راديو الاهرام

حسين خيري يكتب: اقرؤوا إنصاف المستشرقين للعرب

26-10-2021 | 12:09

قبل أن يصيب أي عربي التخاذل والتكاسل في تقديم عطائه لبلاده، يجب عليه قراءة كتاب معروف أسمه "شمس الله تشرق على الغرب بفضل تراث العرب"، وكاتبته المستشرقة الألمانية "سيجموند هونكه" الأشهر عند مفكرين الغرب المهتمين بتاريخ العرب.
 
وأعترفت أنها تحاول من خلال مؤلفها الوفاء للعرب بدين على الغرب، وهو مستحق الدفع منذ زمن بعيد، وأقرت بأكثر من ذلك بأن الدّين لا يقتصر على أوروبا وحدها، إنما يدين به للعرب سائر القارات الأخرى بشكل كبير جدًا، بسبب ما شهده العالم من نهضة في فروع المعرفة، بعد تمدد الحضارة العربية خاصة في الأندلس.
 
وعلي العربي المحبط أن يعاود قراءة إنصاف المستشرقة الألمانية، وقد كذّبت تهمًا كثيرة ألصقها مستعمرو أوروبا بالعرب والمسلمين، وكتاب "هونكه" ألفته في ستينيات القرن العشرين، وتوفيت عام 1999 بمدينة هامبرج.
 
ويرجع قوة إيمانها بعظمة الحضارة العربية إلى قراءتها المتأنية لتاريخها، وثانيًا لإجادتها اللغة العربية الفصحى، وثالثًا لتعمقها في دراسة التاريخ الأوروبي، ولذا استطاعت تقديم الحجج الداعمة في تكذيب افتراءات الغرب على الإسلام، وأكدت حقيقة أن تقدم العرب كان السبب الرئيسي في هبّة الإنسان الغربي لمواجهة تحديات نهضته بعد العصور الوسطى. 
 
وكان من أهم شهاداتها أن الفتوحات الإسلامية لم يكن القصد منها القيام بأعمال نهب وتخريب، وقالت إن كل ما تردد من كتابات غربية في هذا الشأن محض كذب، و اعتبرته من باب الأساطير ولنشر الفزاعات، حتى يُلقي الرعب في قلوب الناس.
 
وكان الاستشراق وسيلة من وسائل الغرب للهجوم على الإسلام والعرب، ويهدف إلى تخليق مساوئ في الإسلام وإخفاء إيجابياته، ومن التزم بالحيادية من المستشرقين تعرض لهجمة شديدة، وأبرزهم المستشرق "توماس أرنولد"، الذي أنصف أيضًا تاريخ المجتمع العربي.
 
ومن جانب آخر برغم موقفه السلبي بمعاداته الشديدة للإسلام، أعترف المستشرق الفرنسي "زينان" بكمال اللغة العربية، وصرح بأن اللغة العربية فاقت أخواتها بكثر مفرداتها، وتمكنت من البقاء والحفاظ على كيانها.
 
ومن طلائع المعجبين بثقافة وعلوم العرب الشاعر الألماني الكبير "يوهان جوتة"، وكتب كتابًا بعنوان "الديوان الشرقي للمؤلف الغربي"، وتضمن مجموعة قصائد مستوحاة من الشاعر الصوفي حافظ الشيرازي.
 
وما يدعو للفخر شهادة "سيجموند هونكه" في كتابها أن جنسيات متعددة ذابوا في الحضارة العربية الإسلامية بفضل قوة اللغة العربية ووسطية دين الإسلام، وكانت سببًا في إفراز شخصية عربية إسلامية خالصة، وساعد على ذلك امتزاج تلك الجنسيات طواعية مع أهل العرب الأصليين، وأسفروا في النهاية عن ولادة حضارة عربية متنوعة الروافد الفكرية.
 
وكل ما سبق بمثابة تحفيز لكل شخص في مجتمعنا العربي ألا يتقاعس عن واجبه المنوط به في عمله، أو لا يرتضي بدراسة القليل من المعرفة، ويعد الحرص على معرفة إنصاف المستشرقين المحايدين واحدًا من أساليب التنمية البشرية الإيجابية في نهضة المواطن العربي.
 
Email: [email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة