عرب وعالم

أكبر تهديد للبيئة العالمية والمناخ.. سحابة عيش الغراب القاتلة

26-10-2021 | 23:26
أكبر تهديد  للبيئة العالمية والمناخ سحابة عيش الغراب القاتلةأرشيفية
ميرفت فهد

التغيير المفاجئ فى النظام البيئى بسبب الانفجارات النووية أسوأ من الآثار المتوقعة للاحتباس الحرارى

وصفها العلماء بأنها أكبر تهديد فردى لبيئة الأرض، فالحرب النووية حتى لو كانت صغيرة يمكن أن يكون لها آثار مدمرة على مناخ العالم وأنظمته البيئية، فالأسلحة النووية تقتل على الفور معظم أشكال الحياة فى المنطقة المستهدفة، ويمكن أن يؤدى التعرض للإشعاع إلى تغيير الحمض النووى فى جينات البشر والنباتات والحيوانات مع عواقب وخيمة، ويؤدى التعرض لهذا النوع من الإشعاع إلى معاناة الضحية بشكل كبير مع عدم وجود علاجات طبية فاعلة لمساعدته.

تتكون سحابة عيش الغراب من الحطام المتبخر وتشتت الجزيئات المشعة التى تسقط على الأرض وتلوث الهواء والتربة والماء والإمدادات الغذائية، عندما تحملها تيارات الرياح، يمكن أن يتسبب التساقط فى أضرار بيئية بعيدة المدى.

على سبيل المثال، عندما أسقطت الولايات المتحدة قنبلة ذرية على هيروشيما فى عام 1945، تم تدمير كل شيء فى دائرة نصف قطرها 4.4 ميل مربع من التفجير، كان للقنبلة تأثير 20 ألف طن من الديناميت، كما هو مذكور فى تقرير استقصائى صدر عام 1946 صادر عن منطقة مانهاتن الهندسية،  فقد أطلقت القنبلة الذرية  حرارة تصل إلى 4000 درجة مئوية، مما أدى إلى حرق وكربنة آلاف الأشخاص فى الموقع المباشر للانفجار، أصيب البشر والحيوانات فى هيروشيما بالتسمم الإشعاعى والحروق الشديدة والإصابات من الزجاج المتطاير. وفى المناطق المجاورة، اقتلعت الأشجار، وقطعت وأحرقت  وجردت من أوراقها، وأصيب الناجون على بعد مسافة كبيرة من الانفجار بنزيف اللثة وارتفاع فى درجة الحرارة وتيبس وسواد فى الجسم، استغرق الأمر من بعض الناجين أكثر من ثلاث سنوات حتى يعود لون بشرتهم الأصلى، وأبلغ الناجون عن الأرق بسبب الصدمة النفسية الناتجة عن القصف.

يمكن أن يؤدى تفجير القنابل النووية فوق الأرض إلى حقن جزيئات مشعة فى الستراتوسفير مسببة تداعيات عالمية، تنتج القنابل النووية مستويات تداعيات أعلى من حوادث المفاعلات النووية، وهى مستويات كبيرة، على سبيل المثال، أدى خطأ المشغل فى منشأة تشيرنوبيل النووية فى عام 1986 إلى تساقط إشعاعى فى الهواء، مما تسبب فى تلوث خمسة ملايين فدان من الأراضى الزراعية فى أوكرانيا. 
يمكن أن يؤدى التعرض للإشعاع إلى تغيير الحمض النووى فى جينات البشر والنباتات والحيوانات مع عواقب وخيمة، وفقا لمقال نُشر عام 1996 فى «وجهات نظر الصحة البيئية»، أدت الطفرات الجينية الناتجة عن الإشعاع إلى ظهور أورام سرطانية فى قصف الناجين من هيروشيما وناجازاكى، ويمكن للطفرات الجينية أيضا أن تقلل القدرة التناسلية، وتؤدى إلى تغييرات غريبة فى مظهر النسل  مثل الأطراف الزائدة، بيض ويرقات الكائنات البحرية التى تعيش فى مياه البحر المشعة معرضة بشكل خاص للطفرة الجينية، كما ذكرت ناشيونال جيوجرافيك فى عام 2011.

وقد لوحظت عيوب خلقية وتدمير جهاز المناعة والسرطان ومواليد الموتى والإعاقات العقلية ومجموعة متنوعة من المشاكل الصحية الخطيرة للغاية، فيما يتعلق بالتعرض للإشعاع النووى تم الإبلاغ عن ذلك من عمال محطات الطاقة النووية فى اليابان، ومن يعيشون فى منطقة هانفورد بالولايات المتحدة الأمريكية والأطفال الناجين من كارثة تشيرنوبيل. 

فى دراسة جديدة للتأثيرات العالمية المحتملة للانفجارات النووية، وجد فريق أمريكى أن حتى حربا صغيرة النطاق ستدمر بسرعة مناخ العالم والأنظمة البيئية، مما يتسبب فى أضرار قد تستمر لأكثر من عقد من الزمان، ففى حديثه فى اجتماع الاتحاد الجيوفيزيائى الأمريكى فى سان فرانسيسكو، قال ريتشارد توركو من جامعة كاليفورنيا فى لوس أنجلوس إن تفجير ما بين 50 و100 قنبلة - فقط 0.03٪ من ترسانة العالم - سيلقى ما يكفى من السخام فى الغلاف الجوى لخلق حالات شاذة مناخية غير مسبوقة فى تاريخ البشرية.

وأضاف أن التأثيرات ستكون «أكبر بكثير مما نتحدث عنه مع الاحتباس الحرارى وأى شىء حدث فى التاريخ فيما يتعلق بالانفجارات البركانية». ووفقا للبحث، سيموت عشرات الملايين من الناس  وستنهار درجات الحرارة العالمية ولن يتمكن معظم العالم من زراعة المحاصيل لأكثر من خمس سنوات بعد الصراع،  بالإضافة إلى ذلك، فإن طبقة الأوزون  التى تحمى سطح الأرض من الأشعة فوق البنفسجية الضارة، سوف تستنفد بنسبة 40٪ على العديد من المناطق المأهولة وحتى 70٪ فى القطبين.

كان البروفيسور توركو، هو أول من صاغ عبارة «الشتاء النووى» فى الثمانينيات من القرن الماضى لوصف العواقب العالمية المروعة المحتملة للحرب النووية الشاملة، وفى هذه الدراسة، قاد هو والبروفيسور روبوك فرقا بحثية لإنشاء نماذج لتأثيرات الانفجارات النووية، حيث قاموا بفحص تبادل 100 قنبلة نووية بحجم هيروشيما (15 كيلو طن لكل منها) بين بلدين، وقالوا إن الصراع كان ضمن قدرة العديد من الدول النووية الناشئة. 

وأظهرت النتائج، أن الدول الأكثر اكتظاظا ستكون أسوأ حالا فى أعقاب الحرب النووية، ويمكن أن تواجه الهند وباكستان 12 مليونا و9 ملايين حالة وفاة فورية على التوالى، فى حين أن هجوما على المملكة المتحدة قد يتسبب فيما يقرب من 3 ملايين حالة وفاة فورية، وقد يؤدى انفجار نووى واحد فى منطقة حضرية كبرى إلى مقتل أكثر من 125 ألف شخص فى المملكة المتحدة وإصابة 100 ألف آخرين.
دخان أسود
وفى سيناريو 100 رأس حربي، سينطلق أكثر من 5 ملايين طن من الدخان الأسود السخامى من العواصف النارية الناتجة. وسوف يطفو هذا الدخان فى الغلاف الجوى العلوى، ويتم تسخينه بواسطة الشمس وينتهى به المطاف فى جميع أنحاء العالم. وتمتص الجسيمات ضوء الشمس، مما يمنعها من الوصول إلى السطح،  الأمر الذى يؤدى إلى تبريد سريع للأرض بمعدل 1.25 درجة مئوية.
وقال البروفيسور روبوك:»سيكون هذا أكثر برودة من العصر الجليدى الصغير، وهو أكبر تغير مناخى فى تاريخ البشرية»، وأظهر النموذج أيضا أن الدخان سيبقى فى الغلاف الجوى العلوى لفترة أطول بكثير مما كان يعتقده أى شخص سابقا.

إن النتائج يجب أن تكون بمثابة تحذير للمجتمع الدولى، «الانتشار أمر خطير للغاية، حتى استخدام اثنين من الأسلحة هو أسوأ بكثير مما يمكن أن يتخيله أى شخص، أعتقد أن العالم يجب أن يكون أكثر اهتماما بالانتشار مما نحن عليه».

وقال البروفيسور توركو، إن نهاية الحرب الباردة، شدت انتباه الناس عن المخاطر المحتملة للحرب النووية. وأضاف: «انظروا إلى أحداث 11 سبتمبر، كان هناك 3 آلاف قتيل فى ذلك الهجوم، وهذا يعتبر منعطفا من حيث الإرهاب الذى يمكن إلحاقه بالدولة. لكن فى الحقيقة هذا حدث ضئيل لما هو ممكن، لا أستطيع أن أتخيل ما سيحدث إذا حدث تفجير فى لندن: سيتوجه الناس إلى الريف، وستكون هناك تداعيات فى كل مكان وستغلق البلاد».

نزع السلاح النووى موضوع ساخن فى العديد من الاتفاقيات الدولية، يشير إلى فعل تقليص استخدام الأسلحة النووية أو القضاء عليها، ومعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية هى معاهدة دولية تمت صياغتها لتحقيق الأهداف التالية: منع انتشار الأسلحة النووية وتكنولوجيا الأسلحة.

وصاغت محكمة العدل الدولية فتوى تتعلق بـ «مشروعية التهديد بالأسلحة النووية أو استخدامها». وذكرت المحكمة أن أى استخدام أو التهديد باستخدام الأسلحة النووية، سوف ينظر إليه على أنه انتهاك لمواد مختلفة من القوانين الدولية مثل اتفاقية جنيف وميثاق الأمم المتحدة، واتفاقية لاهاى والإعلان العالمى لحقوق الإنسان.

نقلاً عن الأهرام العربي
تابعونا على
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة