الرأى

حديث الوعي في "مدينة الأشباح"

26-10-2021 | 16:50
حديث الوعي في مدينة الأشباححديث الوعي في "مدينة الأشباح"
 


 


بقلم: شريف عارف




حديث فريد من نوعه دار مع اللواء عبد المجيد صقر محافظ السويس، على هامش الندوة التثقيفية، التي نظمتها جامعة السويس برئاسة الدكتور السيد الشرقاوي قبل أيام وتشرفت بالمشاركة فيها، احتفالاً بعيد السويس القومي، الذي يوافق بدء معركة حصار مدينة الصمود ليلة ويوم 23 - 24 أكتوبر عام 1973.


الحديث دار داخل مكتب رئيس الجامعة، وتحدث خلاله محافظ السويس عن أهمية الوعي، وتوثيق أحداثنا الوطنية الكبرى، ومنها معركة السويس الباسلة، التي ضربت أعظم المثل في صمود المدنيين أمام الألة العسكرية الاسرائيلية التي حاولت إحتلال مدينتهم الباسلة.


وعقب الحوار، قدمت جامعة السويس نموذجاً في الاحتفاء المجتمعي بالقمم والقامات من رموز الفكر، في صالون فكري شارك عميد المراسلين العسكريين الكاتب الكبير عبده مباشر، والدكتور وسيم السيسي العالم والباحث في علم المصريات، وأداره الإعلامي الدكتور عبد الله يسري، وتشرفت بالمشاركة في مناقشات الصالون.


الاحتفال هذا العام تميز بحضور كبير لوزارة الثقافة، تحت إشراف الوزيرة الدكتورة إيناس عبد الدايم، والهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة، وإقليم القناة وسيناء الثقافي برئاسة الكاتب محمد نبيل. فعلى هامش الاحتفال تم تنظيم عدة معارض فنية، من التراث الوطني السويسي، فلأول مرة نشاهد معرضاً كاملاً لروائع الفنان التشكيلي الراحل عاطف  صقر ومنها  الجداريتين الشهيرتين لمعركتي قسم شرطة الأربعين و"سينما مصر"، واللتين كانتا سبباً في أن تصف الوثائق الاسرائيلية السويس بـ " مدينة الاشباح"، نظراً للمقاومة الباسلة التي عانت منها قوات الاحتلال، خلال محاولات الاقتحام.


وفي جناح أخر كان هناك عرضاً متميزاً، لتراث ألة السمسية، قدمه رائد تصنيع الألة الفنان سيد كابوريا، وعظمة هذه الألة التي تمتد شعبيتها من مدن القناة وحتى الخليج العربي مروراً باليمن، أنها الألة التي إرتبطت بالمقاومة الشعبية في مصر، خلال القرن العشرين، فكل أغاني المقاومة على جبهات الصراع، كانت باستخدام هذه الألة البسيطة المصنعة من طبق مجوف مشدود عليه الأوتار، وهي في الأصل مستمدة من ألة " الهارب"، القيثارة المصرية القديمة في مصر الفرعونية.


وللحقيقة فإن الحديث عن قضية الوعي، يطلب إداركاً مجتمعياً بأهمية التراث الوطني، فالشعوب تستمد وعيها من تراثها المادي واللامادي، المرتبط بالأرض وفكرة الدفاع عنها.


كم كنت أتمنى أن يتبنى اللواء عبد المجيد صقر، فكرة أن تكون هناك بانوراما شعبية، يشارك فيها كل أبناء محافظة السويس بمقتنياتهم، وشهاداتهم عن معركة السويس، وهذا التمني هو صلب قضية الوعي، فالعالم كله الأن قائم على توثيق الشهادات للمعاصرين، وهو ما يعرف بإسم " التاريخ الشفاهي"، وهو الذاكرة الحقيقية للشعوب.


واذا كنا نتحدث عن تاريخ معركة السويس الحافل بالمقاومة الباسلة للإحتلال، فإن معركة التنمية هي الأخرى، لاتقل ضراوة عن المعركة العسكرية الخالدة، كما قال لي الدكتور عبد الله رمضان نائب محافظ السويس، فما يحدث الأن على أرض المحافظة من تطوير، بدأت رحلته قبل ثلاث سنوات.


ويأتي في مقدمة رحلة التطوير، مشروع ممشى أهل السويس والمنطقة الترفيهية، وهو المشروع الترفيهي الأهم في تاريخ المحافظة، الذي يمتد لمسافة 1300 متر بداية من اول طريق بورتوفيق ،وحتى منطقة شاليهات المحافظة المطلة على خليج السويس.


والذي لا يعلمه كثيرون، أن السويس لا تمتلك شاطىء عام، فهي على مدى تاريخها ميناء عالمي. الجديد هذا العام هو إفتتاح الشاطىء العام لمسافة 700 متراً، وتستهدف المحافظة زيادة طول الشاطىء في الفترة المقبلة. والشاطىء الجديد، يقوم على نظام اليوم الواحد ويضم 26 شاليهاً مجهزة لاستقبال العائلات.


كما خاضت السويس معركة  المقاومة الباسلة قبل 48 عاماً، فإنها اليوم تسابق الزمن في معارك التنمية والبناء..


 

تابعونا على
اقرأ أيضًا:
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة