راديو الاهرام

عماد رحيم يكتب: متى تستعيد أوراق النقد هيبتها؟!

28-10-2021 | 10:41

تطور العالم بشكل لافت جدًا؛ تطور أدى لأن تكون التكنولوجيا عنصرًا فعالًا وبصدق في كافة المعاملات؛ حتى أضحت العلاقات المالية بين الأشخاص أكثر يسرًا وسهولة؛ كل ذلك أدى إلى قلة الاعتماد على التعاملات الورقية.

ولكن تظل لأوراق النقد بريقًا مختلفًا؛ فحتى الآن تحتفظ بقيمتها وكذلك قامتها؛ لأنها مقياس حقيقي لقوة الدولة؛ كما أنها بالأساس معيار يُقاس به قدرة الدولة الاقتصادية.
 
وبنظرة سريعة لدول أكثر تقدمًا منا؛ سنجد أنها تحترم عملتها الورقية؛ بل وتوقرها؛ بكل السبل المتاحة؛ إلا أن الأمر في بلدنا مختلف؛ فنظرة فاحصة على أحوال أوراق النقد المصرية كفيلة بتبيان مدى إهمالنا لها.
 
فقد اعتدنا منذ فترات طويلة إهمال التعامل مع أوراق النقد بدرجة مستفزة؛ فعليها نسجل بيانات ليس لها علاقة بها على الإطلاق؛ من المؤكد أنها تقلل من توقيرها؛ ومن احترامنا لها.
 
الأمر تجاوز ذلك الحد لحدود أخرى أكثر استفزازًا فمع التقدم الحاصل حاليًا؛ وتوسيع فكرة التعامل المالي من خلال آليات عديدة؛ مثل التعامل مع ماكينات الصراف الآلي؛ والتي بدورها تخفف العبء على البنوك؛ سواء من خلال عمليات السحب أو الإيداع.

ورغم أن الأمر يدور في فلك من تخفيف العبء أيضًا على العملاء؛ إلا أن ما يحدث غريب ومستفز جدا في ذات الوقت؛ فماكينات الصراف الآلي لا تقبل إيداع أي عملات ورقية قديمة أو متهالكة؛ أو مقطوعة.. إلخ.

ولكنها وهذا هو الأغرب تُخرج أوراقًا متهالكة بدرجة مرعبة للغاية؛ وفي بعض الأحيان تكون تلك الأوراق غير قابلة للصرف تمامًا؛ فكيف يحدث ذلك؟

وحينما تدخل للفرع الموجود به ماكينة الصراف الآلي؛ لتطلب من أحد موظفيه تغيير تلك الأوراق المتهالكة؛ والتي أخرجتها الماكينة؛ يفاجئك الرد العجيب؛ حين يرفض الموظف الاستبدال؛ لعدم صلاحية الورق؛ وأيضًا لعدم مسئولية البنك عن أرواق ماكينة الصراف الآلي!!

ليقع العميل في معضلة لا ذنب له فيها؛ ويكون السؤال التالي منطقيًا؛ من المسئول عن إيداع أوراق متهالكة في ماكينات الصرف؛ وكيف يُقبل ذلك؟

ومتى يتم تدارك ذلك الأمر المسيئ تمامًا للنظام البنكي المصري؟

ومتى يتم التعامل بوقار مع أوراق النقد المصرية بما يليق بها وبقيمة وتاريخ بلدنا؟

ولماذا لا يتم تغيير الأوراق المتهالكة بأوراق جديدة؟

ومتى يتم تحريم التعامل مع الأوراق التي يهينها الناس بشكل يمنع إهانتها؟

كلها أسئلة تحتاج لإجابات؛ لتضع النقاط على حروف الأوراق؛ وكفانا إهانة واستهانة بأوراق النقد؛ فالوضع يسوء؛ ويزداد سوءًا بشكل غير مبرر، وكذلك غير مفهوم.

نعم هناك تفكير لاستبدال الورق بمادة تشبه البلاستيك؛ وهي أكثر قوة من الورق؛ ولكن حتى ذلك الحين لابد من معالجة سوء حالة أوراق النقد بما يحافظ على بريقها؛ وأيضًا بما يحفظ حقوق المتداولين؛ فهل نأمل في قرارات حاسمة تعالج تلك الأزمات؛ لاسيما أنها تحتاج فقط للصدور وكذلك للتنفيذ.

،،، والله من وراء القصد

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة