الرأى

يوم... في عرين أسود البحرية المصرية

26-10-2021 | 16:50
يوم في عرين أسود البحرية المصريةيوم... في عرين أسود البحرية المصرية
Advertisements


لم تكن أحداث يوم 21 أكتوبر يومًا عاديًا في تاريخ البحرية المصرية، ولم تكن المواجهة  غير المتكافئة في ذلك اليوم مجرد معركة بحرية عابرة دارت أحداثها بين قوتين بحريتين، بل تجاوزت ذلك لتصبح علامة فارقة وتحولًا جوهريًا فى الفكر الإستراتيجى البحرى، والمفاهيم القتالية البحرية، فللمرة الأولى فى التاريخ البحرى العسكرى تتصدى وحدة بحرية صغيرة ممثلة فى لانش صواريخ لمدمرة معادية وهى وحدة بحرية ضخمة تتمتع بقوة نيران هائلة ومتنوعة، لكنها لم تصمد فى مواجهته، وأثبتت تلك المعركة أن قوة النيران والقدرة القتالية لم تعد تتناسب طرديًا مع حجم القطعة البحرية، وباتت هذه المعركة درسًا تاريخيًا للأكاديميات البحرية العسكرية لتصبح عيدًا لقواتنا البحرية، وليكون هذا اليوم مناسبة لتسمح لنا القوات البحرية أن نقضي يومًا في رحابها، نشارك في أنشطتها التدريبية الحديثة التي تجرى على مدار العام لمدة يوم واحد، وليس من رأي كمن سمع، وما خفي بالفعل أعظم بكثير مما ظهر.. هذا هو الانطباع الأول في اللحظة الأولى التي شرفت فيها بمرافقة نخبة منتقاة من قواتنا البحرية لنقضي معهم يوم تفتيش شاقًا في عرض مياه البحر المتوسط وفي مناطق سيطرة أسطولنا الشمالي، بمشاركة عدد من القطع الثقيلة مثل حاملة المروحيات الميسترال (جمال عبد الناصر) وطائرات إف 16 بلوك 52، وفرقطات شبحية ولنشات سريعة تحمل الصاعقة البحرية، وغواصات في الأعماق، وشرح تفصيلي لكل مكونات حاملة المروحيات من الداخل والخارج والمهم الإستراتيجية التي يمكن أن تقوم بها في مختلف الظروف الجوية والمسافات البعيدة عن الشواطئ المصرية، وبما يلزم مهام حماية الخطوط الحمراء التي رسمتها القيادة السياسية جنوبًا وغربًا حفاظًا على مصلحة مصر العليا.

 المعدات التي استخدمت في ذلك اليوم غاية في التطور والتسليح، والجنود والصف والضباط في قمة الانضباط والنظام، والقادة يقدرون حجم المسئولية الملقاة على عاتقهم، ويدركون حجم التحديات، وتطورات الوضع الاقتصادي والإقليمي لمصر الجديدة، في عالم  يموج بالتنافس والتحدي.

ما شاهدته في ذلك اليوم يدعو للفخر والاعتزاز بقواتنا البحرية، سواء من مستوي رفيع وكفاءة قتالية ترقي إلى الاحتراف الذي يعد نقطة تحول كبرى،  ونموذج يحتذى للقوى البحرية فى العالم فى بناء أساطيلها وقدراتها القتالية البحرية والسيطرة على المياه الإستراتيجية وتأمين المصالح العليا للوطن سواء من خلال الأسطول الشمالي الذي تعايشت مع تدريباته يومًا كاملًا أو الأسطول الجنوبي.

أما قائد القوات الجوية الفريق أحمد خالد حسن الذي حرص على حضور كل الفعاليات في ذلك اليوم فهو حقًا قائد من طراز فريد، واضح وصريح، يعى التهديدات عن ظهر قلب، ويتميز بالمهنية العالية والخلق الرفيع ، يكن له كل قادة وضباط وصف وأفراد القوات البحرية كل حب وتقدير عميق، وأسلوبه وبصماته ولمساته في القيادة واضحة المعالم في كل نشاط للقوات البحرية، وفي كل مرة نلتقي به يزداد تقديرنا واحترامنا، فهكذا يكون القائد الناجح الوطني، النموذج الذي يحتذى في  التفاني والإخلاص وحب الوطن.

وأخيرًا.. وفي نهاية يوم قضيته في عرين أسود البحر الأوفياء لمصر وشعبها العظيم، أيقنت أن  قواتنا البحرية أصبحت صرحًا عسكريًا شامخًا متطورًا، يملك أحدث ما في المنظومة البحرية العالمية، ولابد أن نفخر به جميعًا وأن قواتنا البحرية اليوم تمتلك قوة بحرية متطورة تمكنها من ردع كل من تسول له نفسه تهديد مصالحنا القومية وأن التدريب هو جزء من عملية مخططة تخطيطًا دقيقًا يمر بمراحل مختلفة متدرجة يراعى فيها أبعاد كثيرة وصولاً لتحقيق درجات الاحترافية القتالية، وأن قادتها وضباطها وجنودها على قدر عال من الكفاءة القتالية والأخلاق الرفيعة والتطور واستيعاب  كل جديد، وأن قواتنا البحرية  التي غيرت مسار الفكر الإستراتيجى البحرى فى الماضي، ولقنت العدو درسًا قاسيًا دفع فيه ثمنًا باهظًا، مازالت تبهر جيوش العالم كله بقدراتها البحرية الفائقة لتتسابق الأساطيل الكبرى على تدريبات مشتركه لا تنتهى على مدار العام وتركتهم في نهاية اليوم ولسان حالهم يقول نحن أسود البحر، نحمي مصرنا ونفديها بأرواحنا ومن بحار مصر وشواطئها أخذنا مسكنا، لا نبغي إلا النصر أو الشهادة، وبالعرق والدم نفديها، في خطانا بالبحر، النار والجحيم، ينتظر كل من يعادينا، نحن أمن مصر نحميها سويا ونصد كيد الحاقدين ، والحمد لله وبفضله  لابد لشعب مصر العظيم أن يطمئن فقواتنا البحرية اليوم تمتلك قوة بحرية متطورة وحديثة، ورجالًا مخلصين، بما يمكنها بكل كفاءة واقتدار، من ردع كل من تسول له نفسه تهديد مصالحنا القومية، وهى قادرة ومستعدة دائما لتنفيذ جميع المهام التى توكل إليها من القيادة العامة للقوات المسلحة بكل كفاءة وحرفية، فتحية لرجال القوات البحرية لما تحقق على أيديهم من انجاز يضاف الى جيش مصر العظيم.

أحمد عبد الخالق

 

تابعونا على
اقرأ أيضًا:
Advertisements
الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة