راديو الاهرام

شريف عارف يكتب: " كنج مو".. إعادة هيكلة لأخلاق الرياضة

2-11-2021 | 17:22
ربما كانت حكمة المولى عز وجل في أن يأتي  "الفرعون المصري"، من مصر العظيمة أصل الحضارات إلى قلب أوروبا وأقدم الإمبراطوريات، ليضرب المثل في مكارم الأخلاق، ويغير الكثير من ملامح الصورة الذهنية، التي رسختها الآلة الإعلامية الغربية، عن همجية العرب والمسلمين.


المرحلة التي وصل إليها "كنج مو"، هي مرحلة تتحدث عن نفسها، مرحلة تجاوزت منطقة الاحتراف إلى الإبهار وربما الإعجاز الكروي.


هذه حقيقة لا خلاف عليها، فكل ألعابه هي ابتكار و احتراف وتدريب خاص وتفرد في التنفيذ والأداء، ومن قبل كل ذلك إيمان وتحد ترادفه روح رياضية وأخلاق هي حديث الإعلام الغربي، بل والعالم كله.


هذا الشاب المصري المولود في يونيو 1992، بقرية نجريج التابعة لمدينة بسيون بمحافظة الغربية، لم يحالفه الحظ في الالتحاق بجامعة كبيرة، مما دفعه إلى الالتحاق بمعهد اللاسلكي بسبب ظروفه المالية الصعبة وعشقه لكرة القدم.


هذا الشاب والمعجزة الحقيقية، يضرب الآن المثل أمام العالم، ليس في التحدي، أو القدرة على التغلب على الصعاب، ولكن في أخلاقه ولينه وتعامله مع الآخرين، وعدم الالتفات إلى الصغائر، أو الدخول في حوارات تقود إلى طرق فرعية تبعده عن هدفه الأساسي.


على مدى الأيام القليلة الماضية، تبارت الصحافة العالمية في سرد ما حققه الفرعون المصري، منها الأرقام القياسية الـ7 التي حققها "مو"، بعد الهاتريك التاريخي في مرمى مانشستر يونايتد. فهو أول لاعب في تاريخ ليفربول يسجل 3 أهداف على التوالي في ملعب أولد ترافورد، والأول في تاريخ ليفربول الذي يتمكن من تسجيل هارتيك أمام مان يونايتد على ملعب أولد ترافورد. كما حطم من خلال تمزيق شباك مان يونايتد، رقم التوجولي إيمانويل أديبايور، كاللاعب الإفريقي الذي يتمكن من التسجيل في 10 مباريات متتالية بالملاعب الأوروبية.


وساهم " كنج مو" بـ20 هدفًا في 12 لقاء فقط مع فريقه ليفربول خلال الموسم الحالي، وتخطى صلاح الفيل الإيفواري دروجبا وأصبح أكثر اللاعبين الأفارقة تسجيلا في البريميرليج بلا منازع، حيث وصل للهدف رقم 107 بينما يتوقف دروجبا عن 104 أهداف، وأصبح محمد صلاح اللاعب الوحيد في تاريخ ليفربول الذي استطاع أن يسجل في 10 مباريات متتالية.وهو - في ذات الوقت - أول لاعب في تاريخ النادي يسجل في أول 5 مباريات في الدوري خارج الإنفيلد خلال الموسم.


الجمهور الإنجليزي، أصبح مهووساً بالنجم المصري، وربما اللقطات التي أبرزتها الصحافة الإنجليزية لـ "مو"، وهو يصور حملة إعلانية جديدة في أحد شوارع مدينة ميرسيسايد، بعد أيام قليلة من قيادته الريدز من الفوز على أتلتيكو مدريد في دوري أبطال أوروبا، هي خير دليل على ذلك.


صلاح ظهر في الحي الصيني في ليفربول، برفقة وكيل أعماله رامي عباس، من أجل تصوير إعلان لإحدى شركات المشروبات الغازية.


صحيفة «دايلي ميل» البريطانية قالت، أنه تم إغلاق طريق في منطقة ديوك ستريت في ليفربول، على بعد أميال قليلة من أنفيلد، من أجل أن يتمكن محمد صلاح من تصوير الإعلان.


الإعلان يظهر محمد صلاح وهو يستعرض سرعته أثناء مطاردة في الشارع، بمشاركة أكثر من 50 شخصًا إضافيًا في الإعلان.


الطريف أن الإنتاج استعان بـ«دوبلير» شبيه لمحمد صلاح خلال جزء من تصوير الإعلان من أجل تجنيب الفرعون المصري الإصابة قبل موقعة مانشستر يونايتد في أولد ترافورد!


عظمة هذا الفرعون المصري، أنه جاء من طين أرض مصر، ولم ينضم يوماً إلى فريقي الناديين المصريين الكبيرين ويظل حبيساً في المحلية، لكن الله شاء أن يكون الاعتراف به عالمياً، ويصبح "معجزة " تتحدث عنها الأمم.


مهما حاول المشوهون أن ينالوا من " كينج مو" فلن يستطيعوا، لأنه ببساطة رجل يتمتع بأخلاق رفيعة .. أصبحت عملة نادرة في الوسط الرياضي!


 



نقلاً عن الأهرام المسائي
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
شريف عارف يكتب: روح لا تنام.. وبطولات لا تموت

بعد ساعات قليلة، من عبور قواتنا المسلحة للمانع المائي لقناة السويس في حرب أكتوبر المجيدة، كتب الأديب الكبير توفيق الحكيم في صحيفة الأهرام يقول: عبرنا

شريف عارف يكتب: مائة عام من "العبث"

قد يكون مسلسل الاختيار بأجزائه الثلاثة، قد ساهم في عملية توثيق جرائم جماعة الإخوان خلال الألفية الثالثة، لكنه لم يغير شيئاً - في وجهة نظري- تجاه الحكم الذي أصدره الشعب المصري في 30 يونيو 2013

شريف عارف يكتب: عام "الحماقات" !

ربما طرحت حلقات مسلسل الاختيار 3 مزيداً من التساؤلات حول جماعة الإخوان وعلاقتها بالفكرة الوطنية عموماً، إلا أنها دفعت بالسؤال الأكبر والأهم، وهو هل الإخوان فصيل وطني فعلاً

الأكثر قراءة
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة