عرب وعالم

استعدادات هوليوودية للكوارث النووية.. لوحات فنية للجحيم

27-10-2021 | 00:04
استعدادات هوليوودية للكوارث النووية لوحات فنية للجحيممشهد من فيلم ماكس المجنون
Advertisements
ريم عزمى

المرأة هى الأمل الباقى لإيجاد حياة آدمية

اليابان والعنصر النووى قصة متكررة

حتى بدون تفجيرات نووية ضخمة، فإن عملية تخريب بسيطة، يمكنها أن تعيد البشر لعصر سابق بدون تكنولوجيا، والدليل على ذلك، عندما أدى توقف عائلة مواقع التواصل الاجتماعى «فيسبوك» لعدد من الساعات إلى صدمة، وبدأ الناس يبحثون عن بدائل ربما تكون أبسط وأقل تحذلقا، لتؤدى الغرض دون الحاجة لإمكانات هائلة، بالإضافة لمشاعر القلق بسبب خطورة تسرب البيانات الشخصية والخسائر المالية.
قليلة هى الأفلام والمسلسلات التليفزيونية العلمية الواقعية، التى رصدت كوارث الانفجار النووى، وتسرب الإشعاعات الضارة، وكثيرة هى أعمال الخيال العلمى التى تخيلت حياة الناجين، بعد استخدام هذه المواد الخطيرة بشكل مبهر ومفزع فى آن واحد!.. وبشكل استثنائى وبخلاف جرائم الرجل النووية، يظهر جانب إيجابى للتفجير النووى من خلال الفيلم  الأمريكى صاحب الاسم التوراتى «هرماجيدون» إنتاج 1998، فقد اكتشفت وكالة ناسا الفضائية، أن هناك كويكبا على المسار، إذا اصطدم بالأرض يعنى ذلك يوم القيامة، يبدو أن الطريقة الوحيدة لإخراجه عن مساره، هى عملية الحفر على سطحه وزرع قنابل لتفجيره بسلاح نووى!، ويتطور الأمر ليظهر البطل الأمريكى بشكل أسطورى، فهو يضحى بحياته من أجل إنقاذ البشرية!

واقع أليم
ومن الأمثلة التى ألقت الضوء على حوادث بشعة وقعت بالفعل، الفيلم الوثائقى البريطانى الأمريكى «هيروشيما» فى 2005، الذى يروى قصة أول هجوم نووى فى العالم، ويبحث فى تداعياته. عندما فجرت الولايات المتحدة الأمريكية القنبلتين النوويتين القذرتين «ليتل بوى» الولد الصغير، وهو سلاح انشطارى من نوع اليورانيوم المخصب، و«فات مان» الرجل السمين، وهو سلاح نووى من نوع البلوتونيوم، فوق مدينتى هيروشيما وناجازاكى اليابانيتين فى 6 و 9 أغسطس 1945، بعد رفضها الاستسلام خلال الحرب العالمية الثانية، وأسفر التفجيران عن مقتل وإصابة ما بين 129 ألفا و226 ألف شخص، معظمهم من المدنيين، يغطى الفيلم فترة ثلاثة أسابيع من اختبار «ترينيتى» حتى القصف الذرى على هيروشيما، ويؤرخ البرنامج مغامرة أمريكا السياسية والتخطيط لهذا الحدث المهم. وهناك مقابلات لشهود العيان من الناجين اليابانيين، وطيارين من الولايات المتحدة الأمريكية.

ومسلسل «تشيرنوبل» من إنتاج أمريكى - بريطانى فى 2019، حول كارثة انفجار تشيرنوبل عام 1986 وجهود التنظيف التى تلت ذلك. وقد وقعت فى 1986، فى المفاعل رقم 4 فى محطة تشيرنوبل للطاقة النووية، بالقرب من مدينة بريبيات فى شمال جمهورية أوكرانيا الاشتراكية السوفياتية فى الاتحاد السوفيتى سابقا. وتعد أسوأ كارثة نووية فى التاريخ من حيث التكلفة والإصابات، وهى واحدة من حادثتين فقط للطاقة النووية تم تقييمهما بسبعة - أقصى خطورة - على مقياس الأحداث النووية الدولية، والثانية هى مفاعل فوكوشيما اليابانية فى 2011. 

تدمير مدهش
تم تقديم عدة نسخ من «جودزيلا» السحلية العملاقة، وهى فكرة يابانية لها خلفيات سياسية واجتماعية، وهناك عملية مزج بين «جوجيرا» المخلوق الأشبه بالديناصور من التراث اليابانى، وبين النشاط الإشعاعى فى عصرنا، لذا تمتلك قوى خاصة. وأهم هذه النسخ فيلم من إنتاج يابانى - أمريكى فى 1998، ففى أعقاب التجارب النووية المكثفة فى جنوب المحيط الهادئ، استدعى الجيش الأمريكى العالم الصغير نيكو تاتوبولوس، لإلقاء الضوء على الهجوم الغامض على سفينة صيد والمشاهد المشئومة لتنين البحر العملاق. قبل مضى وقت طويل، يهدد الكابوس للايجوانا المتحورة جودزيلا، نتيجة تعرضها للإشعاع النووى حتى أصبحت ضخمة وقوية للغاية، ووصلت لمدى بعيد وتشكل خطرا على مدينة نيويورك، وبسبب البيروقراطية ومحاولات الجيش غير المجدية لإيقاف الوحش الذى لا يقهر، بات الأمر لأشخاص عاديين لوضع حد لعهد جودزيلا المرعب!.

كما تم إنقاذ العالم من مخططات إرهابية شريرة على يد أبطال أمريكيين، وإيقاف التدمير فى أفلام «ذروة المخاوف» و»صحوة فارس الظلام» من سلسلة باتمان. و»مهمة مستحيلة: بروتوكول الشبح» من سلسلة مهمة مستحيلة، لكن فى الغالب، هناك مجموعة أفلام التى تناولت نهاية العالم، أو كما يقال مرحلة ما بعد الدمار مثل «عالم مائى» و«كتاب إيلاى» و»حرب الزومبى العالمية» وسلاسل :»المدمر» و»الشر المقيم» و»ألعاب الجوع»، التى تفترض وقوع تفجير نووى ضخم، مما يعنى تعرض الأرض للتدمير شبه الكامل، نرى التشوهات الخلقية والأخلاقية التى يتعرض لها الإنسان وعن حروب من أجل البقاء، والصراع على أى ماء سواء كان نظيفا أم غير ذلك، وعلى الوقود وعلى نقل الدماء للمرضى وعلى الطعام حتى لو كانت زواحف أو حشرات!!.

وبعد غياب عاد الفيلم الأمريكى الأسترالى من نوعية الخيال العلمى، الذى يدور فى إطار مرحلة ما بعد الدمار «ماكس المجنون: طريق الغضب» فى 2015، ويعد نموذجا رائعا لدمار الأرض، كما يعتبر استكمالا لسلسلة «ماكس المجنون» الشهيرة، التى قدم النجم ميل جيبسون منها 3 أجزاء منذ 1979، وبعد غياب يكمل دوره الممثل الإنجليزى توم هاردى وسط أجواء مقبضة ومثيرة عن نهاية العالم والخيال العلمى والحركة، وتشارك فى البطولة بل تعتبر هى البطلة ذاتها الشقراء تشارليز ثيرون، نجمة القارة السمراء وابنة جنوب إفريقيا، وهو من إخراج الأسترالى مبدع السلسلة جورج ميلر، الذى أخرج كل الأجزاء وشارك فى السيناريو أيضا، كما بدأ فريق العمل الاستعداد للجزء القادم بعنوان «ماكس المجنون: الأرض الخالية» بما فيهم ثيرون التى تستكمل دورها، وهو يعود ليسرد خلفية البطلين فيوريوزا وماكس، ومن المفترض أن يصدر فى 2023. وهو فى إطار استثمار متكرر للنجاحات السابقة، فما إن ينجح جزء، حتى يفكر المنتج فيه تقديم الجزء التالى، ويتشابه مع سلسة أفلام الحركة الأمريكية الشهيرة «السريع والغاضب» من حيث الاعتماد على مطاردات السيارات، لا سيما السيارات المعدلة، لكن ما يزيد فى ماكس المجنون أنه فى إطار الخيال الذى يرتبط كثيرا بالمؤثرات الخاصة المبهرة، التى تجعل الفرق واضحا

بين هذا الجزء والأجزاء القديمة، وهو عن الإنسان الذى خرب الأرض والقوى العظمى التى استنزفت الموارد الطبيعية والطغاة والمستعبدين وكل قصص الحياة المقبلة الغريبة!. 
تعتبر تشارليز ثيرون نجمة الفيلم، ممثلة تجمع بين الجمال والتمكن والتنوع، وتمثل فى الفيلم نوعية المرأة التى لا تقهر فى دور فيوريوزا (وهو اسم مشتق من كلمة فيوريا اللاتينية أو فيورى الإنجليزى التى تعنى الغضب مثل اسم الفيلم) مساعدة الحاكم التى تقود ضده مجموعة من النساء المتمردات بالتعاون مع رجلين، لكى تعود لبلادها الأصلية «المكان الأخضر» قبل اختطافها منذ 20 عاما، وتظهر وقد لطخت وجهها باللون الأسود كنوع من التمويه فى الحرب، وحليقة الرأس وتتعرض لضرب شديد فتتورم عينها، كما أنها تعانى من عاهة مستديمة بعدما فقدت ذراعها وترتدى جهازا تعويضيا، كل ذلك حتى تبدو كمقاتلة جديرة بالهيبة. ويروى الجزء الأخير من ماكس المجنون، قصة صحراء واسعة تسيطر عليها العصابات، يقوم ماكس المجنون أو ماكس روكاتانسكى المعروف عنه أنه قليل الكلام، وهو شرطى سعى لإرساء السلام على الأرض، وهذه المرة بمساعدة البطلة فيوريوزا وسط مشاهد طاحنة، وتعتمد على مجازفات هائلة!.. كذلك هو قائد سيارة موهوب ويبدو أن لديه حياة شخصية معقدة، وتم التصوير فى ناميبيا وجنوب - إفريقيا وأستراليا. ولفت توم هاردى الأنظار عندما قدم دور أحد تلاميذ رأس الغول فى «عصبة الظلال» واسمه «بين» عدو باتمان ويرتدى قناعا طوال الوقت وجاء إلى مدينة جوثام، لنشر الفوضى فى «صحوة فارس الظلام»، واستوحى ميلر من خلال عمله كطبيب فى بداية حياته، اسم بطل السلسلة ماكس روكاتانسكى من الطبيب التشيكى كارل فون روكيتانسكى صاحب الأسلوب الأكثر شيوعا، لإزالة أعضاء الجسم الداخلية أثناء عملية التشريح!ومع ماكس وجنونه، نحن بصدد لوحات  كارثية رائعة، قادرة على أن تضعنا فى المشهد وتفصلنا عن عالمنا، نتأثر حتى البكاء من هذا الإبداع المخيف، وإذا لم يكن المرء فائقا فى القتال سيكون ذبيحة فى لمح البصر!، ومن الصعب انتزاع هوليوود من عالم السياسة، وما تقدمه على الشاشة غالبا ما يعطى إشارات عن أشياء فى المستقبل، وكما فى أفلام أخرى، تبدو المرأة هى الأمل الباقى لإيجاد حياة آدمية واستعادة الأمم لإنسانيتها، ويستعرض الفيلم جماليات الصحراء البرتقالية صباحا والزرقاء ليلا. ولا يعتمد الفيلم على العنف فقط، بل إنه على مستوى عال من الدراما، وحاز بالفعل على إشادة النقاد، بجانب حصده لملايين الدولارات.

نقلاً عن الأهرام العربي
تابعونا على
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
Advertisements
الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة