ذاكرة التاريخ

«مذكرات أحمد فؤاد بك».. كيف استطاع مهندس الري العبقري ترويض النهر الخالد فى زمن الفيضان؟| صور

26-10-2021 | 13:44
;مذكرات أحمد فؤاد بك; كيف استطاع مهندس الري العبقري ترويض النهر الخالد فى زمن الفيضان؟| صور  الرى فى مصر قديما
Advertisements
محمود الدسوقي

تعتمد مصر على نهر النيل، فهو الأداة الوحيدة للحياة بها من بشر وزراعات، ومنذ القدم كان مجيء الفيضان يحتاج لتنظيم المياه وتوزيعها على الأراضي الزراعية بدقة، وعلى امتداد الزمان شهد التاريخ على عبقرية المصريين في ترويض النهر الخالد، ومن هؤلاء المهندس الفذ أحمد فؤاد بك الذي تنشر "بوابة الأهرام" مظاهر عبقريته في مجال هندسة المياه.

 ربما يكون فؤاد بك، هو الوحيد الذي قرر سرد يومياته، وهو يقوم بشرح كيفية وضع المُقنن المائي لتوزيع المياه في الترع والمساقي في مناوبات المياه، حيث استعرض التغيرات التي تحتاجها الزراعة من المياه وهى احتياجات متغيرة، واستعرض الصعوبة التي يشاهدها رجال مصلحة الري مدة "طفى الشراقى" الناتجة عن عدم كفاية الترع لتحمل الإيراد؛ لذا كان المهندسون يستعينون بإطالة وقت الري بالمناوبات الصيفية، خاصة أن الترع تحتمل الإيراد حين يكون هناك مقنن مائي، والمقنن المائي هو توزيع المياه بنسبة 25 مترا مكعبا للفدان في اليوم و40 مترا مكعبا لأكثر من فدان في اليوم، مؤكدا أن التصريف فى الترع الفرعية يتم على مدة 12 يوما للري المستديم، وهو يختلف من زراعة لأخرى، ولابد أن يراعى الرشح.

 كان أحمد فؤاد بك مثل معظم المهندسين المصريين آنذاك محنكا في النظريات الرياضية، والدقة المتناهية في حساب الماء الذي يتم توجيهه للترع والمساقي، وخاصة في أوقات زراعة الذرة النيلية الذي كان يُقال له "طفي الشراقي"، حيث تصل الاحتياجات من المياه لوفرة كثيرة، إلا إن نظرياته الجديدة في الري جعلت أقرانه يتهمونه بأنه حالم، وهذا ما اعترف به في محاضرة بديعة ألقاها عام 1925 في جمعية المهندسين الملكية.

 يقول فؤاد في محاضرته البديعة التي تنشر "بوابة الأهرام " مقتطفات منها، إنه تم تكليفه في عام 1905م بعمل ميزانية ابتدائية على ترعة جنابية حافظ الغربية وفروعها بهندسة ري المنيا، وأخذ معه أوراق مباحث الري والخرائط الهندسية وسافر للمنيا، وحين قام بفحص الأوراق، وجد فيها طلب تركيب ساقية على الجنابية عند الكيلو 50و0، فقام بالمعاينة فوجد أن مياه الجنابية تطغى على الأرض في مدة ثلاثين يوما، وهى مدة الطلب في "طفى الشراقي"، فأوصي فؤاد في تقريره بأنه لاحاجة لتركيب ساقية بما أن الأرض منخفضة، والترعة ستعلوها طوال السنة بارتفاع كبير، وقد اتهمه زملاؤه حينها بأنه "حالم"، فكان جوابه بأنها ليست أحلام بل هي سنة الله في خلقه، فالري في تحسن ونظريته ستتحقق.

 كتب فؤاد في تقريره أيضا أن الأمر يحتاج لصرف وليس ساقية، وأن عملية التطهير ستوفر كميات كبيرة من المياه، حيث أن جنابية حافظ تأخذ ما يلزمها من المياه من عدة مناطق منها، ترعة الإبراهيمية، وكان انحدار المياه فيها يكون معدوما، حيث كانت عبارة عن مصيدة للطمي، فإذا جاء وقت الصيف وانخفضت مياه ترعة الإبراهيمية خلف قنطرة حافظ يجعلها لا تستطيع إيصال المياه فيشتكى الفلاحون منها، لذا قام فؤاد بردم البرابخ وجعل إيراد الترعة كاملا من الفم، فأدت الترعة واجبها وامتنع الطمي من الإبراهيمية، وانعدمت الحاجة إلى الساقية، بل وكل السواقي الموجودة في المنطقة، مضيفا أن المنطقة هناك كانت  تشهد حالة من الفوضى في توزيع المياه منها، فالأراضي العالية لاتصل إليها المياه، خلاف المنخفضة؛ لذا كان الاحتياج دائما لوجود آلات.

 تم تكليف أحمد فؤاد بتوزيع المياه في المنطقة، فقام بعمل جدول المناوبات الصيفية، وقام بتوزيعها على المزارعين، حيث أكد في جدوله أن ترعة جنابية حافظ سيُعطى لها المياه في مدة 9 أيام فقط كل 18 يوما ابتداء من إبريل، وهو شهر موسم الزراعة في المنطقة، وقام بدراسة الأمور قبل الشروع في عمل جدول المناوبة، وسلمه للمهندس الزراعي المختص؛ حتى يعرف كل مزارع موعد وصول الماء له ، إلا إن المهندس الزراعي اقترح تسليم الجدول من خلال مركز الشرطة، وكان الجدول كالآتي :

 إعطاء الأراضي العالية مع بعضها، وكذلك الأرض المنخفضة، وتقسيم المدة إلى ثلاثة أيام يوم مخصص للأراضي العالية جدا، وآخر مخصص للمنحطة جدا والثالث للأراضي بين العالية والمنخفضة، مع شدة مراقبة خفراء القناطر حيث تم منع خفراء القناطر من تصريف المياه من تلقاء أنفسهم، وحين بدأ الفيضان استمر العمل بنفس الجدول مع زيادة المدة المقررة للمقنن المائي لحوالي 60 مترا، وقد ارتاح المزارعون، وأخذ كل مزارع حقه من المياه.

ويؤكد فؤاد أن أحسن سقاية للقطن في زمن الصيف تكون 18 يوما، وإذا كانت مدة السقاية 18 يوما، وكانت نسبة المُقنن المائي الحالي في الترعة الرئيسية إلى نسبة المقنن المحسوبة عليه في الترعة الفرعية ربع أو خمس أو نصف أو ثلثين أو ثلاثة أرباع أو خمسة أسداس تكون مدة فتح الترعة الفرعية على التناظر 4 ونصف يوما أو ثلاثة ونصف يوما حسب المقدار الحسابي على المُقنن، أما إذا كانت مدة سقاية الأرض تبلغ 20 يوما يكون مدة فتح الترعة الفرعية مابين 5 ل4 أو 10 أيام أو أكثر، مضيفا أن الكثيرين من موظفي الري يختلط عليهم الأمر مابين ترعة فرعية وترعة رئيسية؛ لذا لابد من الاتفاق على كيفية التسمية مع الاتفاق على إيجاد فارق محسوس بينهما، فالترعة الفرعية هي ما ينبغي أن تجري فيها المياه بمنسوب واحد في أيام جريان المياه فيها مدى السنة، أما في الأراضي التي تروى بالآلات فينطبق عليها ما خص الترع الرئيسية في المُقنن المائي.

وتم تكليف أحمد فؤاد أيضا بتوزيع المياه في ترعة الإبراهيمية خلف ديروط في زمن الفيضان، حيث كان الباشمهندس المسؤل مسافرا للتجوال فى الحياض الغربية لبحر يوسف، ولم تمض أيام حتى وصله الأمر بفتح ترعة السلطاني، وهى ترعة ليست من اختصاص هندسة ري المنيا، وقد طلب مهندس ري بني سويف بتعلية المياه في ترعة الإبراهيمية خلف حاجز مغاغة نصف متر دفعة واحدة، وقد درس فؤاد المسألة فوجد أنه لا حاجة لطلب الزيادة خلف قنطرة ديروط؛ لذا قرر حجز المياه خلف مغاغة، وانتفع من المياه التي كانت تائهة في ترعة الإبراهيمية.

 واسترسل فؤاد في ذكر مناورة شاقة، عبارة عن تصريف حوالي مليون متر من المياه بعد أن انقطع جسر السلطاني في بحر يوسف وقت الفيضان؛ لعدم وجود مصرف، مؤكدا أن الأمر تكلف مقدار 10 ساعات من العمل الشاق، كما استرسل في عمله فى ترعة الصفصافة في المنطقة الواقعة بين قناطر حافظ وقناطر مطاي لترعة الإبراهيمية ، فطبق في ترعة الصفصافة نفس المبادئ والنظريات التي طبقها في ترعة الجنابية، وقسمها إلى قسم عال ومنحط لتوزيع المياه لها.


محاضرة أحمد فؤاد بك عن الري محاضرة أحمد فؤاد بك عن الري

محاضرة أحمد فؤاد بك عن الري محاضرة أحمد فؤاد بك عن الري

محاضرة أحمد فؤاد بك عن الري محاضرة أحمد فؤاد بك عن الري

محاضرة أحمد فؤاد بك عن الري محاضرة أحمد فؤاد بك عن الري

محاضرة أحمد فؤاد بك عن الري محاضرة أحمد فؤاد بك عن الري

محاضرة أحمد فؤاد بك عن الري محاضرة أحمد فؤاد بك عن الري
تابعونا على
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
Advertisements
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة