راديو الاهرام

د. ناجح إبراهيم يكتب: د.منى المهدي .. رائدة الصيدلة والإنسانية

31-10-2021 | 16:36

  • "د.مني الإنسانة الخلوقة الصافية بعيداً عن أي مناصب، كانت تحمل الكراتين بنفسها ونحن نزور دور الأيتام، وكانت أبر الناس بوالديها حتى قالت بعد وفاة والدها كيف سأعيش بعد والدي فماتت بعده بشهرين"، هكذا وصفها زميلها أ.د/علاء عرفات الأستاذ بصيدلة أسيوط .

  • أما صديقتها أ.د/مديحة درويش عميد طب بيطري أسيوط فقالت عنها "متواضعة للغاية سيرتها عطرة مع الجميع، لم يقصدها أحد إلا ولبت النداء، تشعر أنها معنا كأنها زميلة، صديقة، أخت، أم، ابنة، طفلة صغيرة، هي رائدة من رواد الخير وهي أنشط إنسانة رأيتها في حياتي وكلها عطف ورفق وحنان".

  • ووصفها آخرون بقولهم"إحدى جواهر التاج المصري المتلألأ" أو"صاحبة العطاء بلا حدود" "الأكثر تسامحاً ورفقاً" أو "شهيدة الكورونا"و"راعية الصيدلة الإكلينيكية"و"أحد الرموز النادرة في بر الوالدين وصلة الرحم".

  • فقد كانت تذهب يومياً لوالديها وتخدمهما وكل من كان يطلبها يجدها معظم الوقت عندهما، وعندما توفى شقيقها العقيد/محمد المهدي وهبت جزءًا من ثروتها كدار أيتام على روحه وأشرفت عليها شخصياً دون أن تطلب تبرعاً من أحد أو تعلم بها أحداً، وحينما مات والدها كأنها ماتت بموته، ولحقت به فعلاً بعد شهرين بعد أن ظلت تخدمه في مرضه بكل جوارحها.

  • وهي من القلائل في تاريخ مصر التي حصلت علي 437 جائزة وشهادة تقدير محلية وعالمية، وهي الحاصلة علي جائزة البحث الأول لعلاج السرطان من جامعة طوكيو باليابان على مستوى 3000 بحث عالمي ورفضت بيعه من أجل علاج السرطان في مصر وتم تسجيله كبراءة اختراع.

  • وهي حاصلة على جائزة السلام من السفارة السويدية على مستوى ألف سيدة في العالم، وهي عضو منظمة الصحة العالمية، وهي تجيد العربية والإنجليزية والفرنسية واليابانية ودرست الروسية قبل وفاتها في همة وعزيمة أقوى من الجبال.

  • وهي الرائدة على مستوى الصعيد كله في إدارة والأشراف علي القوافل الطبية المجانية وصاحبتها كلها إلى مئات النجوع والقرى الفقيرة في محافظات أسيوط وسوهاج وقنا والأقصر وأسوان والوادي الجديد، حتى بلغ مجموع هذه القوافل 452 قافلة وكانت دوماً معها وعلى رأسها ولم تتقاض مليماً واحداً على ذلك وهذا قربها من الفقراء واليتامى فأحبتهم حباً لا يوصف وشعرت أنهم مسئوليتها الأولى.

  • وقد ساهمت في رعاية المرضى الفقراء الذين يترددون على مستشفى أسيوط الجامعي، ثم طورت الفكرة مع زملائها وتلاميذها في نقابة الصيادلة فدشنت ما يسمى "إفطار المرافقين للمرضى في شهر رمضان، فقد لاحظت أن أقارب المرضى وأهاليهم من عدة محافظات يجلسون حول المستشفى الجامعي بأسيوط فرأت أنهم الأحق والأجدر بالإطعام في رمضان، ونجح هذا المشروع نجاحاً باهراً.

  • وكان زميلها د/علاء عرفات يحضر أولاده وقت توزيع الطعام على أهالي المرضى فلما سألته عن ذلك قال: حتى يروا بأعينهم أن هناك فقراء لا يجدون المأوى والطعام، فيكفوا عن طلب الديلفري ويشكروا الله على نعمه ويتعلموا الإحسان.

  • "ما رآها أحد إلا وأحبها"هكذا وصفتها تلميذتها د/زينب أشرف ولخصت شخصيتها في كلمة واحدة هي"العطاء". 

  • فقد أعطت د/مني محاضرات توعية في القرى والنجوع والمدارس والشرطة والجيش والنوادي دون مقابل، وكانت تكفل الطلبة الفقراء وتبحث عنهم كما يبحثون عنها فيلتقي كل فريق بالآخر، لم ترد سائلاً أبداً وخاصة من الطلاب، كانت تتحمل عنهم أخطاءهم وكما عبروا جميعاً "تشيل المشكلة معنا لا أن تورطنا فيها".

  • كانت تقدم صناعة الخير علي المناصب والبرستيج، وكانت تقول لصديقاتها المقربات" إن مكاننا الحقيقي ليس علي الأرض،إنه بعيد عن هنا، إنه في مكان ليس فيه إلا الحب والرحمة" وكأنها تقصد الجنة، ولعلها الآن في مكان الرحمة والحب.

  • درست لآلاف الطلبة، وأشرفت علي 25 رسالة ماجستير ودكتوراه، أحبت طلابها جميعاً واحتضنتهم بعطفها وعلمها ورفقها فكانوا لها نعم الأبناء المخلصين.

  • د/مني علم من أعلام الإنسانية والتدين الصحيح بمعناه الواسع وأحد رموز العلم الذي يحتضن الكرم والجود والتواضع والرفق وحب الناس،لم تضبط د/مني تكره أحداً، أو تغضب من أحد، كانت سماحتها وعفوها أكبر من أخطاء وهفوات الآخرين.

  • كونت مع أسرتها ووالديها ومحبيها مؤسسة ضخمة للخير والمعروف والعلم تستثمر في رصيد الآخرة الباقي.

  • وأبت الأقدار إلا أن تمنحها مع وسام العلم والرحمة وسام الشهادة "المبطون شهيد" "والمطعون شهيد"، فقد مكثت قرابة شهرين في العناية المركزة تكابد عذابات وآلام كورونا حتى لقيت ربها راضية مرضية.

  • سلام على العلماء والشهداء سلام على د/منى في الأولين والآخرين، وخالص العزاء لأسرتها وخاصة ابنتيها د/ريهام الجبالي مدرس الفيسولوجي، أ/رغدة الجبالي، ولأحبتها وتلاميذها ومريديها في كل مكان.


نقلاً عن الأهرام المسائي
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة