اقتصاد

يشجع الابتكار والتميز ويحقق قفزات ربح عالية.. الاقتصاد العالمى يتوجه إلى الاستثمار الجرىء

26-10-2021 | 20:37
يشجع الابتكار والتميز ويحقق قفزات ربح عالية الاقتصاد العالمى يتوجه إلى الاستثمار الجرىءأرشيفية
تحقيق: شاهيناز العقباوى

فرصة دول الخليج لتنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على عائدات النفط

151 مليون دولار حجم استثمارات رأس المال الجريء فى المملكة العربية السعودية.. والإمارات ومصر تتنافسان على دعم الشركات الناشئة

محمود السعيد: الإبداع والابتكار أهم محددات الاستثمار الجرىء

شريف سليمان: تمويل المشاريع الصغيرة ومضاعفة رءوس الأموال أهم أهدافه 

علاء أبوالوفا: أرباحه تجعل المستثمرين يتقبلون المخاطر المالية

يعتبر رأس المال الجرىء المحرك الأساسى لتنويع الاقتصاديات الوطنية وتطويرها، وذلك عبر خلق أسواق جديدة وإنشاء شركات متنوعة تجتذب التكنولوجيا الحديثة والأيدى العاملة إلى الوطن العربى، هذا فضلا عن دوره فى تحسين الحياة الاقتصادية والاجتماعية والعلمية. ويعد الاستثمار الجرىء أحد أشكال الاستثمار أو التمويل المالى أو المعنوى، ويحتوى على مخاطرة كبيرة لاعتماده على تطبيق فكرة أو مفاهيم أو منتجات جديدة للتسويق، لم يتم التأكد من مدى نجاحها بعد، لكن العوائد الاقتصادية الناتجة عنه وتحقق قفزات ربحية مؤكدة.

يعمل هذا النوع  من الاستثمارات على دعم ما يسمى بنماذج الأعمال «المربكة» وهى أعمال تغير طريقة تقديم الخدمة أو المنتج وتفتح أسواقا جديدة لقطاعات قائمة وتقضى على النظام القديم. وترتبط هذه الاستثمارات فى قطاعات الأعمال غير المضمونة سواء من ناحية التقنية أو النماذج المربكة، ويدل على ذلك حجم هذه الصناديق الاستثمارية فى أمريكا والتى تزامنت مع نمو “وادى السيليكون”الذى يضم أكبر الشركات التقنية فى العالم، فلولا صناعة رأس المال الجريء لم يكن ليظهر هذا الوادى، ونظرا للنجاح الذى حققه هذا الاستثمار، نجد أن أغلب دول العالم المتقدمة لديها أصول كبيرة تدار من قبل صناديق رأس المال الجريء، وقد بلغ ما تم ضخه من قبل هذه الاستثمارات فى أمريكا وحدها العام الماضى ما يزيد على 50 مليار دولار، وحاليا تنمو مشاريعه بشكل كبير فى الصين، حتى إن التوقعات تشير إلى تجاوزها لأمريكا خلال السنوات المقلة ما يؤكد على أهميتها من حيث التطور الاقتصادى العالمى، وقد بدأت دول الخليج  العربى فى التوجه نحو صناعة رأس المال الجرىء، من خلال تركيزها فى خططهم الاقتصادية، على الاهتمام بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، واقتصاد المعرفة. ويلعب الاستثمار الجريء دورا كبيرا فى تحقيق أهداف دول الخليج التى تنطوى على تنويع مصادر الدخل الاقتصادى، وذلك لتقليل الاعتماد على عائدات النفط وخلق فرص عمل متنوعة لمواطنيه.

المشروعات الناشئة
كشف تقرير لمؤسسة “ماجنيت” المسئولة عن المشروعات الناشئة فى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا عن أن العام الماضى شهد رقما قياسيا جديدا تمثل بتسجيل 564 استثمارا فى شركات ناشئة فى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بلغت قيمتها نحو704 ملايين دولار. وأوضح أن مصر احتلت المرتبة الأولى عربيا بعدد الصفقات المبرمة ، وذلك لحرص الكيانات الخاصة والحكومية على الاستثمار فى الشركات الناشئة، كما استمرت الإمارات فى الاستحواذ على أكبر قدر من إجمالى تمويل المشروعات، بنسبة 60% وارجع التقرير هذه النسبة إلى الدعم الذى توليه دبى لهذا النوع من الاستثمار، حيث ركزت على مدار السنوات القليلة الماضية، على ريادة الأعمال والشركات الناشئة من خلال إطلاق الصناديق، وبرامج المطابقة والمشروعات وترخيص المشاريع الناشئة والشركات الاستثمارية وغيرها من المبادرات.
ووفقا للتقرير، تعد السعودية من بين البلدان العربية التى تشهد نموا سريعا فى هذا القطاع، ويرجع ذلك إلى المبادرات الحكومية التى أطلقتها كل من المنشآت الحكومية والهيئة العامة السعودية للاستثمار وسعيها فى تحويل المملكة إلى مقصد للشركات والمشاريع الناشئة، بالإضافة إلى استقطابها للشركات الناشئة الإقليمية التى تبحث عن سوق آخر لتنمو فيه، هذا فضلا عن إنشاء الصناديق الاستثمارية مثل صندوق الاستثمارات العامة السعودى بقيمة 1.07 مليار دولار، والشركة السعودية للاستثمار الجرىء. الأمر لم يقتصر على المملكة وحدها بل هناك الصناديق التى أنشأتها شركة مبادلة التابعة لحكومة أبوظبى بقيمة 250 مليون دولار، وصندوق الواحة بقيمة 100 مليون دولار فى البحرين، وغيرها من الدول العربية.

مواجهة البطالة
يقول عبدالله الصبيانى رئيس الجمعية الخليجية لرأس المال الجرىء، أن صناعة رأس المال الجريء هى الأكبر من حيث قدرتها على مواجهة أزمة البطالة فى منطقة الخليج التى تواجه بعض دولها مشكلات فى إيجاد فرص عمل للمواطنين وتحتاج إلى توفير أكثر من 7 ملايين وظيفة خلال العشر السنوات المقبلة.
وبين أن نشوء أسواق وصناعات جديدة فى اقتصاديات دول الخليج العربية يعكس مدى وعى المستثمرين بأهمية صناعة رأس المال الجرىء التى تعتبر بيئة خصبة للاقتصاد المعرفى وتوطين التكنولوجيا وركيزة أساسية للصناعات ذات القيمة المضافة العالية التى بدأت دول الخليج تتوجه إليه، حيث إن الغاية الأساسية منه هو تطوير الاقتصاد وزيادة الناتج القومى والوطنى إلى جانب زيادة دخل المواطن.

استثمارات حديثة
من جهته أكد الدكتور محمود السعيد، عميد كلية الاقتصاد والعلوم السياسية على أن الاستثمار الجرىء هو أحد أشكال الاستثمارات الحديثة، ويكون فى المشروعات الريادية الناشئة أو الأعمال التجارية الصغيرة، بالتالى فهو استثمار يحتوى على مخاطرة أكبر بكثير من الاستثمار العادى لأنه يتم تطبيقه على شركات ما زالت تحبو فى السوق بفكرة ريادية جديدة قد تكون تكنولوجيا حديثة أو منتجات جديدة لم يتم التأكد من نجاحها بعد.

وكشف أن الإمارات ومصر والسعودية من أكثر الدول التى تولى الاستثمار الجريء رعاية خاصة فى العالم العربى وذلك طبقا لأحدث الإحصائيات. وتعتبر قطاعات التجارة الالكترونية وخدمات التوصيل والنقل وتحليل البيانات وتكنولوجيا المعلومات. على حد قوله من أكثر القطاعات التى تحظى بالتمويل فى هذا المجال ، وعلى الرغم من ذلك ما زال حجم الاستثمار الجرىء فى العالم العربى أقل من المعدلات الدولية فى الدول المتقدمة، لذا من الضرورى الاهتمام بجذب الاستثمارات من هذا النوع وذلك لرعاية الأفكار الابتكارية لدى الشباب وخلق فرص عمل لهم والعمل على دعم الأفكار الجديدة.

ويقول الدكتور شريف سليمان الخبير الاقتصادى ورئيس لجنة التصدير بالجمعية المصرية - الإفريقية، إن جذور هذا النوع من الاستثمار ترجع إلى  القرن التاسع عشر، حيث تعتبر الثقافة الأمريكية ومفهوم المسئولية الاجتماعية والحلم الأمريكى أحد أكبر المحفزين لتطور الاستثمار الجرىء بعد الحرب العالمية الثانية. وتجدر الإشارة إلى أن البروفسور جورج دوريو الأستاذ فى كلية هارفرد للأعمال يعتبر بمثابة أب لفكرة مشروع رأس المال المخاطر، حيث أنشأ المؤسسة الأمريكية للبحث والتطوير عام 1946 وجمع مائتى ألف دولار ليستثمرها فى الشركات التى تسوق التقنيات التى تم تطويرها خلال الحرب العالمية الثانية. وكان أّول استثمار للمؤسسة الأمريكية للبحث والتطوير فى شركة تطمح إلى استخدام تقنية الأشعة السينية لعلاج السرطان، وبذلك تحول مبلغ المائتى ألف دولار الذى استثمره دوريو كرأس مال مخاطر فى هذه الشركة إلى 1.8 مليون دولار حينما أصبحت الشركة عامة سنة 1955 وحققت أرباح اقتصادية ضخمة.

وأوضح ان الاستثمار الجرىء يكون فى بدايات المشاريع الريادية فى أولى مراحل إنشائها، والتى تتميز بكونها ذات مخاطرة عالية ويختلف رأس المال المخاطر عن “القرض” أو “الائتمان”، حيث أنه فى القرض أو الائتمان يمتلك الدائن الحق فى الدين بغض النظر عن حالة الشركة، بينما فى رأس المال المخاطر، فإن المستثمر لم يعط الشركة دينا بل استثمر فيها وأصبح له حصة فيها، وهناك أيضا الاستثمار الملائكى، وهو الاستثمار الفردى الذى يملك رأس مالًا كبيرا ويرغب فى استثماره فى إحدى الشركات الناشئة، وذلك مقابل حصة فى هذه الشركة فيقوم الملاك بتوفير رأس المال المطلوب لرواد الأعمال لتأسيس مشاريعهم الجديدة، خصوصا عندما تكون المصادر التقليدية لرأس المال إما رافضة للانخراط فى هذه المشاريع أو ذات تكلفه عاليه، وعادة لا يطلب المستثمر الملاك دورًا فعالًا فى إدارة الشركة الناشئة أو الصغيرة مقابل تمويلها، على عكس أصحاب رأس المال المخاطر أو الجرىء.

ويرى دكتور شريف سليمان، أنه هذا النوع من الاستثمار ينشط فى العديد من مجالات الأعمال الناشئة مثل التكنولوجيا المتطورة والأمن المعلوماتى والصناعات المتطورة والخدمات الجديدة فى النقل والصح، كما يشهد حاليا فى أسواق الخليج العربى طفرة قياسية بقيادة السعودية والإمارات، التى قامت بتوفير بيئة اقتصادية وتشريعية حاضنة لمشروعات ريادة الأعمال، حتى تصدرت أسواق المنطقة من حيث تمويل المشروعات الناشئة، وشركات رأس المال المخاطر فى أبو ظبى بميزانية قدرها 50 مليار درهم، وفى المملكة العربية السعودية يشكل الاستثمار الجرىء ركنا رئيسيا فى خطة تنمية المنشآت الصغيرة والمتوسطة ضمن رؤية 2030. ولتحقيق هذه الرؤية تم إطلاق صندوق الصناديق “جدا” التابع لصندوق الاستثمارات العامة فى 2018 برأسمال قدره 4 مليارات ريال .و يستهدف صندوق “جدا” المساهمة فى الناتج المحلى إلى حوالى 8.6 مليار ريال ، مع توفير ما يقرب من 58 ألف وظيفة بنهاية 2027.

السوق العربية
بينما اعتبر الدكتور علاء أبو الوفا مسئول ملف الاستثمار بجامعة الدول العربية أن حجم الأرباح الكبيرة التى تتحقق من المشاركة فى مشروعات الاستثمار الجرىء، يجعل المستثمرين يتقبلون المخاطر المالية التى يتعرضون لها من خلال دخولهم فى هذه النوعية من الاستثمارات الحديثة نسبيا على السوق العربية، خصوصا أنها تعتمد على إجراء العديد من دراسات الجدوى والتحليلات الشاملة للمشاريع قبل البدء فيها.

 

نقلاً عن الأهرام العربي
تابعونا على
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة