Close ad

أحمد سعيد طنطاوي يكتب: ميتافيرس.. زوكربيرج أروع من عمر الشريف

30-10-2021 | 16:16

يوم الخميس الماضي 28 أكتوبر وقف ذلك الشاب الذي يخاف منه العالم ليعلن عن تدشين الاسم الجديد لمنصة التواصل الاجتماعي الأشهر عالميا، خلال مؤتمر كونيكت السنوي.. وأن فيسبوك سيصبح اسمه "ميتا".. وأن كلمة "Meta" مشتقة من الكلمة اليونانية التي تعني "فيما بعد"، أى أن الشركة تبحث عن المستقبل أو "فيما بعد" هذه اللحظة التي نحن فيها.

وقبل الدخول في معنى ميتا أو "ميتافيرس" دعونا نعود قليلا إلى عام 1962 عام إنتاج فيلم لورانس العرب.. حيث اعتبر نقاد السينما والمختصون أن "الانترو" (الدخول) للممثل العبقري عمر الشريف واحد من أروع وأجمل وأطول مشاهد دخول لممثل في مشهد سينمائي في العالم.

ولمن لم يشاهد الفيلم أتى "الشريف علي" الذى يقوم بدوره عمر الشريف من مسافة بعيدة ويركب جملا.. حتى وصل إلى بطل الفيلم ثم يكشف اللثام عن وجهه.. لقد كان نقطة سوداء بعيدة جدًا، ثم اقترب رويدا رويدا حتى أصبح وجها كاملا نشاهده ونتعرف عليه.

كان مشهدا أسطوريا لعمر الشريف.. مازال قابعا في ذهني لا يفارقه.. أعتبره الماستر الرئيسي (أو الماستر سين) لدخول النجوم فى العالم.

قفزة إلى عام 2016.. دخل مارك زوكربيرج إلى قاعة المؤتمر العالمي للهواتف ببرشلونة.. كان هناك نحو 5 آلاف شخص بالقاعة.. متراصون بجوار بعضهما البعض يرتدون نظارة العين للواقع الافتراضي في حدث فريد.. بينما يدخل زوكربيرج وهو لا يرتدي تلك النظارة.. مبتسما ابتسامة خفيفة كأنها ابتسامة صفراء نعرفها تماما فى قُرانا ونجوعنا، ولكنني سأعتبرها ابتسامة النصر، فالأمر سيان وغير ذي جدوى الآن.

المهم أنه كان الوحيد الذي يُبصر الواقع الحقيقي والجميع يُبصر الواقع الافتراضي.. مشهد سينمائي بامتياز.. ودخول أسطوري لنجم الألفية الجديدة بلا منازع.. نجم التكنولوجيا وصاحب فيسبوك والجاني لملياراتها في خزائنه.. "انترو intro" يعادل دخول عمر الشريف وغيره من عباقرة التمثيل فى مشاهدهم الأولى داخل الأفلام القيمة.. بل على العكس اعتبرت أن دخول مارك زوكربيرج أقوى وأهم وأذكى.

إنه الوحيد الفاتح لعينيه بينما الجميع مشغول ومحبوس داخل نظاراتهم السوداء المُصمتة.. كان يمشي ويتحرك والجميع جالس ساكن.. كان يبتسم والجميع لا يعلم ولا يشعر من يسير خلفه وأمامه وجواره فى القاعة.

كان كل شيء أسطوري بالنسبة لزوكربيرج.. نعم كل شيء، كان هذا المشهد يعد "الماستر سين" بالنسبة لعباقرة التكنولوجيا مثلما كان مشهد عمر الشريف الماستر سين بالنسبة لعباقرة السينما.

هذه الصورة لست الوحيد الذي شعر بها وتفاعل معها.. وعلى الرغم من جمالها، على قدر قوتها أيضا.. وعلى قدر ما هي واقعية على قدر ما إثارت الخوف والرعب على المستقبل من هذا الشاب النحيل الذي يرتدي "تيشيرت" واحد بلون واحد وحتى بتسريحة واحدة.

مواقع عالمية أخرى تأثرت باللقطة السينمائية المعبرة لزوكربيرج.. نشرت الصورة مع بعض من التعديل (بالفوتوشوب)، كأنها من فيلم "ماتريكس"  وأصبح الجميع يترقب المستقبل بكثير من الخوف والرعب من زوكربيرج.

الخوف والرعب والدهشة والقلق ظهروا مرة أخرى أمامنا مع ظهور زوكربيرج يوم الخميس الماضي ليخبرنا أن "ميتا" في انتظارنا.

وللتعريف "ميتافيرس" هو مصطلح من الخيال العلمي معناه عالم ما وراء الكون أو ما وراء الإنترنت.. حيث سيستخدم الأشخاص أجهزة الواقع الافتراضي والواقع المعزز، بدلا من أجهزة الكمبيوتر المحمولة والهواتف، للدخول إلى مساحات افتراضية.

ومعنى ميتافيرس  Metavers مشتق من كلمتين "meta" بمعنى ما وراء والثاني"verse" وهي مشتقة من كلمة الكون universe.

زوكربيرج شرح أن المستقبل سيكون للواقع الافتراضي الذي يسمح بتجربة أشياء قد يصعب تجربتها في العالم الحقيقي أو قد تكون خيالية بالكامل.. يمكننا اختيار شخصية افتراضية شبيهة لنا أو ما يطلق عليه "افاتار" نتواصل من خلالها مع الشخصيات الافتراضية الأخرى في المكان الذي نختاره (البيت – الشارع – المنتجع – الجبل – النادي .. إلخ).. وتفعل كل ما ترغب به من لعب شطرنج أو تنس طاولة مع الشخصيات الافتراضية أو حتى مع نفسك (شخصيتك الافتراضية).. ويمكنك حضور حفلة صاخبة في لاس فيجاس.. أو ممارسة الرياضة وحضور اجتماعات العمل بشخصيتك الحقيقية أو الافتراضية..

ويمكن إجراء العمليات الجراحية الدقيقة بل الشديدة التعقيد.. والدخول في محاكاة لقيادة الطائرات والسفن والغواصات والصعود إلى الفضاء.. يمكن أيضا الرجوع للماضي وحضور ومعايشة حضارات تاريخية قد اندثرت.. أشياء كثيرة تخيلية وتاريخية يوفرها لنا الواقع المعزز والواقع الافتراضي.. كل هذا قد أستوعبه وأعرفه وأقدره وأتخيله.. لكن أغرب شيء أنه يمكن الذهاب إلى المستقبل واستكشافه؟! نعم، يمكننا فعل ذلك!!

كيف؟!.. فقط نرتدي نظارة الواقع المعزز.. ونترك أنفسنا لمارك زوكربيرج ونجعله يمر بجوارنا وخلفنا وحولنا دون أن نشعر به، كما حدث فى 2016 ليكون صاحب أفضل "انترو" لمشهد سينمائي في العالم ليس فى الألفية الجديدة فحسب.. ولكن ربما لألفيات أخرى جديدة يمكن صناعتها أو توهمها.

تويتر: @AhmedTantawi

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
أحمد سعيد طنطاوي يكتب: بيت السحيمي والدراما

أثارت الكاتبة الكويتية دلع المفتي، عليّ المواجع، عندما طرحت سؤالا على حسابها الشخصي في تويتر.. عن البيت الرائع الذي يظهر في مسلسل راجعين يا هوى بطولة الفنان خالد النبوي.. وهل مفتوح للزيارة

أحمد سعيد طنطاوي يكتب: "مصر أرض المجددين"

في رمضان هذا العام، لا يفوتني برنامج مصر أرض المجددين ، فهو وجبة دسمة فى التاريخ والدين والتراث والمواقف والمآثر عن عظماء مروا على أرض الكنانة، أثروا

أحمد سعيد طنطاوي يكتب: تدبر آيتين من سورة البقرة

مع دخول شهر رمضان، أسارع أنا وغيري بالإمساك بالمصحف ونبدأ بقراءة القرآن، الكل يحاول أن يجتهد على قدر استطاعته، فمنا من يختمه قبل انتهاء الشهر، ومنا من

الأكثر قراءة