آراء

السفير البرازيلي أنطونيو دي أجيار باتريوتا يكتب عن "العودة إلى مصر"

26-10-2021 | 15:43

نحتفل هذا العام بالذكرى السنوية الـ 150 للزيارة الأولى التي قام بها إمبراطور البرازيل، دوم بيدرو الثاني لمصر، وكانت تلك المناسبة تاريخية، ليس فقط لكونها الرحلة الأولى لعاهل برازيلي إلى الشرق الأوسط، بل أيضًا لأنها قدمت للبرازيليين تصورًا مباشرًا عن مصر في القرن التاسع عشر، الأمر الذي أدى إلى زيادة الاهتمام بتراثها الثقافي العريق.

 
في الواقع، كان دوم بيدرو الثاني أول رئيس دولة من الأمريكتين يستكشف مصر، وقد أثار الإمبراطور شغفًا مدى الحياة بمصر والعالم العربي، مما دفعه إلى القيام برحلةٍ ثانية إلى المنطقة في عام 1876؛ حيث أبحر في نهر النيل ودَوَّن مذكراته، لما شهد من كنوزٍ ومناظر طبيعية عديدة، وهو متجه جنوبًا - السودان حاليًا.
القاهرة في القرن الـ19

 
وتجدر الإشارة إلى أن بيدرو الثاني حكم البرازيل لما يقرب من نصف قرن، من 1840 إلى 1889، وكما ذكر جي.أم كارفاليو، كاتب سيرته الذاتية: "نظرًا لطول مدة حكمه، والتغيرات العديدة التي حدثت في البرازيل أثناء تلك الحقبة، لم يترك أي رئيس دولة بصمة أقوى على تاريخ البرازيل مثله"، فقد ساعد في تعزيز سلامة الأراضي البرازيلية الشاسعة، وألغى العبودية، وأرسى الأسس لنظام حكم تمثيلي، مع إجراء انتخابات منتظمة، وكفل حرية الصحافة.
 
كان بيدرو الثاني رجل الثقافة، على دراية بعدة لغات بما في ذلك الفهم الجيد للغة العربية، وكان مهتمًا بشكل خاص بالتصوير الفوتوغرافي وإمكانياته الجمالية، وقد جمع أكثر من 20.000 صورة حول مواضيع مختلفة، وبالفعل كانت مجموعته تعتبر أكبر مجموعة من الصور التي يملكها حاكم في القرن التاسع عشر، وعندما كان في مصر، حصل على مئات الصور وتعرَّف على أفضل المصورين في ذلك الوقت.
الإمبراطور البرازيلي وزوجته أمام أبوالهول والأهرامات خلال زيارتهما لمصر في القرن الـ19

 
وتجدر الإشارة إلى الصورة الأيقونية للإمبراطور وزوجته التي التقطها لهما باسكال سيبا عند أبي الهول.
 
ومع ظهور الجمهورية في عام 1889، ذهب دوم بيدرو الثاني إلى المنفى في أوروبا وتبرع بمجموعته الخاصة إلى المكتبة الوطنية البرازيلية، مع طلب تسميتها على اسم الإمبراطورة تريزا كريستينا ماريا، المجموعة محفوظة الآن في مؤسسة المكتبة الوطنية (FBN) بريو دي جانيرو.
الإمبراطور البرازيلي وزوجته أمام أبوالهول والأهرامات خلال زيارتهما لمصر في القرن الـ19

 
أما معرض "العودة إلى مصر: مجموعة برازيلية من الصور الفوتوغرافية"، الذي سيقام بمركز الجزيرة للفنون بالقاهرة، في الفترة ما بين 3 إلى 30 نوفمبر 2021، فيضم أكثر من 90 نسخة عالية الدقة من هذه الصور الفوتوغرافية، بالإضافة إلى مقتطفات من المذكرات اليومية للإمبراطور أثناء أسفاره، إنها شراكة بين سفارة البرازيل ووزارة الثقافة المصرية، اللتين تتعاونان من أجل تعزيز الفن والثقافة.
تمثال أبوالهول في القرن الـ 19

 
إنه ليسعدني ويشرفني أن أقدم هذا المعرض للجمهور المصري. فهو يذكرنا كيف استطاعت مصر إبهار كل ركنٍ من أركان العالم عبر فترات مختلفة من تاريخها الفريد، إنه أيضًا حافز للبرازيليين والمصريين لمواصلة توحيد الجهود في الترويج للثقافة، ليس فقط لصالح مجتمعاتنا، ولكن أيضًا لجمهورٍ دولي أكبر.
نهر النيل وخلفه الأهرامات الثلاثة

تابعونا على
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة