والمجلس القومي للمرأة، ووزارة التضامن الاجتماعي، والوزارات المعنية كافة بتبني مشروع لبناء مسكن كريم وآمن لجداتنا وأمهاتنا وبناتنا من ضحايا الطلاق، وإنقاذهن من الشارع، وتوفير مأوى يحفظ كرامتهن.


 


وأطالب بقوانين ملزمة لحماية حقوق المطلقات والأرامل، فمن حق كل امراة أن تعيش فى أمان واحترام مع ميلاد الجمهورية.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
مروة الطوبجي تكتب: وكان "الاختيار".. هو القرار الذي أنقذ مصر

مصر محمية ومحروسة ومُؤَمَّنة بصقورها ورجالها الوطنيين الشرفاء ممن وضعوا أرواحهم على كفوفهم فى الأوقات العصيبة؛ ليحفظوا أمن هذا الوطن ومقدراته، بينما

مروة الطوبجي تكتب: في حضرة السيدة انتصار السيسي

مررت بفترة عصيبة تقلبت فيها ما بين الفقد والمرض بعد سفر أولادي للعمل بالخارج ولم أحتمل فراقهم، وبرغم ظني بأنني امرأة قوية انهرت رغما عني وخاصمني قلمي، وبت أعيش بلا روح حتى جاءتني طبطبة الرحمن

مروة الطوبجي تكتب: تمكين المرأة في الجمهورية الجديدة

أنا وزير المرأة كلمات رد بها فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي عندما سئل عن احتمالية تعيين وزيرة للمرأة مستقبلا، فنزلت كلماته بردًا وسلامًا على قلوبنا لطمأنتنا نحن نساء مصر

الأكثر قراءة