تحقيقات

الأمم المتحدة تخصص عام 2021 للقضاء عليها.. «عمالة الأطفال» تدخل النفق المظلم

27-10-2021 | 00:10
الأمم المتحدة تخصص عام  للقضاء عليها ;عمالة الأطفال; تدخل النفق المظلمعمالة الاطفال
Advertisements
تحقيق هاجر بركات

هيفاء أبو غزالة: جهود كبيرة من جانب جامعة الدول العربية ورؤية شاملة للحد من الانتهاكات

بات تخصيص يوم أممى من كل عام لمناقشة قضية عمالة الأطفال غير كاف، فالأمر يزداد صعوبة وتعقيدا، ولا تخرج المناقشات وطرح الحلول فى ذلك اليوم عن إطار التوصيات والتوجيهات التى تملأ وسائل الإعلام فور صدورها، ومعظمها أطروحات لا تجدى نفعا فى حل تلك الأزمة، والنتيجة ملايين الأطفال حول العالم ينضمون لطابور العمالة.

ونظرا لتفاقم تلك الأزمة منذ انتشار وباء كورونا، خصصت الأمم المتحدة عام 2021 ليكون عاما دولياً لمكافحة تلك الظاهرة، وها هو العام قد أوشك على الانتهاء، وما زال ملايين جدد من الأطفال يتركون حقائبهم ومقاعدهم الدراسية، بسبب الظروف المعيشية الصعبة، ليحملوا بدلا منها أدوات ومعدات سوق العمل. 

فى السنوات الأربع الأخيرة، ارتفع عدد الأطفال العاملين فى العالم إلى 160 مليون طفل، بزيادة 8.4 مليون، مع وجود ملايين آخرين معرضين لخطر العمل، بسبب تداعيات انتشار فيروس “كوفيد-19”، بحسب أحدث تقرير صدر عن “منظمة العمل الدولية” و”اليونيسف”، ويحذر التقرير من أن التقدم نحو إنهاء عمل الأطفال قد توقف لأول مرة منذ 20 عاماً، ويشير التقرير إلى ارتفاع كبير فى عدد الأطفال العاملين ضمن الفئة العمرية 5–11 عاماً، الذين يمثلون اليوم أكثر من نصف الرقم العالمى الإجمالى، وارتفع عدد أطفال هذه الفئة ممن يزاولون أعمالاً خطرة. وهو ما أعتبره جاى رايدر، المدير العام لمنظمة العمل الدولية: “جرس إنذار”، لا يمكن الوقوف مكتوفى الأيدى أمامه، بينما يتعرض جيل جديد من الأطفال للخطر، وتحذر هنرييتا فور، المديرة التنفيذية لليونيسف من ذلك الخطر “إننا نخسر فى معركتنا لمكافحة عمالة الأطفال، والعام الماضى لم يجعل هذه المعركة أسهل إطلاقاً”.

مع انتشار جائحة كورونا زادت ظاهرة عمالة الأطفال فى عدد من الدول العربية، وسط مطالبات من قبل منظمات حقوق الإنسان والمراقبين لاتخاذ إجراءات قانونية صارمة.
من جانبها قالت هيفاء أبو غزالة، الأمين العام المساعد، ورئيس قطاع الشئون الاجتماعية بجامعة الدول العربية، إن هناك جهودا كبيرة من جانب جامعة الدولة العربية بالشراكة مع المجلس العربى للطفولة، وعدد من المنظمات، بهدف الوقوف على التدابير الواجب اتخاذها حتى لا تصبح الأزمة كبيرة، وتدفع بمزيد من الأطفال إلى سوق العمل، واضعين نصب أعيننا بلورة رؤية عربية شاملة فى مجال السياسات الوقائية ووضع خطة عمل مشتركة للحد من الانتهاكات المتعلقة بالأطفال.

وأكدت أبو غزالة، على أن جامعة الدول العربية تعمل على عدد من القضايا التى تمثل أولوية خاصة بحماية الأطفال وكافة أشكال العنف الممارسة ضدهم سعياً لحصولهم على حقوقهم وتمكين الالتزام العربى بالمواثيق والمعاهدات العربية والدولية المتعلقة بحماية الأطفال، وبصفة خاصة فى حالة النزاع المسلح والنزوح وعدم الاستقرار.

وأشارت أبو غزالة، إلى أن هناك أجندة التنمية والاستثمار فى الطفولة العربية تهدف لوضع أجندة وخطة العمل التنفيذية لتكون بمثابة الأجندة العربية لتوفيق أوضاع الطفولة فى المنطقة حتى 2030، وتضع حقوق الطفل ضمن كل أهداف التنمية المستدامة، التى سوف تشكل محاور الأجندة، ويتضمن كل محور الأهداف الرئيسية والأنشطة وجهة التدخل، بالإضافة إلى محور خاص يعرض أثر الجائحة وسبل مواجهه تحدياتها.

ومن جانبه أكد حازم الملاح، المسئول عن البرنامج القومى لأطفال بلا مأوى بوزارة التضامن الاجتماعى، إن الوزارة تقوم بتنفيذ البرنامج بالتعاون مع صندوق «تحيا مصر» وبتمويل 164 مليون جنيه، تساهم التضامن بـ 50 مليون جنيه منهم، حتى يتم إنقاذ الأطفال المتواجدين فى الشوارع والذين يلجئون إلى العمل فى مهن غير مناسبة لأعمارهم وتعرضهم للخطر، فهناك 17 وحدة متنقلة متواجدة فى الشوارع المصرية بـ 13 محافظة، يوجد فريق من أخصائى نفسى واجتماعى ونشاط ومسعف وأخصائى دار الرعاية مدربين على أعلى مستوى داخل كل وحدة، وهناك خريطة موجودة فى وزارة التضامن الاجتماعى تحتوى على أماكن تجمعات الأطفال التى يتنقل خلالها كل وحدة، إلى جانب هذا توجد 6 مؤسسات لرعاية الأطفال تم تطويرها من خلال صندوق “تحيا مصر” والتى تتميز بالتنوع الجغرافى، حتى تشمل حماية

أكبر عدد من الأطفال فى مختلف المحافظات، التى تعمل على تعليم وتدريب الأطفال تناسب أعمارهم وتؤهلهم، والتى تفيدهم بعد دمجهم فى المجتمع مرة أخرى.
ويشير الملاح، إلى وجود خط ساخن يتم من خلاله تلقى البلاغات عن الأطفال المتواجدين فى الشوارع أو ممن يعملون فى أعمال خطرة، لتتحرك أقرب وحدة متنقلة إليه واتخاذ اللازم نحوه سواء من عودتهم لمنازلهم أم إلى دور رعاية الأطفال، وهناك فريق دراسة الحالة الذى يقوم بدراسة أسباب نزوح الأطفال من أسرهم للعمل والمساعدة على حلها من خلال خدمات وزارة التضامن، وبذلك يتم علاج المشكلة من جذورها لضمان وجود الأطفال مع أسرهم بشكل آمن.

ويؤكد الملاح، أن هناك شراكة مع 25 جمعية أهلية خبيرة فى مجال الأطفال بلا مأوى والذى يتم التنسيق معهم، بجانب التنسيق مع الوزارات المعنية كالشباب والرياضة والداخلية من خلال الإدارة العامة للأحداث ومؤسسة الطفولة والأمومة إلى جانب وزارة الصحة والثقافة، للمساعدة فى الحد من ظاهرة الأطفال بلا مأوى والأطفال العاملين.

وأضاف الملاح، أن هناك تجربة تقوم بها وزارة التضامن المصرية والتى تعد الأولى فى الوطن العربى وهى دمج الأطفال بلا مأوى وكبار السن فى دار رعاية واحد، كون الأطفال يفتقدون للأسرة ولدور الأب والأم وكذلك المسنون يفتقدون الابن والحفيد، لذلك تم جمعهم لغرس الجو الأسرى وتنشئة الأطفال تنشئة جيدة.

يقول وليد هندى، استشارى الصحة النفسية، إن عمالة الأطفال ظاهرة منتشرة بشكل كبير ونعتبرها فى الطب النفسى شكلاً من أشكال الإساءة للطفل والاستغلال سواء كان اقتصاديا أو جسديا، كونها تعد تهديد لسلامة الطفل النفسية والصحية وتحرمهم من التعليم، بالإضافة إلى التسبب فى إعاقة نموهم الجسدى بسبب الأعمال الخطرة، كما يعيق عمل الطفل نموه المعرفى، حيث إن فى أغلب الحالات يتسرب الأطفال العاملين من التعليم ولا يمتلكون بعض المهارات التعليمية والحسابية، وتقل لديهم ملكات الإبداع والحس والذوق، إلى جانب إصابتهم بالشعور بالحسرة النفسية بسبب رؤيتهم لأقرانهم يعيشون حياة طبيعية فى الوقت الذى يعملون فيه عمل قاسى لكسب قوت يومهم، كما يكون هناك قصور فى النمو العاطفى وضعف فى الارتباط الأسرى بسبب جلوسهم أغلب الوقت فى مكان العمل، لذلك يفتقدون الحياة الأسرية، والتى تدفعهم لتكوين غل اجتماعى فى نفسيتهم وخلق شخصية انتقاميه تحمل سلوكيات مضادة للمجتمع.

وتقول ماريا جرجس، استشارى صحة نفسية وتعديل سلوك، إن هناك الكثير من الأسباب التى تدفع الأسرة لعمالة أطفالهم، يأتى فى مقدمتها الجهل والفقر وقلة الوعى، وعدم القدرة على تحدى صعوبات الحياة، وبالتالى تدفع الأسرة بأطفالها لسوق العمل، مما يؤدى إلى مشاكل نفسية وضغوط نفسية للأطفال وصعوبات تحدى الحياة، لأن الطفل غير مؤهل لمواجهة مشاكل الحياة، كما أنه يتعرض للعنف والضرب فى بعض الحالات، مما يجعل سلوكه يميل إلى العدوانية، كما يؤثر العمل عليهم اجتماعيا، حيث يفتقدون لتكوين صداقات فى حياتهم بمجرد نزولهم إلى العمل.

نقلاً عن الأهرام العربي
تابعونا على
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
Advertisements
الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة