آراء

د. خالد قنديل يكتب: مركز الإصلاح والتأهيل .. حق الإنسان في الحلم والحياة والعمل

1-11-2021 | 10:49

خطى متسارعة وجريئة وواثقة، كل يومٍ تخطوها الدولة المصرية نحو ترسيخ وتفعيل مفاهيم الدولة الحديثة التي تنطلق من أرضٍ صُلبة أساسها الإنسان القوي الآمن والقادر على الإنتاج ومسايرة التطلعات الكبرى تجاه المستقبل، في ظل بيئةٍ آمنة وحياةٍ كريمة لكل فردٍ في هذا المجتمع. 

من هنا يأتي مركز الإصلاح والتأهيل بوادي النطرون، ترجمة حية وواضحة لإستراتيجية حقوق الإنسان، التي أعلنها الرئيس السيسي، والتى أكدت الدولة المصرية من خلالها ثوابتها الراسخة في احترام الحقوق والحريات، وتهيئة حياة ومعاملة كريمة لجميع المواطنين، والتي لم تكن في سياقٍ منفردٍ بل سبقها إجراءاتٌ وخطى أصيلة تأكيدًا لهذا المعنى منذ السعي الأول في إعادة بناء الدولة بناءً عصريا مؤسسا على التخطيط القويم والإنجاز والدقة ونشر الوعي مرورًا بمبادرةِ حياة كريمة ووصولا إلى القرار الجريء بإلغاء قانون الطوارئ، ثم هذا الصرح المتمثل في مركز الإصلاح والتأهيل الذي يمثل أيضا نتاجًا لسعي مؤسسات الدولة وتكاتفها وعلى رأسها وزارة الداخلية نحو مواكبة مساعي التحديث والتطوير الذي تشهده مصر على مستوى جميع المجالات، وتنفيذاً لمحاور الإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، وكانت وزارة الداخلية قد وجهت الدعوة لعدد من البعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية والإعلاميين ومراسلي الوكالات الأجنبية لتفقد مركز الإصلاح والتأهيل بوادي النطرون، والذين طالعوا بحواسهم هذه النقلة الموازية لمسيرة بناء الإنسان المصري في كل موقع، والسعي الجاد لإعادة تأهيل  الذين يخوضون تجربة السجن كمنظومةٍ عقابية تلعب دورها أيضًا في الحفاظ على الأمن والاستقرار حين تدار بأسلوب صحيح، ذلك أن السجون جزء لا يتجزأ من منظومة العدالة في كل العالم، ولهذا فإن الأمم المتحدة تدعم الدول لتحسين أوضاع السجون والتأكيد على تمتع السجناء بحقوقهم صحيا وتعليميا وعمليا، والعمل على إعادة دمجهم فى المجتمع بعد إطلاق سراحهم، وهو ما نراه متحققًا بوضوح في مركز الإصلاح بوادي النطرون، ما جعل الوفد الذي تفقده يقدم الشكر لوزارة الداخلية على جهدها.

المركز الجديد تم تشييده في مدة لا تتجاوز 10 أشهر، بأسلوب علمي وتكنولوجيا متطورة استُخدم خلالها أحدث الوسائل الإلكترونية، ومبني بصورة دائرية على مساحة ٤٧٥ فدانا، بواقع ١٦٢ فدانا لمراكز التأهيل، و١٧٥ فدانا للزراعات والصوب، و١٢ فدانا للإنتاج الداجنى، ومثلها للإنتاج الحيوانى، إضافة لمبنى القيادة المركزية والمركز الطبى الذي يحتوى على ٦١٩ سريرا وأحدث أنواع الأجهزة الطبية وأسرّة رعاية مركزة منفصلة، كما يعتمد المركز على إنتاجه من الخضر والفواكه والخبز واللحوم بأنواعها المختلفة، وداخله مناطق لاستقبال أهالي النزلاء وكافيتريات ومنافذ لبيع منتجات المركز ومصنع للأثاث الخشبى وورش فنية مختلفة ومجمع للمحاكم، ومكتبة ومسجد وكنيسة.

وإذا حاولنا رصد النتائج الإيجابية المترتبة على وجود مثل هذا المركز، سنجد في البداية فلسفة عقابية جديدة ـ وفق ما قاله رئيس الجمهورية ـ  حيث تركز تلك الفلسفة  على عدم معاقبة النزيل مرتين، مرة بسبب جرمه، ومرة أخرى داخل مكان الاحتجاز، ليستوعب المركز الجديد الذي يشمل ستة مراكز فرعية للاحتجاز، المسجونين الموجودين في ٢٥٪ من كل سجون مصر، مما سيساعد في غلق 12 سجنًا عدم تحمل الموازنة العامة للدولة أي أعباء لإنشاء وإدارة مراكز الإصلاح ويبرز هدف إيجابي فاعل للنزلاء والمجتمع للدولة من هذا المركز، حيث تأهيل السجين لتسهيل التحاقه بالعمل عندما يخرج للمجتمع، كبداية لحياة جديدة يمتلكون فيها الحرفة التي تضمن لهم الرزق الذي يبعدهم عن الانحراف عن القانون فيصبحون مواطنين أفضل من السابق وأكثر نفعًا لأنفسهم وذويهم ومجتمعهم، كما يتم منح النزيل "يومية" يستطيع أن يصرف منها، مع تحقق مبدأ الاكتفاء الذاتي للسجون، بل أحيانا تدر عليها دخلًا، ويشارك النزلاء في عملية الإنتاج سواء بالعمل في الصوب والأراضي الزراعية التابعة لمصلحة السجون، أو إنتاج المنتجات الغذائية وصناعة الملابس والأحذية، مع وجود تفتيش دائم من النيابة العامة وجولات من المجلس القومي لحقوق الإنسان يتم الاستماع خلالها لشكاوى السجناء والعمل على حلها فورا.

وإمعانًا في حق كل نزيل لممارسة حياة طبيعية بحيث لا ييأس أو يفقد الأمل في الحياة بشكل سليم بسبب وجوده سجينا أو محكوما عليه، فقد ضمت منطقة الاحتجاز بالمركز 6 مراكز فرعية روعي في تصميمها توفير الأجواء الملائمة من حيث التهوية والإنارة الطبيعية والمساحات، بالإضافة إلى توفير أماكن لإقامة الشعائر الدينية وفصول دراسية وأماكن تتيح للنزلاء ممارسة هواياتهم، وساحات لممارسة الرياضة وملاعب، فضلا عن منطقة التأهيل والإنتاج  التي تضم مناطق الزراعات المفتوحة والصوب الزراعية والثروة الحيوانية والداجنة والمصانع والورش الإنتاجية، تحقيقا لتوجيهات الرئيس بأن "تتم معاملة المتواجد داخل السجن بشكل آدمي إنساني، وتتوفر له إعاشة ورعاية طبية وإنسانية محترمة وكذلك رعاية إصلاحية عالية جدا".

ليمثل مركز الإصلاح والتأهيل بوادي النطرون أحد المحطات المهمة في والدالة على على أننا نعيش عصرًا، استطاع فيه الرئيس القائد المخلص لوطنه وأجهزة الدولة المتكاتفة وكذا أبناء هذا الشعب في كل موقع للعمل الجاد أن يبرهنوا على مسعاهم الجاد والحقيقي والدؤوب، للتطوير في جميع مناحي الحياة سواء الاجتماعية أو الاقتصادية أو الصحية أو الثقافية وقد كان لدى القائد حلم في بناء مصر الجديدة نراه يتحقق على جميع المستويات، وصولا لمجال السجون، لنكون بحقٍ أمام دولة عصرية تحترم حقوق الإنسان احترامًا كاملًا، وتؤكد طول الوقت أنها بلد رائد ودرةُ التاريخ العريق وحاضرًا ومستقبلا.

تابعونا على
كلمات البحث
د. خالد قنديل يكتب: البناء والتنمية ومواجهة المخاطر في منتدى شباب العالم

بكل معنى الكلمة جاء منتدى شباب العالم في نسخته الرابعة، والذي استضافته مدينة شرم الشيخ، مدينة السلام والأحلام في العالم، حدثًا عالميًا فريدًا واختصت به مصر كفكرةٍ فريدةٍ من نوعها

د. خالد قنديل يكتب: قانون العمل الجديد .. علاقة مثالية بين طرفي المعادلة

ترقب كبير واهتمام ملحوظ من قبل المواطنين والعاملين بالقطاع الخاص لقانون العمل الجديد الذي وافق عليه مجلس الشيوخ الأحد الماضي من حيث المبدأ

د. خالد قنديل يكتب: تنمية الصعيد .. دماء جديدة بشريان مصر العُليا

بعد معاناةٍ امتدت لعقودٍ وحقبٍ من الزمان، عاش فيها صعيد مصر بعيدًا عن مخططات التنمية، معانيًا من ضعف المخصصات المالية، وتواضع حجم وجودة الخدمات العامة

د. خالد قنديل يكتب: مصر ومكافحة الفساد .. خارطة طريق للعالم

بذلت الدولة المصرية جهودًا عظيمة وجبارة لمكافحة الفساد بصوره وأشكاله وأنماطه المختلفة، وذلك من خلال تبنيها تطبيق إجراءات وتدابير تنظيمية فاعلة، وكانت تلك الجهود دؤوبة ومستمرة

د. خالد قنديل يكتب: الإيجار القديم .. من أجل صيغة عادلة لطرفي المعادلة

على مدار سنوات لم يزل الإيجار القديم يعد أحد القضايا الشائكة في المجتمع، والتي شهدت جدلًا كبيرًا، بشأن شرعية العقد غير محدد المدة

د. خالد قنديل يكتب: طريق الكباش .. الأحفاد يواصلون مجد الأجداد

أن تمشي وملء روحك فخرًا وعزةً، أن تنظر إلى تاريخك القديم وملاحم أجدادك من نافذة الحاضر القريب، أن تُباهي الدنيا بأنك مصريٌ، عاش فوق هذه البقعة الساحرة

د. خالد قنديل يكتب: الجريمة .. الظاهرة الغريبة وضرورة المواجهة

ماذا جرى للمجتمع الطيب؟ سؤال يتردد على ذهني المؤرق ليل نهار، غير مصدقٍ هذا التحول الذي جرى لدى البعض من أبناء بلدنا الحبيب، وأقول البعض حيث لا تعميم يليق

د. خالد قنديل يكتب: مستقبل ليبيا رسالة القائد إلى أحفاد عمر المختار

دائما ما تؤكد الدولة المصرية حرصها الشديد على وحدة وسلامة الأراضي العربية وسلامة شعوبها وتوحدهم وتماسكهم، ولا تخفى على أحد تلك المساعي الدؤوبة لمصر في

د. خالد قنديل يكتب: تغير المُناخ.. انتبهوا لأجراس الخطر

دائما ما يركز الخطاب الخارجي للدولة المصرية في مختلف المحافل والمنتديات الدولية على المسئولية المشتركة لدول العالم في إنقاذ كوكب الأرض من المخاطر الطبيعية

د. خالد قنديل يكتب: مركز الإصلاح والتأهيل .. حق الإنسان في الحلم والحياة والعمل

خطى متسارعة وجريئة وواثقة، كل يومٍ تخطوها الدولة المصرية نحو ترسيخ وتفعيل مفاهيم الدولة الحديثة التي تنطلق من أرضٍ صُلبة أساسها الإنسان القوي الآمن والقادر

د. خالد قنديل يكتب: جناح مصر في "إكسبو دبي" .. فخر الماضي والحاضر

أن تبرز حضارة بلادك في محفل ضخم، وأن تقدم نموذجا طيبا لواقع وطنك وتطلعاته وما استطاع أن يحققه متحديا كل الصعاب، إذا فأنت مصري ارتسمت على وجهه علامة الأصالة

د. خالد قنديل يكتب: مولد الهدى ومكارم الأخلاق .. رسالة إنسانية إلى العالم

وُلِـدَ الـهُـدى فَـالكائِناتُ ضِياءُ.. وَفَـمُ الـزَمـانِ تَـبَـسُّـمٌ وَثَناءُ.. نعم، تبسّم الإنسان والزمان والمكان والحجر والشجر والطير والبر والبحر

الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة