الرأى

مرارة الهزيمة.. وحلاوة النصر

26-10-2021 | 16:50
مرارة الهزيمة وحلاوة النصرمرارة الهزيمة .. وحلاوة النصر

بقلم - محمود زيدان:

تمر علينا ذكرى عطرة طوال شهر أكتوبر نحتفل بها جميعًا فى مصر والعالم العربى وهى يوم ذكرى انتصار  ٦ أكتوبر، يوم أن حققنا أكبر انتصار عسكرى على إسرائيل  وهو الأمر الذى يعيد إلينا جميعًا مشاهد آلام الهزيمة ومرارتها فى ٥ يونيو ١٩٦٧ وكذلك آمال النصر وحلاوته.
والحقيقة أنه على مدار تاريخ مصر حقق الجيش المصرى انتصارات كبيرة على الأعداء بداية من فجر التاريخ الفرعونى حتى انتصار أكتوبر ١٩٧٣ ومن تلك المعارك التى حسمها الجندى المصرى الأصيل لصالحه يتبين لنا كيف لهذا الجندى قدرة خارقة وقوة أسطورية على مواجهة الأعداء وصناعة النصر .
وربما هناك روايات كثيرة للبطولات خالدة لجنود مصر وأبطالها خلال حرب أكتوبر تم الإفصاح عنها بنشرها ولكن هناك أيضا بطولات خالدة مازالت فى طى الكتمان نتمنى أن يتم الإفصاح عنها بعد مرور أكثر من نصف قرن على الحرب.
ولعل قارئ التاريخ يعى جيدًا أن ما حدث فى نكسة ١٩٦٧ هو بمثابة الدرس لنا جميعًا أن ترابط وتماسك أهل مصر هو السبب الرئيسى فى عودة تنظيم وترتيب القوات المسلحة ودعمها وإعدادها للمعركة الفاصلة حتى تحقق لها النصر باكتساح على الأعداء.
إن ما حدث فى ١٩٦٧ كان كافيًا لتدمير الأمة بأكملها حيث إن قدرة الطيران حينها كانت قد خرجت من المعركة وكذلك لم تكن هناك قوات للدفاع الجوى هذا بخلاف أسباب فنية كثيرة فى الاستعداد القتالى أمام العدو لكن الشعب الأصيل كانت له روح أخرى تغلبت على الهزيمة وعادت تعمل بقوة لتوفير الأجواء لخوض الحرب وتحقيق المعجزة.
إن أكثر ما أبهر الأعداء خلال حرب أكتوبر هو الجندى المصرى الشجاع الذى خاض المعركة ببسالة منقطعة النظير، حيث كان يملك العلم والتدريب والمراوغة وكل سبل النجاح والتفوق على الجندى الإسرائيلي ولن نجد أمثلة أفضل من بطولات عدة تم ذكرها خلال السنوات الماضية والتى منها بطولات فردية لضباط وجنود أظهروا إنجازات سطرها التاريخ العسكرى بحروف من نور، ومن هؤلاء عبدالعاطى صائد الدبابات وكذلك سيد زكريا خليل بطل الصاعقة الذى أبهر العالم كله بحكاية قصها قاتله الإسرائيلي الذى أظهر كل احترام وتقدير له لما قدمه من شجاعة منقطعة النظير خلال القتال حتى ظن الأعداء أنهم أمام كتيبة كاملة تقابلهم فى الظلام وليس جنديًا واحدًا بسلاح خفيف.
ولمن لا يعلم فإن الإعداد الجيد للمقاتلين وكذلك تجهيز الأسلحة والذخائر ودراسة العدو وتحركاته وربط ذلك بتحرك الدولة الرسمية بالداخل والخارج لهو أمر كان فى غاية الدقة وهو ما سمي بالتوجيه الاستراتيجي للحرب حيث اختلفت الرؤية تماما لدى القيادة فى مصر وهو ما فاجأ العدو بأنه ظن أنه سيلاقى جنودا غير مؤهلين مثلما حدث فى حرب ٦٧ لكنه وجد مقاتلين من طراز فريد رغم أن الجيل كان واحدًا وهو ما يدلل على أن الأخذ بأسباب النصر وتطبيق التدريبات الشاقة على العبور وتدمير خط بارليف وكذلك إزالة الساتر الترابى هى كلها بروفة حقيقية لما كان الجنود ينفذونه ويتدربون عليه طول فترة الاستعداد للمعركة.
إن ما حدث فى ١٢ أكتوبر ١٩٧٣ لهو أمر كبير لو تعلمون بأن فتحت الولايات المتحدة مخازن وزارة الدفاع "البنتاجون" أمام طائرات النقل الأمريكية بخط مباشر إلى مطار العريش حتى تمكن العدو من الحصول على الدبابات بذخائرها وأسلحتها وربما أفرادها للقتال أمام جيشنا فى الحرب بعد أن هدد الجيش المصرى وجود إسرائيل باعتراف وزير الدفاع الأمريكى حينها الذى أكد أن مكالمات رئيسة وزراء إسرائيل جولدمائير لم تتوقف مع الرئيس نيكسون وقالت له نصا " المصريون سيدخلون تل أبيب إذا لم تنقذونا" وهو ما حدث وكانت مصر تحارب الولايات المتحدة حينها.
وواقعيًا كانت الحرب تحديًا كبيرًا للجميع، الشعب والجيش معًا، فكان الجميع على قلب رجل واحد ولذلك فإن الحديث عن عبقرية مصرية يثبت أننا قادرون على صناعة المستقبل وقهر المستحيل مثلما فعلنا فى الحرب باستخدام اللغة النوبية شفرة للتواصل وكذلك تمويه على موعد الحرب بل وإزالة الساتر الترابى بخراطيم المياه وتدمير خط بارليف بل وعبور القناة وغيرها من معجزات لم تكن تتحقق لولا قدرة الجندى المصرى الخارقة على تحقيق النصر .
إن ما حققه نصر أكتوبر ١٩٧٣ لهو نبراس للشعب المصرى طوال التاريخ بأنه قادر على صناعة المعجزات إذا توافرت له أسباب تحقيقها لأنه شعب قديم وعظيم قدم وعظمة الحضارة التى بناها على ضفاف النيل .

 

تابعونا على
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة