راديو الاهرام

د. حسام الإمام يكتب: محمد صلاح .. "لا سحر ولا شعوذة"

2-11-2021 | 20:21

الجميع يتحدثون عن محمد صلاح، العالم كله يتغنى باسمه.. لماذا؟.. لماذا لا يكون كل ما حققه قد جاء على سبيل الصدفة والحظ أو ربما السحر والشعوذة؟

الكثيرون يؤكدون أن هناك من هم أفضل منه، لكنهم لم يحققوا شيئًا مما يحققه كل يوم، إذن هو الحظ، وربما استعان بالسحر وسخر الرياح حتى يكون بتلك السرعة؛ فيتحرك في الملعب كما يشاء ويحرز كل تلك الأهداف.. لم لا؟ وطالما الأمر كذلك.. فما أسهل أن يصحو شخص من نومه ليجد نفسه لاعب كرة مشهورًا أو ممثلًا عالميًا أو مخترعًا يحوز نوبل!

فقط انتظر يا عزيزي.. انتظر الحظ والصدفة، ولا تمل الانتظار مهما طال سنوات وسنوات، أو استعن بالسحر والشعوذة إن وجدت إليه سبيلًا.. لكن قبل ذلك انتبه إلى أحلامك، وحاول أن تتذكر هل يومًا لعبت كرة القدم أو مارست التمثيل، هل هواياتك أدبية أم علمية؟ أغلق عينيك وفكر ولا تحاول الهروب من تلك التساؤلات التي ربما تطاردك وتعصف بك كلما رأيت تجربة نجاح مثل تجربة "مو صلاح"، اجتهد فى البحث عن إجابة لتلك الأسئلة، لا تتركها تطاردك وتحاصرك إلى الأبد، هى حياتك ولابد أن ترسم ملامحها بيديك.

ماذا تريد من الحياة ؟ وفى أى شيء تنفق وقتك وتفكيرك؟ هل تبحث عن ذاتك وتريد أن تثبت وجودك وأن تترك أثرًا يدل عليك؟ إذن حدد لنفسك هدفًا يتناسب مع قدراتك وحاول تحقيقه، واسعد دائمًا بخطواتك، وتحمل في سبيل ذلك كافة النتائج أيا كانت.. الأحلام كثيرة وعليك أن تحدد أيًا منها يناسبك ويمكن أن تحقق فيه ذاتك.

اعلم أن لكل شيء ميزات وعيوب، تلك هي السمة المميزة للحياة الإنسانية بشكل عام، لذلك استعد لأن كل حلم لابد أن يحتوي على الحلو والمر، لحظات سعادة ولحظات شقاء، نجاح وفشل، صعود وهبوط.. وعليك أن تختار.. إذا وجدت نفسك راضية عن ذلك الحلم فلا تلتفت إلى من يحبطك ويسفه أحلامك؛ لأنه قد لا يفهمها أو لا يؤمن بها أو ربما هي النفس الأمارة بالسوء.. ربما.

ليس عليك إلا أن تحلم ، فإذا وجدت نفسك راضيًا عن حلمك، فعليك أن تسعى إلى تحقيقه بكل ما أتاك الله من قوة وقدرات ومواهب.. والمهم أن ترضى بالنتائج.. وطالما أنك راضٍ عن عملك واجتهادك ومطمئن إلى أفعالك، ولم يحالفك النجاح فلا تحبط ولا تيأس وحاول من جديد، واعلم جيدًا أن لله فى خلقه شئون لا يعلمها سواه، وهو يدري ما يصلح عباده وما يفسدهم، وربما أنك قد اخترت لها ما سوف يفسدها.. عندئذ يكون المنع من عند الله خيرًا وأصلح.. فقل الحمد لله.

واعلم أنك فى سبيل إثبات ذاتك لابد أن تتعامل مع الحياة بقدر كبير من المرونة، لأنه لن يقدر لك أن ترى دائمًا ما يتفق مع المنطق وما تفرضه التحليلات العقلانية.. محمد صلاح رفضته أكبر الأندية فى مصر وقالوا "لا يصلح"! فهل ترى ذلك يتفق مع المنطق؟ لو كان صلاح اكتأب وعاد إلى قريته الصغيرة مخذولًا ومحبطًا يقول لنفسه أنا لا أصلح لهذا الأمر، هم قالوا ذلك، لما كان هناك "مو صلاح" الذى تراه.

لكنه كان يؤمن بموهبته وقدراته ويثق فى الله وأنه لن يخذله، فحاول في مكان آخر ربما أقل شهرة من المكان الذي رفضه، لكنه كان بوابة الوصول إلى العالمية.

اعلم أن عجلة الحياة لم ولن تتوقف من أجل أحد، وأثناء الرحلة سوف ترى أشياء كثيرة يجب أن تتعامل معها بقدر كبير من الصبر والمرونة.. صدقني لن يكون هذا قصورًا منك، ولكن تلك هي الحياة التي لن تستطيع أن تغيرها ولو أعطيت على عمرك ملايين السنين.. أستاذ ضيق الأفق لا يشجعك رغم تميزك.. لماذا؟ لا تتوقف واستمر في الاجتهاد.

مدير لا يصلح للإدارة يحاصر طموحك وإبداعك.. لا تنزعج سوف يأتي يوم وتنتصر.. زميل سيئ يكيد لك، قريب حاقد يحاول إفساد حياتك.. إلخ.. ابتسم واستمر فى التقدم بخطوات ثابتة فالحياة مليئة بتلك النماذج التي لا يجب التوقف عندها، اعمل ما عليك واترك الباقى على الله، المهم لا تتوقف عن العمل مهما كان.

أهم شيء أن تبحث بداخلك عما يميزك، صارح نفسك بإمكانياتك وقدراتك واختر ما يتوافق معها واسع إلى تحقيق هدفك وابذل فى سبيله كل ما أوتيت من قوة.. إنها متعة لا تضاهيها متعة أن ترضي نفسك وترضى عنها، وتسعد بكل خطوة من خطواتك، حتى ولو لم يقدر لك أن ترى ذلك النجاح المبهر الذي تتمناه.. يكفيك شرف المحاولة.

كلمات البحث
الأكثر قراءة
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة